تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

هل السيارة الألمانية هي الأفضل؟

نوفمبر 5, 2020 | 0 تعليقات

تمثّل سيارة مرسيدس حمراء ميتالك فورماتيك بمقاعد جلدية بيضاء ومقود من خشب الصندل المعطّر، أو سيارة بي أم دبليو أكس فايف زرقاء نيلية ميتالك بسقف بانورامي حلماً عالمياً متفق عليه غالباً.

السيارة بالنسبة لكثيرين هنا هي وسيلة نقلٍ كمالية لكنها ملحّة تتيح لهم اختصار الوقت وانجاز مهام متعددة، كما أنّها بلا شك مظهر للمنزلة الاجتماعية التي يحرص عليها الألمان إسوة بأغلب الشعوب. يبدو أنّ الألمان يأخذون جودة صناعة بلدهم كحقيقة نهائية خاصة في مجال السيارات، ولهم هنا أفضليات وتوقعات تميّزهم عن غيرهم في ظل العبارة الخالدة “صنع في ألمانيا”.

ونتيجة لهذا المزاج العام، انتقلت إليّ عدوى اقتناء السيارات، وأنا أعيش في بلدٍ سُجِلت فيه 55 مليون سيارة حتى عام 2017 حسب احصاءات موقع “ستاتيستا”، ليصبح نصيب كل فرد تقريبا (في المعدل النظري) أكثر من نصف السيارة!

حقيقة الأمر، أنّ المرء اذا رغب، فبوسعه أن يعيش هنا دون سيارة، فالمواصلات دقيقة التوقيت ومتوفرة في كل الأوقات حتى ليلا، وتُغطي أغلب أرجاء البلد وتتنوع بين حافلات “بوس” وقطارات المدن” شتراسن بان” وقطارات الأنفاق” أوبان” وقطارات الضواحي” ريغيونال بان” والقطارات الكبرى، كما توجد خدمة سيارات الأجرة” تاكسي” وخدمة شخصية تعرف ب” متفارن” تطوّرت في السنوات الأخيرة لخدمة السفر بين المدن والولايات.

تنافس سيارة BMW الفخمة سيارة مرسيدس الشهيرلاة بالكفاءة والمتانة والأناقة

بحثاً عن ضالتي أزور معرض سياراتٍ يملكه صديقي علي وهو تركي الأصل مولود هنا فيقول لي ناصحاً “إنّ سوق السيارات في ألمانيا صعبٌ جداً، وعليك أن تحدد بنفسك ما تحتاجه وما يحتاجه الآخرون، فالسيارة هنا مثل الرداء، ترتديه لأنّه يروق للآخرين وليس لأنّه يروق لك”. نصيحته تضعني أمام نفسي بطريقة صارمة.   

خيارات لا تنتهي

جولتي الأولى كشفت لي سعة الاختيارات المعروضة أمام المشتري، فالبنوك تعرض عليه ما يعرف ب” ليزنك” وهو استئجار سيارة بضمانة المصرف لعدة سنوات، وقد تعيدها بعد ذلك الى البنك أو تقتنيها بشكل نهائي، كما أنّ هناك سوق السيارات الجديدة الذي يُعد الأكبر في أوروبا، اضافة الى عروض السيارات المستعملة.

المفارقة أنّ السيارات الألمانية هي الأغلى بين المعروض في السوق، رغم أن عددها هو الأكثر في الشارع، وتتقدم سيارة فولكسفاغن بمسافة تبز جميع الماركات الأخرى، وتليها أوبل رغم انسحاب جنرال موتورز الأمريكية عن شراكتها فيها، وتليهما مرسيدس، السيارة التي يستخدمها أغلب زعماء العالم.

سيارات أودي تنافس السيارات الألمانية الفخمة إلا أنها شبه كجهولة في كثير من بلدان العالم

يعتمد الناس هنا على رأي الخبراء “غوت أختر” وهم موجودون ضمن وكالات تتولى ارشاد الراغبين في الشراء، وهذا يختص تقريبا بالسيارات المستعملة، أما الجديدة فعليك أن تناضل مع الباعة للحصول على سعر مناسب، وهو في النهاية يعتمد على اختياراتك ، فسقف البانوراما مثلاً يرفع سعر السيارة، وكذلك مقاعد الجلد والأغلى هي البيضاء، والزجاج المظلل والألوان المعتمة، اضافة الى اختيارات مرشد السياقة” نافغيتر”، وأنوار الإضاءة الدائمة التي تستمد طاقتها من نور الشمس وليس من بطارية السيارة، كلها ترفع من سعر السيارة. فيما انخفضت مبيعات واسعار سيارات الديزل بشكل كبير وعزف عنها الناس، بعد تطبيق سياسة حماية البيئة الأوروبية الصارمة.

اشترِ سيارةً ألمانية وعش بلا مشاكل!

 حسمت أمري لاقتناء سيارة ألمانية، وطلبت نصيحة زميلي مايكل بهذا الشأن فقال ضاحكاً “لن تكونَ ألمانيا ما لم تكن سيارتك ألمانية لتعيش معها بلا مشاكل التصليح واستيراد الأدوات الاحتياطية، وعليك في هذه الحالة أن تحدد السيارة التي تريد بموجب السعر الذي تدفعه”.

تعتبر السيارات الألمانية من أفضل السيارات، ويفتخر صانعو سيارات مرسيدس أن أكثر من 100 ملك ورئيس دولة عبر العالم يستخدمون سياراتهم
داخل السيارات الفخمة وكذلك المقود يصنع من الجلود والأخشاب الطبيعية الثمينة النادرة،

مرة أخرى وضعتني النصيحة أمام نفسي، لكنّ جيل الشباب هنا يمتلك حلولا الكترونية، وقد أرشدني ابني اليافع إلى برنامج تلفزيوني اسمه “أوتو بيلد” وهو محمّل على يوتيوب أيضا وبلغات عدة، ويقارن بحياد بين طبقات السيارات، من مختلف الماركات ومن مختلف سنوات الإنتاج والموديلات حسب طلب المشتري، ويضع أمامه فروق السعر وفروق الكفاءة وفروق الأناقة طبعا.

بات التحدي أصعب، ولكن في النهاية حسم أمري السعرُ الذي استطعت دفعه لاقتناء سيارة ألمانية كبيرة متينة تتسع لي ولعائلتي، واشتريتها بضمانة الشركة المنتجة لمدة سنتين كما ينصُ قانون حماية المستهلك.

ملهم الملائكة   

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

ما زال السواد الأعظم من العالم العربي ينظر إلى ألمانيا باحترام واجلال بسبب هتلر!؟ فيما يرى سائر العالم أنّ أدولف هتلر هو النقطة السوداء التي تشوه وجه ألمانيا، ولولاه، ولولا ممارساته العنصرية الوحشية، وحملاته الدموية على الإنسان والعقل والحرية، لكانت جمهورية ألمانيا...

قراءة المزيد
أنا وصديقي والحقائب

أنا وصديقي والحقائب

عرفته على نزال في تنس الطاولة بإعدادية الجمهورية في بغداد، كان في الصف الخامس علمي، وأنا في الصف الرابع العام، ثم اكتشفنا أننا نسكن في نفس المنطقة في زمن كانت تتشكل فيه الطبقة الوسطى في العراق وتمد جذورها في عمق تراب البلد أملاً في أن تصبح صانعة شخصية الوطن، كما هو...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.