تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

سِفر نشيد الأناشيد المعروف بنشيد الأنشَاد

أكتوبر 17, 2021 | 0 تعليقات

سِفر تلمودي مختلف على كثير من تفاصيله، بل مختلف حتى حول اسمه الذي يبدو أن الترجمة المجحفة قد غيرته، فتوارثه الناقلون بخطئه ورددوه في المعابد اليهودية والكنائس المسيحية دون روية. وهم يقرأون كلمة أنشَاد مفنوحة الشين بوصفها جمعا لكلمة نشيد.

اسم السِفر بالإنكليزية هو The song of Songs، ولو أردنا ترجمة هذا العنوان بدقة فسيكون “نشيد الأناشيد” وقد يترجمه من يقيس كلماته على الفهم الذي أشاعه الرومانسيون في قصائدهم، فيسميه “ترنيمة الترانيم”.

هو أحد خمسة أناشيد ترافق أعياد اليهود على مدار العام حسب الموسوعة البريطانية ، وبضمه إلى الأناشيد الأخرى يتكون كتاب “ميغلوت” أي سفر الخروج وهو السفر الأول من التلمود، الذي يؤرخ وقائع خروج بني إسرائيل من أرض مصر.

هذا النشيد هو أحد أقصر أسفار الكتاب المقدس، إذ أنه يحتوي على 177 آية (لو استعرنا الوصف الإسلامي)، وهو مكون من ثمانية أصاحيح. ويقرأه يهود الأشكناز يوم السبت وإبان أيام عيد الفصح، أما يهود السفرديم فيتلونه كل ليلة جمعة. ويطلق عليه بالعبرية نشيد سليمان.

مؤلف النشيد مجهول، وقد ألحق به اسم سليمان لاحقاً كجزء من وصف النشيد، والنشيد برمته عبارة عن مجموعة قصائد حب يتناوب على تلاوتها رجل وامرأة دون توفر وحدة سرد بمعناها العصري. والقصائد تصف حسن وجمال المرأة، ووسامة وفحولة الرجل. وقد فُسر النشيد على أوجه مختلفة، أكثرها شيوعاً مبنية على أنه نص درامي أدبي قائم على التورية. وبين اليهود يميل التفسير الاستعاري إلى اعتبار النشيد تورية تعبر عن حب الرب لملة بني إسرائيل، لدرجة أنّه يضع معهم عقداً مقدساً. أما بين المسيحيين، فيعد السفر وصفاً لعشق المسيح لكنيسته! أما خلال شيوع مفاهيم التصوف في القرون الوسطى، فقد اعتبر النشيد وصفاً للحب بين عيسى المسيح والروح الإنسانية. التناوب في أدوار الرجل والمرأة في تلاوة الأصاحيح يتم عبر حوار غير مترابط منطقياً بانتقالات يعتقد إلى حد بعيد أنها قد أضيفت من قبل كهنة المعابد على مر الزمن.

وهناك تفسير ثالث ينسب النشيد إلى ثقافة طائفة صغيرة، تعرض طقوسها المتصلة بالثقافة الفرعونية والسومرية والآشورية عبر عرض مؤثر لعواطف الرجل والمرأة.

أما التفسير الرابع، فهو الذي حظي بأكبر مساحة قبول وتأييد في عالم المعرفة المعاصرة فيذهب إلى أن نشيد سليمان هو مجموعة قصائد حب كتبت في أزمنة مختلفة، وحظيت بمكانة غامضة بين أسفار العهد القديم رغم خلوها من أيّ دلالة دينية. العواطف التي تعرضها القصائد تمزج الحب الرباني الصوفي بالعشق الحسي الغريزي، وتخلص إلى أن التناغم مع عواطف الرب هو السبب في ظهور الجنس البشري (دون إشارة واضحة صريحة على وجود تلاقح بين الجانبين بأي شكل).

يرى بعض الخبراء أن مرحة تأليف القصائد تتراوح بين القرنين العاشر والثاني قبل الميلاد، ولكن أدلة اللغة تؤيد أحيانا أنّ تاريخ التأليف هو حوالي القرن الثالث قبل الميلاد.

نص نشيد الأناشيد كما نشره موقع الكنيسة المسيحية القبطية الأرثوذكسية: الأنبا تكلا هيمانوت

الإصحاح الأول

نشيد الإنشاد الذي لسليمان

ليقبلني بقبلات فمه لأن حبك أطيب من الخمر

لرائحة دهانك الطيبة اسمك دهن مهراق لذلك أحبتك العذارى

اجذبني وراءك فنجري أدخلني الملك إلى حجاله نبتهج ونفرح بك نذكر حبك أكثر من الخمر بالحق يحبونك

أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم كخيام قيدار كشقق سليمان

لا تنظرن إليّ لكوني سوداء لأن الشمس قد لوحتني بنو أمي غضبوا علي جعلوني ناطورة الكروم أما كرمي فلم أنطره

أخبرني يا من تحبه نفسي أين ترعى أين تربض عند الظهيرة لماذا أنا اكون كمقنعة عند قطعان أصحابك

إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء فاخرجي على آثار الغنم وأرعي جداءك عند مساكن الرعاة

لقد شبهتك يا حبيبتي بفرس في مركبات فرعون

ما أجمل خديك بسموط وعنقك بقلائد

نصنع لك سلاسل من ذهب مع جمان من فضة

ما دام الملك في مجلسه فاح نارديني رائحته

صرة المر حبيبي لي بين ثديي يبيت

طاقة فاغية حبيبي لي في كروم عين جدي

ها أنت جميلة يا حبيبتي ها أنت جميلة عيناك حمامتان

ها أنت جميل يا حبيبي وحلو وسريرنا أخضر

جوائز بيتنا أرز وروافدنا سرو

الإصحاح الثاني

أنا نرجس شارون سوسنة الأودية

كالسوسنة بين الشوك كذلك حبيبتي بين البنات

كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبي بين البنين تحت ظله اشتهيت أن أجلس وثمرته حلوة لحلقي

أدخلني إلى بيت الخمر وعلمه فوقي محبة

اسندوني بأقراص الزبيب أنعشوني بالتفاح فإني مريضة حباً

شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني

أحلفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقول ألّا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء

صوت حبيبي هوذا آتٍ طافراً على الجبال قافزاً على التلال

حبيبي شبيه بالظبي أو بغفر الايائل هوذا واقف وراء حائطنا يتطلع من الكوى يوصوص من الشبابيك

أجاب حبيبي وقال لي قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي

لأن الشتاء قد مضى والمطر مر وزال

الزهور ظهرت في الأرض بلغ أوان القضب وصوت اليمامة سمع في أرضنا

التينة أخرجت فجها وقعال الكروم تفيح رائحتها قومي يا حبيبتي يا جميلتي وتعالي

يا حمامتي في مخابئ الصخر في ستر المعاقل أريني وجهك اسمعيني صوتك لأنّ صوتك لطيف ووجهك جميل

خذوا لنا الثعالب، الثعالب الصغار المفسدة الكروم لأنّ كرومنا قد أقحلت

حبيبي لي وأنا له الراعي بين السوسن

إلى أن يفيح النهار وتنهزم الظلال ارجع وأشبّه يا حبيبي الظبي أو غفر الايائل على الجبال المشعبة

الإصحاح الثالث

في الليل على فراشي طلبت من تحبه نفسي طلبته فما وجدته

أنى أقوم وأطوف في المدينة في الأسواق وفي الشوارع أطلب من تحبه نفسي طلبته فما وجدته

وجدني الحرس الطائف في المدينة فقلت أرأيتم من تحبه نفسي

فما جاوزتهم إلا قليلاً حتى وجدت من تحبه نفسي فأمسكته ولم أرخه حتى ادخلته بيت أمي وحجرة من حبلت بي

أحلّفكن يا بنات أورشليم بالظباء وبأيائل الحقل ألّا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء

مَن هذه الطالعة من البرية كأعمدة من دخان معطرة بالمر واللبان وبكل ذرة التاجر

هوذا تخت سليمان حوله ستون جباراً من جبابرة إسرائيل

كلهم قابضون سيوفاً ومتعلمون الحرب كل رجل سيفه على فخذه من هول الليل

الملك سليمان عمل لنفسه تختاً من خشب لبنان

جعل أعمدته فضة وروافده ذهباً ومقعده أرجواناً ووسطه مرصوفاً محبة من بنات أورشليم

أخرجن يا بنات صهيون وانظرن الملك سليمان بالتاج الذي توجته به أمه في يوم عرسه وفي يوم فرح قلبه

الإصحاح الرابع

ها أنتِ جميلة يا حبيبتي ها أنت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد

اسنانك كقطيع الحرائر الهاربة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيهن عقيم

شفتاك كسلكة من القرمز وفمك حلو خدك كفلقة رمانة تحت نقابك

عنقك كبرج داود المبني للأسلحة ألف مجن علق عليه كلها أتراس الجبابرة

ثدياك كخشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن

إلى أن يفيح النهار وتنهزم الظلال اذهب إلى جبل المر وإلى تل اللبان

كلك جميل يا حبيبتي ليس فيك عيبة

هلمي معي من لبنان يا عروس معي من لبنان انظري من راس امانة من راس شنير وحرمون من خدور الأسود من جبال النمور

قد سبيت قلبي يا أختي العروس قد سبيت قلبي بإحدى عينيك بقلادة واحدة من عنقك

ما أحسن حبك يا اختي العروس كم محبتك أطيب من الخمر وكم رائحة ادهانك أطيب من كل الأطايب

شفتاك يا عروس تقطران شهداً تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان

اختي العروس جنة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم

أغراسك فردوس رمان مع اثمار نفيسة فاغية وناردين

ناردين وكركم قصب الذريرة وقرفة مع كل عود اللبان مر وعود مع كل أنفس الأطايب

ينبوع جنات بئر مياه حية وسيول من لبنان

استيقظي يا ريح الشمال وتعالي يا ريح الجنوب هبي على جنتي فتقطر أطايبها ليأت حبيبي إلى جنته ويأكل ثمره النفيس

الإصحاح الخامس

قد دخلت جنتي يا أختي العروس قطفت مري مع طيبي أكلت شهدي مع عسلي شربت خمري مع لبني كلوا أيها الأصحاب اشربوا وأسكروا أيها الأحباء

أنا نائمة وقلبي مستيقظ صوت حبيبي قارعاً افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي لأن رأسي امتلاً من الطل وقصصي من ندى الليل

قد خلعت ثوبي فكيف ألبسه قد غسلت رجلي فكيف أوسخهما

حبيبي مد يده من الكوة فأنّت عليه أحشائي

قمت لأفتح لحبيبي ويداي تقطران مراً وأصابعي مر قاطر على مقبض القفل

فتحت لحبيبي لكن حبيبي تحول وعبر نفسي خرجت عندما أدبر طلبته فما وجدته دعوته فما أجابني

وجدني الحرس الطائف في المدينة ضربوني جرحوني حماة الأسوار رفعوا إزاري عني

أحلفكن يا بنات أورشليم إن وجدتن حبيبي أن تخبرنه بأني مريضة حباً

ما حبيبك من حبيب أيتها الجميلة بين النساء ما حبيبك من حبيب حتى تحلفينا هكذا

حبيبي أبيض واحمر معلم بين ربوة

رأسه ذهب إبريز قصصه مسترسلة حالكة كالغراب

عيناه كالحمام على مجاري المياه مغسولتان باللبن جالستان في وقبيهما

خداه كخميلة الطيب واتلام رياحين ذكية شفتاه سوسن تقطران مراً مائعاً

يداه حلقتان من ذهب مرصعتان بالزبرجد بطنه عاج أبيض مغلف بالياقوت الأزرق

ساقاه عمودا رخام مؤسسان على قاعدتين من ابريز طلعته كلبنان فتى كالأرز

حلقه حلاوة وكله مشتهيات هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات أورشليم

الإصحاح السادس

أين ذهب حبيبك أيتها الجميلة بين النساء أين توجه حبيبك فنطلبه معك

حبيبي نزل إلى جنته إلى خمائل الطيب ليرعى في الجنات ويجمع السوسن

أنا لحبيبي وحبيبي لي الراعي بين السوسن

أنت جميلة يا حبيبتي كتمرة حسنة كأورشليم مرهبة كجيش بألوية

حولي عني عينيك فإنهما قد غلبتاني شعرك كقطيع المعز الرابض في جلعاد

اسنانك كقطيع نعاج صادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيها عقيم

كفلقة رمانة خدك تحت نقابك

هن ستون ملكة وثمانون سرية وعذارى بلا عدد

واحدة هي حمامتي كاملتي الوحيدة لأمها هي عقيلة والدتها هي رأتها البنات فطوبنها الملكات والسراري فمدحتها

من هي المشرفة مثل الصباح جميلة كالقمر طاهرة كالشمس مرهبة كجيش بألوية

نزلت إلى جنة الجوز لأنظر إلى خضر الوادي ولأنظر هل أقحل الكرم هل نور الرمان

فلم اشعر إلّا وقد جعلتني نفسي بين مركبات قوم شريف

ارجعي ارجعي يا شولميث ارجعي ارجعي فننظر إليكِ ماذا ترون في شولميث مثل رقص صفين

الإصحاح السابع

ما أجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يدي صناع

سرتك كاس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن

ثدياك كخشفتين توأم ظبية

عنقك كبرج من عاج عيناك كالبرك في حشبون عند باب بث ربيم أنفك كبرج لبنان الناظر تجاه دمشق

رأسك عليك مثل الكرمل وشعر رأسك كأرجوان ملك قد أسر بالخصل

ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذات

قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد

قلت إني أصعد إلى النخلة وأمسك بعذوقها وتكور ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة أنفك كالتفاح

وحنكك كأجود الخمر لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين

أنا لحبيبي وإليَّ اشتياقه

تعال يا حبيبي لنخرج إلى الحقل ولنبت في القرى

لنبكرن إلى الكروم لننظر هل أزهر الكرم هل تفتح القعال هل نور الرمان هنالك اعطيك حبي

اللفاح يفوح رائحة وعند أبوابنا كل النفائس من جديدة وقديمة ذخرتها لك يا حبيبي

الإصحاح الثامن

ليتك كأخ لي راضع ثديي أمي فأجدك في الخارج وأقبلّك ولا يخزونني

 وأقودك وأدخل بك بيت أمي وهي تعلمني فأسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني

شماله تحت رأسي ويمينه تعانقني

أحلفكن يا بنات أورشليم ألا توقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء

من هذه الطالعة من البرية مستندة على حبيبها تحت شجرة التفاح شوقتك هناك خطبت لك أمك هناك خطبت لك والدتك

أجعلني كخاتم على قلبك كخاتم على ساعدك لأن المحبة قوية كالموت الغيرة قاسية كالهاوية لهيبها لهيب نار لظى الرب

مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تحتقر احتقاراً

لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان فماذا نصنع لأختنا في يوم تخطب

إن تكن سوراً فنبني عليها برج فضة وإن تكن باباً فنحصرها بألواح أرز

أنا سور وثدياي كبرجين حينئذ كنت في عينيه كواجدة سلامة

كان لسليمان كرم في بعل هامون دفع الكرم إلى نواطير كل واحد يؤدي عن ثمره ألفاً من الفضة

كرمي الذي لي هو أمامي الألف لك يا سليمان ومئتان لنواطير الثمر

أيتها الجالسة في الجنات الأصحاب يسمعون صوتك فاسمعيني

أهرب يا حبيبي وكن كالظبي أو كغفر الايائل على جبال الأطايب.

(انتهى نص نشيد الأناشيد بترجمته العربية)

ولعل الكاتب المصري توفيق الحكيم كان من أوائل الأدباء المعاصرين المهتمين بنشيد الأناشيد وقد أعده بشكل مسرحية هي ترجمة ممتعة وشاعرية لنشيد سليمان كما جاء في التوراة. وقد صدر هذا الكتاب ضمن مشروع دار الشروق لإعادة نشر الأعمال الكاملة لأبى المسرح العربي.

وتناقل الأدباء والشعراء مقاطع من نشيد الانشاد في قصائدهم، منذ خمسينيات القرن العشرين وكان الشاعر الراحل حسين مردان (1927- 1972م) في طليعة من اقتنصوا النشيد ووظفوه بقصائدهم، وعلى حد علمي فإنه نشر النشيد عام 1955 في قصيدة من شعر النثر أيضاً مستوحياً موضوعها من النشيد.

كما وظّف النشيد الشاعر الراحل شاذل طاقة (1929- 1974م) في قصيدته “هموم أيّوب”، وبعدهما جاء الشاعر الراحل يوسف الصائغ (1933- 2006م) فنثر النشيد في قصيدة مطولة عنوانها ” انتظريني عند تخوم البحر” ضمن ديوانه الشهير “اعترافات مالك بن الريب”، وكان ذلك أجمل توظيفٍ، وأعلاه قيمة فنيّة، على الرغم من محاولة الصائغ التعتيم على مرجعيّة نصّه الشعري حسب تعبير عبد الرضا علي في مقال نشره بموقع ديوان العرب.

وجاء الشاعر أنسي الحاج فوظف النشيد بعنوانه الأصلي “نشيد الأناشيد” واعده بشكل مزامير نثرية شعرية، أشبه بمزامير داود. ويشير الحاج إلى أنّ هذا النشيد فُسّر للاتّحاد بـيهوه الرب اليهودي.

وسبق للشاعر التونسي محمّد الغزّي أن وظف النشيد في قصيدة وسمها بـ”النشيد”، ناسباً اياها إلى سليمان الحكيم؛ ومشيراً إلى أنّه أنشده في عرسه.

وانفرد لاالكاتب زاحم جهاد مطر في مقالة نشرها على موقع النور بتسليط الضوء على جوانب خبيئة في نص “نشيد الأناشيد”، مزاوجاً في وصفه بين النص الديني والنص الوجداني:

منذ القدم كان سفر نشيد الإنشاد ضمن الأناشيد القانونية في التوراة وفي القرن الأول الميلادي شككت مدرسة الرابيي شحاتي في قانونيتهِ ولكن الرابي عقيبة بن يوسف قال: (لم يجادل أحد في قانونية سفر نشيد الإنشاد وأن كل العصور لا تستحق اليوم الذي اعطى فيه سفر النشيد لبني اسرائيل، فكل الوحي مقدس ونشيد الأناشيد هو قدس الأقداس!). ويعتمد المسيحيون أسفار التوراة التي قبلها بنو اسرائيل كأشعار قانونية. ثم أن نشيد الأناشيد يصف مباهج الحياة الزوجية ولا ضير في الجنس إذا كان داخل إطار الزوج، فقد خلق الله حواء لآدم بعد أن قال: (ليس جيداً أن يكون آدم لوحده!) ويقول الحكيم (أفرح بامرأة شبابك، يغروك ثدياها في كل وبمهجتها أسكر دائماً) ثم أن رجال الدين اليهود يقولون ايضاً بهذا الصدد إن هذا السفر يشرح علاقة الحب بين الله وشعبه وعلى ضوء هذا التفسير قاموا بتثبيتهِ ضمن أسفار الوحي القانونية المعترف بها وقد قبلت الكنيسة السفر ضمن ما قبلته من الوحي المقدس، وقد رأى اليهود في هذا السفر تاريخ بني اسرائيل من الخروج إلى زمان المسيح وقالوا إن بني اسرائيل هم العروس واسمها (شولميت) وإن الرب هو العريس! وإن اتحاد الشعب مع الرب سيكمل في المسيح!

أما المسيحيون الأولون فقالوا (إن العروس هي الكنيسة والعريس هو المسيح) وقد بلغ اعتزاز الكنيسة بهذا السفر أن قامَ القديس اوريمانوس بتفسيره بعدة مجلدات وحاول أن يجد أو يخترع لكل جملة معنى روحياً. وهناك من اعترض أيضاً على أن سفر نشيد الانشاد يعتبر أدباً مكشوفاً فكيف به يندرج ضمن كتاب مقدس!

انتهى المقتطف مما قاله الكاتب زاحم جهاد مطر. وبه أنهي هذه القراءة عن نشيد الأناشيد، وهو واحد من أجمل النصوص الأدبية في كتاب سماوي.

ملهم الملائكة/ بون 2021 / فصل من كتاب “شيء عن الأديان

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

عاشوراء المقدم عباس!

عاشوراء المقدم عباس!

في ثنايا القتال في أيام الحرب العراقية الإيرانية مواقف يصعب وصفها بأنها حربية، لكن يمكن القول بأنها كانت تتحدى ثوابت النظام العراقي، وثوابت العداء بين الدولتين. وجاء أول عاشوراء في تاريخ الحرب العراقية الإيرانية بقصة من هذا النوع. في قرية تبه رش الإيرانية المحتلة من...

قراءة المزيد
قاصة وذمة الملازم سعد!

قاصة وذمة الملازم سعد!

الضابط الإداري في الحرب محسود، بل مكروه، وبانَ هذا بشكل فاضح في حرب السنوات الثمان بين العراق وإيران. ملازم سعد الضابط الإداري في وحدتنا كان أحد أشد "المحسودين" في الوحدة ومن أسباب ذلك ان مقر الضابط الإداري عادة في القدمة الإدارية الآمنة للواء، علاوة على قاصته...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *