تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

عن الزوج والزواج وما بعد ذلك

مارس 31, 2021 | 0 تعليقات

ابتداء هذا خطأ شائع. لأنّ وصف زوجة كلمة محدثة في العربية. فعلُ العربية الفصحى هو اقترن، لكن يقال أيضاً تزوج بها، وزوجها، واتخذها زوجاً، وزوجته نفسها، وفي القرآن ورد “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” كما ورد في القرآن “وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا”، لكن لم ترد في القرآن ولا مرة كلمة زوجة، بل وردت بالقول امرأة، كما في قوله “ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا”.

ويجب أن يقول العربي اليوم: سافرت أنا وزوجي، وأنا وامرأتي، لكن لو قال أحدهم: سافرت أنا وزوجي، سينصرف ذهن السامعين في عصر التواصل الاجتماعي إلى أنّه مثلي وقد خرج مع قرينه! في العامية يقول العراقيون” خرجت أنا ومرتي” وهكذا فإنه تعريق لكلمة امرأتي، والغريب أنّ وصف زوجة، يشيع بين المثقفين أكثر من شيوعه بين العامة مع أنه خطأ فاحش. فكلمة زوجة هي اسم المرّة من زواج، تزوج، زوجة. واسم المرّة يعني ضمنا أنها قرينته لمرة واحدة! فلو سمعت الزوجات بهذا لانقلب العالم رأساً على عقب. والمرأة في العربية تقول “سافرتُ أنا وبعلي” وهي سليمة لكنّ الناس تركوها، ربما لأن كلمة بعل تعني سيد، والمرأة العربية طالما نظرت للرجل باعتباره سيداً لها، لكنّ هذا تغير منذ انطلاق حركات تحرير المرأة، وقد تركها العرب لهذا السبب. وكلمة بعل في العربية هي اسم لأحد اصنام الكعبة، وكان صنماً لأهل الشام يعبدونه كلما زاروا الكعبة في موسم الحج قبل الإسلام، وبالمناسبة فإنّ الحج الابراهيمي عادة جاهلية، لكن الرسول احتفظ بها لأسباب براغماتية لا مجال للخوض فيها هنا. كما أنّ الإله بعل السومري هو إله المطر والندى، وله جذور في الثقافة العبرانية، وورد ذكره في التوراه، كما أن الكنعانيين عبدوه.

مجسمة الاله بعل، اوغاريت في متحف اللوفر بباريس

وبالعودة الى زوج وزوجة، فالتعبير الصحيح لوصف الزوج والزوجة كليهما هو “الزوج”، كما نقول في العامية “زوج أحذية” لكن لو قلت لجارك “هذوله الزوج” لوصف رجل وامرأة لما فهمك، لأنّ الشائع هو وصف “الزوجين”. وهنا لا بد من التنبيه بشدة إلى أن كلمة “الزوجين” لو أطلقت على الرجال والنساء تعني نصاً “الأشخاص الأربعة”! لكن لو قلنا للناس هذا لاستنكره علينا “المثقفون” وعاتبونا عليه بشدة يا بعد عيني!

وبما أننا نتحدث عن الزوج والزوجة، فإنّ مصدر المرّة “زيجة” أفصح استخداماً من مصدر زواج، علماً أن زواج ليست خطأ. ومن زواج اشتق الفُرس جذر الفعل “ازدواج” وتحول إلى “ازدواج كردن” وهو تنويع على نفس المصدر زيجة زواج.

وفي صميم اللغة العراقية يستخدم تعبير “جاهل” لوصف الطفل، ولا أدري كيف الصقت هذه الصفة الشنيعة بالأطفال فلذات الاكباد. كما يستخدم سكان جنوب العراق، وصف “فرخ” للدلالة على الطفل، ويقال “جاءت حمدية وفروخها” بمعنى جاءت حمدية وأطفالها! وهو وصف شائع في عموم منطقة الخليج بضفتيه العربية والإيرانية، فالأحوازيون يقولون أيضا “فروخ” في وصف الأطفال. وفي العراق شاع في العصر العثماني وصف “فرخ” للدلالة على الصبي المثلي، ومن يبحث عن الفرخ، أي المثلي الأكبر سناً يقال له “فرخجي” وهو توصيف تركي فارسي، لأن اللاحقة “جي” موجودة في اللغتين للدلالة على من يمارس صنعة، ساعجي، بنجرجي، لحيمجي، وهكذا. ولا أدري كيف ألحقت هذه اللاحقة بوصف المولعين بالصبية المثليين ليقال لهم “فرخجية”؟؟

ومنذ ستينات القرن العشرين، شاع استخدام وصف عوائل للدلالة على الاختلاط، وصار يكتب في المطاعم عبارة “جناح خاص للعوائل”، أو يكتب في بعض الفنادق “عوائل” للدلالة على الغرف المخصصة للعوائل.

