تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

عن الحج والكعبة وغنائيات شعر الغزالي

مارس 8, 2024 | 0 تعليقات

بقلم محمد حسين صبيح كبة

يسعى الكاتب والباحث محمد حسين صبيح كبة إلى أن يوضح أهمية موضوعة الحج المعرفية رابطاً ذلك بغنائيات ناظم الغزالي مطرب العراق في القرن العشرين.

في الإسلام أركان خمسة، والركن الأخير هو “الحج من أستطاع إليه سبيلا” وأصلا فكرة أن يكون المرء مسلما فإن عليه أن يشهد الشهادتين ويعرف الأركان الخمسة لا غير والباقي عليه هو.

فأما أركان الإسلام فهي خمسة وكالتالي على ترتيب معين معروف.

  • الشهادتان: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله”.
  • الصلاة.
  • الصوم.
  • الزكـاة.
  • الحج من أستطاع إليه سبيلا.

المتن

أتذكر الأمر بدقة رهيبة ممزوجة مع تنفس عميق للهواء المنعش. كنت في البيت ببغداد في الصالة وظهرت على التلفاز أغنية ناظم الغزالي وفجأة بدأ الفيديو كليب يعرض مشاهداً ولقطات للحجيج وهم يدورون حول الكعبة وصوت ناظم وهو يقول ويغني: “أنظر بعينك دوران الفلك”. ترى من كتب له هذا البيت ولو لا غير؟

كان المشهد الذي اراه هو خليط بشر يدورون حول الكعبة في مكة ولا أدري هل في موسم الحج أم في مواسم العمرة التي في أي وقت عدا موسم الحج. وكانوا خليطا ما بين بشر وما بين ما لا أدريه هل كواكب أم مجرات أم أفلاك. هل كنت أحلم؟ لا أظن فما زلت أتذكر الموضوع كأنه البارحة حتى بعد مرور أكثر من 35 سنة على الموضوع. المشكلة التي لا يعرفها كثير من الناس أن كل الوجود يدور حول محور واحد أو محورين أو عدد من المحاور. وهذا ما يسمى بخارج داخل الوجود.

الناس في إيطاليا بعد مدة معينة كذبوا كوبرنيكوس وأيدوا غاليليو في كون أن الأرض ليست مركز الكون وأنها تدور حول الشمس مع ما يعرف (وربما ما عرف فيما بعد) بالمجموعة الشمسية وكيف أن شمسنا هي نفسها تدور حول مركز أو محور أو ربما ما يسمى بمحورين لمجرة درب التبانة وكيف أنها هي ومجرات معها منها المجرة القريبة من مجرتنا مجرة الدرب الأحمر تدور كلها وربما حول محور أو محاور ما أطلق عليه مجموعة مجرات الذئبة وكيف أن كل الوجود يدور حول محور أو محورين أو محاور معينة.

كون الناس يعترفون اليوم بهذه الإكتشافات لا يلغي أمر الفكرة أن مركز الكون هو الكعبة (حسب وجهة نظري) وأنها مع قبلة أهل السماء حيث الكعبة في مكة المكرمة هي قبلة أهل الأرض يمثلان المحورين اللذين يدور حولهما الوجود وأن هذه الفكرة لا تلغي فكرة غاليليو من كون أن الأرض تدور حول الشمس حيث الواضح أن فكرة الدوران هذه لا تلغي بالمرة فكرة أن الأرض هي مركز الكون أو على لأقل مركز من مراكز الكون مع المريخ الذي فيه قبلة أهل السماء.

المعنى أنه مع وجود فكرة الكرة الأرضية وأنها تدور حول الشمس وكون أن الشمس تدور حول محور أو محاور معينة حول مجرة درب التبانة وكون أن مجرة درب التبانة نفسها تدور حول محور أو محاور معينة لا يلغي الفكرة بالمرة فهذا من صميم عمل النظريات أمر أن يدور الأصل نفسه حول شيء معين ومع ذلك فيه المحور الأصلي. هنا لابد من الخروج قليلا عن موضوع البحث / المقالة في الأمرالتالي:

ناظم الغزالي وغيره من المغنين يغنون ويتغزلون برجل وليس بامرأة. هذا الأمر موجود منذ مدة في الغناء وفي القصائد العراقية والعربية وربما الإسلامية والمقصود منها التغزل بإمرأة لكن يذكر الرجل لأسباب منها الخوف من ولو التفوه بهمس عن حبيبة ما مما قد يودي بالمغني والشاعر والبنت إلى الموت والقتل. كانت العرب قبل الإسلام وفي بدايات الإسلام لا تجد حرجا في قصائدها المغناة وغير المغناة من ذكر حتى اسم الحبيبة رغم أنها قد تكون إبنة عم أو قريبة المغني أو الشاعر. وتحدثنا عصور الرسول والعصور الراشدية والأموية والعباسية وربما غيرها عن قصائد رهيبة في هذا الشأن.

ومن بدايات هكذا أمر قيام فاطمة بنت عبد الملك بن مروان بالحج لبيت الله الكعبة الشريفة في مكة المكرمة وكيف أنها عندما وصلت إلى هناك طلبت من الشعراء أن يذكرونها ويمدحونها بل وأن يتغزلوا في جمالها. أرتعب الشعراء من الأمر فهذه المرأة إبنة خليفة وأخت لإربعة من الخلفاء وزوجة خليفة فمن هذا الذي سيجرؤ على التغزل بها.

وأما عمر بن أبي ربيعة فلقد أعتذر عن الأمر. وأما عبيد الله بن قيس الرقيات فلقد ذكرها في أبيات رقيقة لكنه ذكر في القصيدة أنه كان يحلم. وأما وضاح اليمن فلقد تجرأ وكتب قصيدته الشهيرة التي منها:

قالتْ فبحرٌ واسعٌ بيننا                 قلتُ فإنّي السابحُ العابرُ

قالتْ فلي أخوةٌ سبعةٌ                 قلتُ فإنّي اللاعبُ الماهرُ

قالتْ فأُسْدٌ رابضٌ بيننا                 قلتُ فإنّي الثعلبُ الماكرُ

حيث أُسْدٌ بضم الأليف وتسكين السين وتنوين الدال. وكانت نتيجة حماقته هذه ما ذكر من أكثر من حكاية تنتهي جميعا باختفائه ومما قيل إنه تم وضعه في صندوق وهو مقيد بالزناجيل والقيود والأغلال وتم رمي الصندوق في نهر بردى. وأما ناظم الغزالي فلقد تجرأ هو الآخر في أكثر من أغنيتين بذكر الحبيبة صراحة منها قوله في إحدى أغانيه:

يا مها إني مُتَيّمُكِ

ومن أغانيه التي يذكر فيها المرأة من دون وجل ولا خوف أغنيته العراقية

طالعة من بيت أبوها رايحة لبيت الجيران

ولكنه في البيت الذي يلي يتكلم بصيغة المذكر فيقول

فاتْ ما سلّمْ عليّه يمكن الحلو زعلان

وفي قصيدة بالعربية القرشية اللغوية (الفصحى) يقول أغنيته الشهيرة:

سمراء من قوم عيسى.

وفي قصيدة ثانية اسمها يا حادي العيس يذكر النساء صراحة بدون وجل ولا خوف.

لكنه يعود في قصيدة من أقوى أغانيه ليقول

يا قاتلي باللحظِ من أولِ مرةٍ                  أجهزْ يثانيةٍ على المقتولِ

وهو يتغزل بامرأة أحبها بشدة. ولا أعرف بالضبط من كتاب هذه القصائد من الشعراء لكن قصيدة يا حادي العيس مشهورة أنها لشاعر عباسي.

وعودة لموضوعنا.

فإنه من المشاكل التي واجهتني في هذه الفكرة وهذه النظرية (نظرية دوران الفلك) أمر تعدد أماكن الحجيج. واضح أنه عبر الزمان هناك أكثر من مكان للحج وربما عبر المكان أيضا حيث تخبرنا بعض المعلومات عن وجود حجة للناس في مكة المكرمة التي في العربية السعودية وأن هناك حجة في شمال وسط شبه القارة الهندية وأن هناك حجة للناس في شمال وسط كندا وربما واحدة في مشهد وواحدة في الفرات الأوسط وغيرها من أماكن. عدا عن أمر الحج في القدس الشريف وغير ذلك من أماكن.

ما لم يعرفه أبرهة الأشرم حينما قرر أن يبني كعبة نجران في اليمن ليحول الحجيج إليها بدلا من مكة وكيف ذهب بجيش عرمرم لتهديم الكعبة أن الأمر ليس مجرد فكرة أو نزوة إقتصادية لا غير بل الأمر مدروس بشدة.

وأمر إبراهيم عليه السلام ومعه إبنه إسماعيل عليه السلام عندما وضعا قواعد البيت حيث يظهر على الفور السؤال المهم هل كانا بارعين في علوم الهندسة المدنية والمعمارية بحيث بنيا ليس فقط تلك التي في مكة قبل مجيء الناس إليها بل في كل أماكن الحج التي ذكرت أعلاه والتي لم أذكر وإذا ما كان هذا الأمر في علم المكان فما بالك أمر تغير الزمان أيضا. حيث واضح أن الكعبة التي في السنة 2024 ليست هي التي في السنة 1824 والتي ليست مطلقا في السنة 1624.

هل حقا أنه من الأفضل للبشري المعني بأمر الركن الخامس من اركان الإسلام أنه أفضل له ولها إذا ما تم الحج على الرغم من مئات القصص التي تحدثنا كيف أن فلانا استغل حج فلان لكي يسرق أو لكي يقتل أو غير ذلك من أمور منها وفاة الحاج بعد نهاية الحج مباشرة أو وفاة فلانة أثناء الحج ولكن مع ذلك كله هل أفضل لكي يتم دوران الفلك إذا ما حج الشخص؟؟؟ وهل من صالح البشري أن يحج علماً أننا لا ندري أمر الحيوان والنبات والجماد بأنواعهم المتعددات وكيف هي مناسكهم وكيف هي حججهم.

بمعنى أنه لكي يكون الدوران السريع في حالة الحاج والحاجة في علم الفلك صحيحا فإنه من الأفضل للمرء أن يحج ويتمم دينه في هذا الأمر. مما يقال أن الزواج نصف الدين لكن الحج هل هو ربع الدين أم نصفه هو الآخر؟ على كل حال من معلوماتي أمر القبلة والكعبة الاحتياط في الطائف والتي ربما لا يعرفها كثيرون والله العالم كيف سمعت بذلك.

أصلا هناك عند الجندي المجهول الجديد في بغداد نصب صغير للجندي المجهول الاحتياط. وفكرة البديل عند الحاجة أو نظرية الاحتياط مشهور فيها الفريق العراقي لكرة القدم بسبب اجتياح أمر سرقة الخطة لهذا الفريق منذ زمن فكان أن ظهرت فكرة البديل والاحتياط لأكثر من خطة واحدة.

هل حقا أن نظريتي هذه قد تقبل الصواب بالذات أنه هناك أصلا فكرة أن نظرية معينة فيزيائية لنقل قد تفسر ظاهرة ما لكنها لا تستطيع تفسير ظاهرة أخرى فتظهر نطرية أخرى لا يمكن أن تنطبق على النظرية الأولى في تفسير ظاهرة معينة لكنها تفسر الظاهرة الأخرى بشكل علمي تام ومقبول.

الفكرة هذه فكرت بها منذ مدة بعيدة ولا أدري إذا ما كنت أول من فكر بها عبر الزمان والمكان لكنها فكرة تحمل صوابا لبعض الأمور المستعصية على الحل والتي لا يمكن حلها إلا بهذه الطريقة.

المشكلة الثانية التي واجهتني هي أمر أن جغرافية القوم ليست جغرافيتنا حيث واضح أن هناك مقولة لـ 7 أرضين و7 سماوات طباقا وكيف أن كل واحدة من هذه (وحتى في خضم فكرة الكرة الأرضية نفسها) لها أمر حد الصغر وحد الكبر ولها أمر العمق والفضاء الخاص بها ولها أمر الاعتيادي والعجائب هنا بعدم ذكر أمر العجائب وأمر العادي يكون لدينا أمر أربعة هي الكبر والصغر لحدود معينة بكل مدياتها وأمر العمق والفضاء لحدود معينة بكل مدياتها.

الحد الذي نحن فيه حاليا بغض النظر عن في اية طبقة من طبقات الأرضين الـ 7 نحن وفي أية من السماوات السبعة هو الممتد من الكواكب المهولة والمذنبات والمجرات والثقوب السوداء والشموس والنيازك والكويكبات وغيرها من أمور إلى الجبال والوديان والمحيطات والبحار العظيمة وباستعمال تيليسكوباتنا الفضائية للمسافات البعيدة لنصل إلى أصغر ما يمكن لنا وهو ما تراه مجاهرنا الدقيقة لنقل لقدح مليء لمنتصفه بالماء وما يمكن لنا أن نراه من كائنات بهذه المجاهر على سطح هذه المياه كحد من الحدود.

وبرأيي البسيط أن الطبقات السبع وسماواتها السبعة هي كل من لا على ترتيب معين قد تكون: الوسط، والمجال، والرؤى والبصر (وفيها الأحلام والسينما وغيره)، والصوت وسماؤه السكون والصمت وفيها المذياع وغيره، والحركة وسماؤها الجمود، والتداخل، والصفر.  وأننا قد نكون في طبقة المجال وسمواتها.

وأتذكر جيدا أنه كان عندي في بغداد في مكتبتي التي هناك كتاب المصطلح الفلسلفي عند العرب من الكندي وكتاب الحدود للآمدي وكيف يعرفان ويتم تعريف الحدود إلى أكثر من 15 حد شهيرات مما وصل إليه العرب المسلمون في أزمنة التطور من مثل حد الكبر وحد الصغر وحد الطول وحد العرض وحد الوقت من الجهتين وهكذا.

الأمر المهول والجلل هو أنه إذا كان التحول للسيميائية البشرية بغض النظر عن وجود توالي وتوازي لكل بشري ولأكثر من مرة ربما للجماد والنبات والحيوان (وربما غير ذلك وربما توازي لبشري أيضا وهو من علوم المحال لحد الآن ربما حيث هناك الأربعة الشهيرات الممكن، والمحال، والمحال الممكن، والمستحيل) أنه إذا كان البشري هذا يمثل فلكاً من الأفلاك بشكل معين لا نعرف كنهه كثيراً هنا السؤال هل الأفضل لهذا البشري أن يحج ولو لمرة واحدة على الأقل فما بالك أمر العمرة التي بالعادة مع الحج (وأحيانا يذهب الناس في غير موسم الحج للعمرة لا غير) كي يسير الناموس الإلهي بالشكل الصحيح ويستفيد هذا البشري أيضا من الأمر.

هنا أمر ما يسمى بالطواف يقال في بعض النصوص مرتين وفي بعضها سبع مرات حول الكعبة بالنسبة لمن حجتهم الكعبة المشرفة التي في مكة المكرمة في العربية السعودية وأن يقوم المرء بالشعائر المقدسة بحذافيرها لأن أية خطأ يكون كمثل من يؤسس لقارب كبير وليس القارب الصغير أصلا ويريد أن ينهي العمل بالدقة الكافية فإذا به يترك ثقوبا هنا وهناك قائلا لنفسه أنا عملت ما علي وليس يضير بعض الأخطاء. هنا مربط الفرس يجب أن لا يكون هناك أي خطأ.

ومرة أخرى أتعذب عذاب النعيم من أغنية ناظم الغزالي رحمه الله في أغنية يا إبن الحمولة حين يصدح بالصوت ويقول فجأة: “أنظر بعيناك دوران الفلك” وأمر الفيديو كليب الذي ظهر ذات يوم.

 ــــــــــــــــــــــ النهاية ــــــــــــــــــــــ

تمت مراجعة النص.

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

خطأ أنقذ روما

خطأ أنقذ روما

يسيح الكاتب محمد حسين صبيح كبة في تأملاته بشأن روما وتاريخها، معلنا استنتاجاته غير المألوفة بهذا الشأن. يقال في علوم جغرافية معينة أن هناك 7 أرضين و7 سماوات طباقا هي التي يعيش عليها البشر وغير البشر في امر الاختبار الإلهي ما بين النزول على الأرض وقبل الذهاب للجنان أو...

قراءة المزيد
الحوت الأزرق…لعبة خطرة أم ماذا؟

الحوت الأزرق…لعبة خطرة أم ماذا؟

يتأمل الكاتب محمد حسين صبيح كبة فيما يفعله عالم اللعب الإلكترونية، مقارنا ذلك بالأدب الكلاسيكي الذي دئب الشباب على قراءته، ومن هنا فإن موبي ديك والشيخ والبحر تتخذ معاني أخرى في عالم اللعب الإلكترونية. تمهيد: يخبرنا صالح مرسي، وهو نفسه مؤلف رأفت الهجان، في إحدى قصصه...

قراءة المزيد
من عجائب الترجمة وغرائب المترجمين

من عجائب الترجمة وغرائب المترجمين

بقلم محمد حسين صبيح كبة يعلق الكاتب محمد حسين صبيح كبة على مقالين عن كتاب ف. سكوت فيتزجيرالد الروائي الشهير كتبهما محمد عبد الكريم يوسف. بادئ ذي بدء شكرا للكاتب محمد عبد الكريم يوسف على مقالتيه الرائعتين واحدة عن عن الحب والثانية عن الاغتراب في رواية ف. سكوت...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *