تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

نهود المرأة للرضيع وليست للرجل!

أكتوبر 3, 2022 | 0 تعليقات

              في ظل غابة القيود والحدود وحدود التحريم المسرف التي تحفّ بالمرأة والتي صارت تعتبرها برمتها “عورة يجب اخفاءها”، ضاعت الحقائق وتداخلت لدى كثير من العقلاء، حتى صاروا يعدون نهود المرأة جزءاً من أعضائها التناسلية!

أصل كلمة نَهَدَ في العربية كما تذكر معاجم اللغة هو فعل ثلاثي يعني برز وارتفع وشمخ وعلا، ويستخدم هذا الفعل لوصف ثدي المرأة حين يشمخ مرتفعاً، فيقود إلى نهود حلمتيها، ثم تطور الأمر حتى بات الفعل نفسه بعينه الساكنة “نهد” يدل على الثدي برمته وليس على وصفه. وقرأت في مكان ما أنّ النهد وصف يصدق على ثدي الفتاة العذراء غير المتزوجة، أما ثدي فيصدق على صدر المرأة المتزوجة، وفي ثقافات بعض الشعوب يقال إنّ النهد هو صدر المرأة الذي لم يلمسه رجل، أما الثدي فهو صدر المرأة الذي داعبه الرجل، ثم عمر بالحليب بعد أن واقعها وحبلت منه، فبات ضرعاً مدراراً. ولكن في الغالب، فإنّ هذا التوصيف يتداخل فيه الخيال الجنسي بالواقع البايولوجي.

وورد في لسان العرب: نَهَدَ الثَّدْيُ يَنْهُدُ، بِالضَّمِّ، نُهُودًا: إِذَا ڪَعَبَ وَانْتَبَرَ وَأَشْرَفَ. وَنَهَدَتِ الْمَرْأَةُ تَنْهُدُ وَتَنْهَدُ، وَهِيَ نَاهِدٌ وَنَاهِدَةٌ، وَنَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، ڪِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُهَا. قَاْلَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا نَهَدَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ قِيلَ: هِيَ نَاهِدٌ، وَالثُّدِيُّ الْفَوَالِكُ دُونَ النَّوَاهِدِ. وَفِي حَدِيثِ هَوَازِنَ: وَلَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ أَيْ مُرْتَفِعٍ. يُقَالُ: نَهَدَ الثَّدْيُ: إِذَا ارْتَفَعَ عَنِ الصَّدْرِ وَصَارَ لَهُ حَجْمٌ. وَفَرَسٌ نَهْدٌ: جَسِيمٌ مُشْرِفٌ. تَقُولُ مِنْهُ: نَهُدَ الْفَرَسُ، بِالضَّمِّ، نُهُودَةً، وَقِيلَ: ڪَثِيرُ اللَّحْمِ حَسَنُ الْجِسْمِ مَعَ ارْتِفَاعٍ، وَكَذَلِكَ مَنْكِبٌ نَهْدٌ، وَقِيلَ: ڪُلُّ مُرْتَفِعٍ نَهْدٌ. وفي العراق يطلق اسم “ديس” على النهد/ الثدي، وتتفق المعاجم العربية انها كلمة ليست عربية، وقرأت في مكان ما أن أصلها سلجوقي / تركي، لكني لم أجد مصدراً يؤكد ذلك.

ويتقارب وصف/ اسم كلمة نهد مع ناهيد الفارسي، ومع أناهيد المعرّب عن الفارسية والآذرية ومع ناهدة وناهد التي شاع استخدامها اسماء للإناث خاصة في العراق، وفي الفارسية، وحسب معجم فرهنك فارسي ورد أن اسم ناهيد مشتق من:

نام یکی از ایزدان زرتشتی که یشت پنجم یعنی آبان یشت به نام اوست. اناهیتا یا ناهید ایزد آب است ودر اوستا به صورت دوشیزه ای بسیار زیبا بلند بالا وخوش پیکر توصیف شده است.

ستاره زهره که آنرامطربه فلک وخنیاگرفلک هم گفته، شده درایران قدیم ایزد آبهابوده است

وخلاصة معناه أنه اسم لإحدى الآلهة الزرادشتية (أو المجوسية حسب مصدر آخر) واسمها “اناهيتا” أو “ناهيد” كما ورد في كتاب اوستا الملحمي. وفي سائر المعاجم الفارسية فإنّ ناهيد هو اسم آخر لكوكب الزهرة.

فيديو يعرض ارضاع ام لرضيعها وليس فيه اي اثارة جنسية كما يلحظ من يشاهده

ولنعد الآن لأصل الاشكال المعرفي البايولوجي الذي صار إليه حال العلاقة بين الرجل والمرأة. إذ تتصاعد اليوم الأصوات النسوية الرافضة لإلحاق الثدي بوظيفة التناسل، فالثدي متعلّق بشيء آخر حسب عرف أكثر المدافعات النسويات، لأنّ وظيفة الاثداء الطبيعية هي الإرضاع، أي تغذية الطفل الرضيع، لكنّ التطور الثقافي البشري حولها إلى أجزاء من جهاز التناسل الانثوي، وساهم في ذلك الذائقة الفنية التي انتجت صوراً وتماثيل عبر آلاف السنين تظهر فيها نهود المرأة كمظهر جنسي…وفي اعتقادي فإنّ الآثار الفنية تُظهر النهود أو الاثداء عامرة مكتنزة كتعبير عن أنوثة المرأة وقدرتها على الأمومة، وليس بعنوان أجزاء جسدية جاذبة للرجل. والغريب أن الاعلام الذي اباح اظهار استدارة النهود وتكورها وخنادقها حرّم ظهور الحلمات، ولا أدرى سبب ذلك، فالحلمة هي ممر الحليب إلى الرضيع، وهي موجودة لدى الرجل ولكنها خاملة لأنّ الارضاع وظيفة الانثى، فلماذا جعلت التقاليد الإعلامية حلمة الثدي محرّمة يمنع اظهارها؟

وينطبق هذا التحليل والتحريم إلى حد كبير على مصممي الأزياء النسوية، فإظهار الاثداء نافرة مضغوطة عامرة بات سبباً لإثارة رغبات الذكور. واليوم ومع انتشار ثقافة تكبير الاثداء والأرداف صرنا نرى تضخماً في عرض النهود والأثداء بشكل ملفت للنظر، وصارت ريحانة، نيكي ميناج، كيم كارداشيان، ميغان ترينر وأمثالهن نماذج تقاس بموجبها النهود والأثداء العامرة! هذا الذي جعلته الموضة تياراً، لم يكن قبل بضعة أعوام سائداً، وكان تكوير ثدي المرأة لحدود كبيرة غير مرغوب فيه.

ويطرح هنا بشكل واسع سؤال ذو علاقة بجوهر القضية: هل لثدي المرأة علاقة باللذة الجنسية بين الرجل والمرأة؟

أغلب من استطلعت آراءهم من الرجال يعلنون أنّهم يتلذذون بملمس الاثداء لأنّ هذا موروث في الثقافة الجنسية، ويشيع في أفلام البورنو وثقافته، والحقيقة أنّ كثيرين منهم لا يجدون الثدي مثيراً، فهو لا يصلح لملامسة الأعضاء الجنسية مثلاً، وبعيد جغرافياً وعضوياً عن الوظيفة الجنسية. هذا غير أن كثيراً من المتزوجين يجدون في مذاق حليب أطفالهم الرضع بأثداء زوجاتهم المرضعات شيئاً منفراً يوحي للرجل أنّه ينافس ابنه الرضيع على حليب أمّه! بعض الرجال المستطلعة آراءهم رفضوا بشكل قاطع اعتبار الثدي جزءاً من آليات الاتصال الجنسي بالمرأة.

أما النساء اللواتي استطلعت آراءهن، فقد اختلطت المشاعر لدى أغلبهن، لأنّ تلمس الثدي وحلماته يثير في نفوسهن مشاعر الأمومة، وهو تكوين يرتبط بغريزة الأنثى للرضاع، بحيث ان أصابع الرضيع وهي تتلمس الثدي والحلمات تحنن قلب الأنثى عليه. هذه المشاعر تختلط لدى المرأة لدى تلمس الرجل لأثدائها، وقد تتوهم أنّها مشاعر جنسية، والحقيقة أنّها مشاعر حنان الأمومة، وهي مرتبطة بالعلاقة بين الرضيع وأمه، ولدى الحيوانات، نشاهد الإناث لا تسمح قط للذكور بالاقتراب من أضرعهن، لأنهن يفهمن أن وظيفة الضرعان مكرّسة لإطعام الصغار، وليس لإشباع رغبات الذكور. النساء المشمولات بالاستطلاع اعتبرن تلمس النهد، وخاصة الحلمات يثير لذتهن ورغبتهن في المواقعة الجنسية!

وحسب مقال نشره موقع ساينس فإن احدى أولى الدراسات في الحافز الجنسي وقد أجراها في ستينيات القرن العشرين الدكتور ويليام ماسترز، والدكتورة فرجينيا جونسن قد اظهرت وجود رابط بين التحفيز الجنسي وبين اثداء المرأة، فحلمة الثدي تنتصب حين يداعبها الرجل وتتهيج المرأة، فيما يصبح لون هالة “وردة” الثدي أقرب للسواد عند التهيج. نفس هذه الحالات تظهر على ثديي المرأة حين ترضع وليدها، ما يدل على تداخل الوظيفتين، وكشفت نفس الدراسة أنّ 3 نساء ممن استطلعت آراءهن قد أكدن أنّهن يصلن إلى النشوة اثناء ارضاع صغارهن. ويمكن تفسير ذلك بيولوجياً بأنّ أدراك المرأة للنشوة تجعل إرضاع الطفل محبباً لدى المرأة، فتقبله بشوق ولا تتكاسل في إرضاع صغيرها.

دراسة أخرى تناولت بالبحث فكرة تعرية المرأة لأثدائها، مبينة أن النساء لا تثيرهن مناظر الاثداء العارية، وكثير من شعوب إفريقيا، ما زالت نساؤها يكشفن عن اثدائهن دون اعتراض الإناث أو الذكور في مجتمعاتهن، ما يعني أن عُري الثدي لا يحدث اثارة جنسية لدى الجنسين. وخلصت الدراسة إلى أن ميول الرجال الجنسية هي التي صارت تحتم على النساء إخفاء اثدائهن، وهي ميول تطورت على مدى مئات السنين بسبب الثقافة الذكورية السائدة.

لذا فالرجال تحديداً مدعوون للتصرف بمنطق العقل، وعليهم أن يعيدوا بئر حليب الأمومة إلى الرضع، لأنه بئر لا يفضي إلى ريّ شهواتهم الجنسية ولا يشبع ميولهم للمؤنث في سرير الحب المحلّل والمحرّم على حد سواء. وأذكر هنا بصرخة الخضر وهم يحذرون البشرية من خطأ تاريخي في تقديرهم “كفوا عن شرب حليب العجول المسكينة، فأنتم بشر ولستم ابقار!”

بون 2022

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

ما زال السواد الأعظم من العالم العربي ينظر إلى ألمانيا باحترام واجلال بسبب هتلر!؟ فيما يرى سائر العالم أنّ أدولف هتلر هو النقطة السوداء التي تشوه وجه ألمانيا، ولولاه، ولولا ممارساته العنصرية الوحشية، وحملاته الدموية على الإنسان والعقل والحرية، لكانت جمهورية ألمانيا...

قراءة المزيد
أنا وصديقي والحقائب

أنا وصديقي والحقائب

عرفته على نزال في تنس الطاولة بإعدادية الجمهورية في بغداد، كان في الصف الخامس علمي، وأنا في الصف الرابع العام، ثم اكتشفنا أننا نسكن في نفس المنطقة في زمن كانت تتشكل فيه الطبقة الوسطى في العراق وتمد جذورها في عمق تراب البلد أملاً في أن تصبح صانعة شخصية الوطن، كما هو...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.