وبالتركية يقال للزوج (الرجل والمرأة) “جُفت” وأخذها منهم الفرس أيضا، بمعنى المثنى، وفي العراق تستعمل كلمة جُفت في لعبة الدومينو والنرد (الطاولي) للدلالة على مثنى العدد. اما في الإنكليزية فيستخدمون كلمة Couple  لوصف الزوج من الأشياء، فيقال a couple of minutes  بمعنى دقيقتان، ويقال this couple بمعنى هذا الزوج أي الرجل والمرأة كما يستخدمون كلمة Pair وهي من أصل ساكسوني وتستخدم في موارد محددة ومنها زوج الأحذية.، وفي الألمانية ومن نفس الاشتقاق الساكسوني يستعمل وصف “ein paar” للدلالة على تثنية الشيء، ومنه الزوج من رجل وامرأة، ويستخدم بنفس الطريقة الإنكليزية للدلالة على ازدواج الأشياء.

زواج أم اقتران أم ازدواج؟

ومن كلمة Couple   اشتق العراقيون الفعل “مكبّل” بمعنى عاقد صداقة مع فتاة أو امرأة، ولا ندري هل تقول النساء عن المرأة العاشقة “مكبلة”؟

ومن معاني زوج في العراقية، كلمة “زوج” التي تطلق على الغشيم والغبي، وسريع التصديق، وأصلها حسبما روى لي م. ب. الهلالي، وهو متخصص في اللهجة العراقية وفي تاريخ الموروث الشعبي من الفعل “زكط الزمال”، وهنا لابد من التوضيح ، حسب الراوي، أن كلمة زكط، أصلها سومري من الفعل “زقط” بمعنى رفس إلى الخلف بزوج سيقانه، وهو فعل تمارسه الخيول والحمير والبغال حصراً، ولا تعرفه باقي الحيوانات، ولا أدري مدى صحة الفعل زكط، لكنه شائع باللهجة العراقية، أما كلمة “زمال” لوصف الحمار، فهي كلمة عراقية غير موجودة في أي لغة أخرى، وأرجّح أن أصلها سومري.

الفكرة هنا، أن الضرب إلى الخلف يتم بزوج الأرجل لدى الحمير، ومن يراد تكنيته بالحمار يقال له تلطفا “زوج”! حتى شاعت كلمة زوج، واتخذت المعنى الذي يتداوله العراقيون اليوم.

ومن كلمة زوج، طوّر البغداديون خاصة، عبارة “يطرح زواج” بمعنى “يخدع السذج ويستغلهم”، وهذه عبارة عراقية في الصميم، ومشتقة من نفس معنى الرفس إلى الخلف بكلتا الساقين الخاصة بالخيل والحميل وما بينهما أي “البغال”!

ملهم الملائكة

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

ليل البنفسج بنكهة الشباب ورنين الموسيقى

ليل البنفسج بنكهة الشباب ورنين الموسيقى

عرفت بيوت بغداد والمدن العراقية البنفسج في نهاية ستينيات القرن الماضي، وكان يسمى محلياً ملكة الليل، والليلك الليلي، و "شبوي ليلي" وهو اسم زهرة مأخوذ من الفارسية ومضاف اليه تعريف عربي، "شب بو" بالفارسية تعني ضوع الليل أو عطر الليل، وهو اسم وردة بيضاء وبنفسجية وليلكية...

قراءة المزيد
الجنس وعلاقته بديانات التوحيد

الجنس وعلاقته بديانات التوحيد

الإسلام أكثر أديان التوحيد تحرراً في قضايا الجنس! تقاربُ الاديان موضوعة الجنس من زاوية أخلاقية محضة، مفارقة بذلك حقيقة مفادها أنّ الجنس صناعة الحياة، أو محاولة تقليدها في التجارب الأحادية- الاستمناء دون شريك- والمثلية- رجل لرجل- امرأة لامرأة. وربما كان رجال الدين عبر...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *