تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مؤمنة كانت جدتها ثورية!!

سبتمبر 5, 2021 | 0 تعليقات

كانت مفاجأة حين عرفت أنّ صديقة ابنتي، وهي فتاة نصف ألمانية نصف أردنية قد قررت أن تختار الحجاب.

الأكثر غرابة في الموضوع أنّ جدة تلك المراهقة الأردنية كانت زميلتي في شعبة اللغة الإنكليزية بكلية الآداب جامعة بغداد عامي 1978، وكانت تدرس في بعثة على نفقة الحكومة الأردنية لأنّ أباها كان وكيل وزارة آنذاك. ميزة تلك الزميلة أنها كانت الأكثر تحرراُ بين الزميلات العربيات والعراقيات.

 آنذاك لم يكن في قسمنا الذي يضم 144 طالباً وطالبة سوى طالبتين محجبتين، واحدة أبوها من قيادات حزب الدعوة، وقد أعدم عام 1980 مع محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة، والأخرى كان أبوها الساعد الأيمن لعبد العزيز البدري، القيادي الذي أقام تنظيم الاخوان المسلمين في العراق، وأعدم أباها في قصر النهاية عام 1970.

لم اتمالك نفسي حين رأيت هذه المحجبة الشاذة، فعرضت عليها صورتين من أيام الجامعة، تظهر فيهما جدتها الأردنية، وقلت لها:

ربما لا تعلمين أن جدتكِ كانت ترتدي أقصر تنورة “تايور” في عموم الجامعة، أو أضيق سروال تشارلستون، ومعه نصف بلوزة ملتصقة بجلدها ودون حمالة صدر، كل ذلك معزز بكعبٍ عالٍ جداً في الحذاء الذي كان يعرف آنذاك بوصف “دبابة”.

*كانت تعشق غناء ديمس روسس وسوزي كواترو وغلوريا غينر وجون ترافولتا، وفرقها الغنائية المفضلة هي بوني أم والبيتلز وآبا ورولنغ ستونز.

*كانت تقود سكوتر في وسط شوارع بغداد، وتتجول مساء بدراجة سباق وهي ترتدي شورت وتي شيرت وردي اللون وتحمل على ظهرها غيتار هوائي.

*كانت تدخن علناً في نادي الكلية، وحتى في ساحاتها، وتشرب الكحول علناً في الحفلات أينما كانت.

* الزميلات في القسم الداخلي كنّ يشكون من أنها توقظهن كل ليلة حين تعود نحو الساعة الرابعة أو الخامسة صباحاً الى غرفتها في القسم!

اغمضت البنية ذات الستة عشر ربيعا عينيها وهي تقول: “إنّ الله يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء”، وقد تدلت من شفتيها تلك الابتسامة “الايمانية” المخادعة التي يمتاز بها هذا النوع من الناس!

أجبتها وأنا أحاول أن استوعب الصدمة، وقد آلمني حقاً أنّ حفيدة تلك الأميرة الفوضوية الساحرة، باتت داعشية تتمارى بحجابها:

ولكنك لن تكوني قط مثل جدتك التي تزوجت من دبلوماسي عربي وقضت عمرها مسافرة عبر قارات العالم، ولن تصلي إلى ربع ما وصلت له، وستنتهين زوجة ثالثة أو رابعة في بيت داعشي وسخ، يموت في سوريا أو أفغانستان مع حثالات المجانين، وتذهبين أنتِ لتعيشي في مخيم الهول، هل سمعتِ بمخيم الهول، مصنع الساقطات القاتلات؟!

بعد هذا اللقاء، سألتني ابنتي التي لا تعرف العربية أن أترجم لها الحديث الذي دار بيني وبين صديقتها المؤمنة، وحين فعلت ذلك، قررت أن تقاطعها وتشطبها من قائمة الصديقات.

ملهم الملائكة

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

نهود المرأة للرضيع وليست للرجل!

نهود المرأة للرضيع وليست للرجل!

              في ظل غابة القيود والحدود وحدود التحريم المسرف التي تحفّ بالمرأة والتي صارت تعتبرها برمتها "عورة يجب اخفاءها"، ضاعت الحقائق وتداخلت لدى كثير من العقلاء، حتى صاروا يعدون نهود المرأة جزءاً من...

قراءة المزيد
بحثاً عن وطن بديل

بحثاً عن وطن بديل

                  هذه قصة من قصص الزلزال الذي هزّ العراق بعد غزو الكويت، والذي ما زالت ارتداداته قائمة تهز العراق وجواره حتى اليوم. تفاخر صدام حسين ذات يوم بالقول إنّه سيرحل ويترك لكل عراقي قصة يرويها للأجيال. كان محقاً، فقصص الحزن العراقي بلا نهاية.صوت انفجارات قريبة...

قراءة المزيد
علمنا الموروث الغامض

علمنا الموروث الغامض

ليس بوسعي تخيل بقاء علم الثورة العربية على وضعه في العراق رغم أن دخول البرلمان وتخريبه بات ظاهرة عراقية يومية، تتكرر في مناسبة ودون مناسبة، واذا كان أتباع الصدر يستفيدون من نافورات البرلمان للاستحمام، فإنّ ساسة التيار وقياداته سيحولون هذه الصولات إلى انتصارات سياسية،...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.