تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مشاهداتي: في ضيافة المستشارة!

يوليو 5, 2020 | 2 تعليقات

لم يكن دخول مقر المستشارية في برلين شاقاً، ولم يستغرق سوى ساعة انتظار مع تفتيش بسيط وتدقيق في الوثائق الشخصية والمعدات المستصحبة، فوجدت نفسي داخل مكتب المستشارية، المقر الأسطوري الذي شاهدناه في الأفلام القديمة والحديثة.

المكان: Willy-Brandt-Straße 1-10557 Berlin

الزمان: 28:08:2016

حشد كبير من الناس يقف في طابور طويل للدخول إلى المقر الرسمي لمستشار ألمانيا الاتحادية. ليس هذا منصباً هيناً، وحين كنت أخطو إلى داخل المكان في مبادرة الشفافية الموسومة” الباب المفتوح” التي تجتاح كل مؤسسات ألمانيا بلا استثناء دستورياً كل عام، كانت مشاعر عاصفة تسيطر عليّ وسط الجمع الذي تخلله أجانب جاءوا ليروا بأعينهم قصراً رئاسياً تُصنع فيه سياسة أكبر وأقوى بلد في غرب أوروبا.

إلى جانبي تسير امرأة خمسينية أوروبية الملامح، ظننتها ألمانية فحدثتها بعفوية حذرة “هل سبق أن زرت هذا المكان”؟

اجابتني بابتسامة غير ألمانية وبلغة ألمانية متعثرة أنها تزور برلين أول مرة.

سألتها من أين؟ فأجابت ” بيلاروس، منسك”.

وكأنّ في كلماتها الخجلى اعتراف بأنّها تشاركني تاريخ عشناه في ظل ديكتاتوريات متعجرفة تجعل المواطن يشعر بأنّه أقل من حشرة بإمكان السيد الرئيس أو أيّ مسؤول تحت خيمته أن يسحقها دون حتى وثيقة تثبت نهاية عمر “المواطن الحشرة”.

بعد أن تخطيت الممر الأول، التقيت حارساً غير مسلح يرشد الناس إلى الغرف المسموح بدخولها، في الحجرة الأولى كان طابور يصطف أمام المتحدث باسم الحكومة الألمانية “شتيفان زايبرت” وقد بدا مبتسماً فيما يجلس أمامه على المصطبة شاب منفعل يتكلم بعصبية ويحرك يده أمام وجهه.

في الحجرة التالية جلس وزير الاقتصاد زيغمار غابرييل وهو يرد على أسئلة الزائرين.

في القاعة الكبيرة التي تلت، وقفت المستشارة أنغيلا ميركل وهي ترتدي بدلة بسيطة سماوية اللون وبيدها ميكروفون تخاطب به القادمين للقائها وإلى جانبها يقف اللاعب الدولي بواتينغ، وشخص آخر، وإلى جانبهم لافتة زرقاء كبيرة خطُت عليها أربع كلمات فحواها” يوم واحد لجميع الناس”.

لفت انتباهي أنّ السيدة البيلاروسية التي تسير قريبا مني قد بدأت بالبكاء، ولم أسألها لماذا بكت، فقد انتابتني نوبة حزن مشابهة أخذتني إلى بوابة القصر الجمهوري في بلدي، حيث كان مجرد المرور أمامها قد يودي بحياة السائق عاثر الحظ ومن معه، كما حصل مرارا ً لسبب أخطاء مرورية لا يقبل أن يفهمها عناصر الحرس الجمهوري القساة الغارقين بحب السيد الرئيس “حفظه الله ورعاه”. وبكيت بلا هوادة.

ملهم الملائكة

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

خيالات في مكتبة وقطار

خيالات في مكتبة وقطار

بقلم محمد حسين صبيح كبة أثناء مكوثي للدراسة في لندن / إنكلترا رأيت في محل لبيع الصحف والمجلات والكتب مجلة شهرية أسمها "الحاسوب" تصدر بالعربية فاشتريتها وقرأت معظم محتوياتها رغم عدم فهمي لبعض قليل منها. وكأي مجلة انيقة الطباعة، كان فيها صفحة بها كوبون ذو مربع كبير فيه...

قراءة المزيد
حين تتحوّل الألقاب الاعلامية إلى سلعة

حين تتحوّل الألقاب الاعلامية إلى سلعة

كتب كفاح محمود تقوم البرامج الحوارية الجادّة على فرضية أن النقاش العام ليس ساحةً للاستعراض، بل فضاءٌ معرفي يُفترض أن ينتج فهماً أدق للواقع ويساعد على تقييم الخيارات العامة، غير أن جزءاً من المشهد الفضائي العربي والعراقي خاصة اتّجه خلال السنوات الأخيرة، إلى ما يمكن...

قراءة المزيد
هل نحن خارج حدود المنافسة الحقيقية؟

هل نحن خارج حدود المنافسة الحقيقية؟

كتب محمد الربيعي أثار ما طرحه الزميل الأستاذ حسن عبد الله من مدريد عبر منصات التواصل الاجتماعي شجناً أكاديمياً قديماً متجدداً، حين استعرض نتائج تصنيف Webometrics Rankings العالمي لعام 2026. هذا التصنيف، الذي لا يقيس جدران الجامعات بل حضورها الرقمي وتأثير أبحاثها في...

قراءة المزيد

2 التعليقات

  1. أحمد علي

    رائع جدا أستاذ ملهم، بالتوفيق

    الرد
    • admin09

      شكرا لمرورك عزيزي أحمد، اتمنى أن تجد في الموقع ما يفيدك.

      الرد

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *