تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

سهل نينوى – مصائب قبل داعش وتغيرات بعد التحرير؟

ديسمبر 4, 2020 | 0 تعليقات

في تشرين ثاني/ نوفمبر 2013، وقبل أشهر من احتلال داعش للموصل وسهل نينوى ومناطق شاسعة من غرب العراقي، قيض لي زيارة مدن في سهل نينوى، فكان حديث الجميع عن التغيير الديموغرافي الشيعي لمناطقهم. ومن خلال لقاءات مع مسيحيين وتركمان وشبك تراكمت بين يدي معطيات وحقائق تصلح أن تكون نواة كتاب شامل عن موضوع المكونات العراقية الصغرى.

إذا كان تاريخ كل وطن هو ملخص نسج مكوناته والتحامها بالتكوين الشامل للدولة والشعب، فإن تاريخ العراق هو تاريخ نزف مكوناته وهجرتها المتصلة منذ قرون، حتى بات تجدد النسيج الاجتماعي يجري بحساب خسارة الأصالة والكفاءة.

ولم يكن أحد يشك في أنّ مدنا مثل تلكيف وبعشيقة وعين كاوه والقوش وقرقوش وبرطله هي مدن مسيحية، لكن هذه البديهية ارتبكت في وعيي حين دخلت المدينة فاستقبلتني كوكبة من الرايات الحسينية السوداء والخضرا عند مدخل المدينة وهي تقول لي إن عصر البديهيات المطلقة قد تولى.

أنفال البعث قادت تغييراً مدمرا آخر خلال ثمانينيات القرن الماضي، فجرّفت القرى المسيحية على سفوح جبال دهوك الغربية والشرقية (آرادن العليا، مانكيش، كرمليش، سرعمادية، أنشكي) وأجلت أهلها لتسكنهم في مجمعات سكنية تشبه الى حد كبير معسكرات الاعتقال النازي، والقائمة تطول.

قبل هذا التاريخ إنقضّ الجيش العراقي على المسيحيين الآشوريين في عهد حكومة رشيد عالي الكيلاني (المعروف بولائه للنازية) وازدادت حدة الحملات بين   عامي 1933 – 1939 بتصاعد المد النازي عبر العالم. جرت المذبحة الكبرى بحقهم في بلدة سميل وشملت حوالي 63 قرية آشورية في لواء الموصل آنذاك (محافظتي دهوك ونينوى حاليا)، وأسفرت عن قتل نحو 600 شخص، أو أكثر من 3000 آشوري حسب مصادر أخرى.

بعد سقوط نظام صدام حسين، اتُهمت شريحة واسعة من المسيحيين بولائها له وللبعث، وصارت أحزاب إسلامية بعينها تُعلن أنّ حزب عفلق “المسيحي” بقيادة صدام حسين السني وعرّابه طارق عزيز “النصراني” سعى الى القضاء على الإسلام بممارساته القومية. من هنا انطلق السعي الحثيث لبناء دولة المكون المسلم الخالية من تلون الأصول وتنوعها الصحي السليم.

برطله يحميها أهلها من التغيير الديموغرافي، ومن غزوات داعش

تلكيف السنية وبرطله الشيعية!

ولكيلا نجافي الحقيقة، لابد من القول إنّ المكونات الكبرى غالباً ما تُضحي بالمكونات الأصغر لتحقيق أهدافها السياسية. وينطبق هذا الى حد كبير على ما يجري في برطله وما جرى في تلكيف. فهاتان البلداتان المسيحيتان بشكل مطلق، تخسران مكوناتهما لصالح المكونات السنية والشيعية. وفيما تحولت تلكيف الواقعة شمال الموصل الى مدينة مسلمين سنة بنسبة 90 % بفضل جهود القاعدة وتنظيمات الإسلام السياسي المتشدد في الموصل وما حولها، ظهرت على برطله ملامح تغيير ديموغرافي كاسح. أم يوسف إبنة برطله أبا عن جد تحدثت بشرط أن أخفي صورتها ولا أعلن إسمها الصريح مشيرة بالقول ” نحن نفقد الحرية باعتبار هذه الارض أرضنا، وهم يأخذون منا تقاليدنا وحريتنا، وهم يستحوذون علينا، ويمنعوننا عن ممارسة حياتنا كما نريد، رغم أننا عايشناهم “.

ولدى سؤالها من تعني بالحديث؟ أجابت ” أنا أتحدث عن الشبك الذين عاملناهم بمحبة وفتحنا لهم قلوبنا، واليوم نراهم يقولون إن برطله هي عاصمة الشبك، فيما يعرف الجميع أنها بلدة سريانية عريقة، ولم يكن قبل عام 2003 للشبك وجود هنا، فقد عاشت بيننا عائلتان أو ثلاثة منهم كضيوف آمنين”.

من جانبه قال أبو بولص الذي عاد ليسكن برطله منذ عام 1980 ” نحن نسمع عن الإستعمار، وهو ما يجري في برطله، اذ أن تغييرا ديموغرافيا يجري على هذه المنطقة المسيحية التي يمتد عمرها الى عام 200 ميلادية”. ولدى سؤاله كيف يستعمر العراقيون بلدهم؟ أجاب أبو بولص” لم يكن لنا أي مشاكل مع الشبك قبل التدخل الأمريكي ، ولكن بعد الفراغ الامني الذي حدث صرنا نرى حوادث تسليب وتحرش بالنساء” . وأوضح ابن برطله أبو بولص أنه لا يقصد بالشبك الشيعة منهم فقط، بل يلقي بالمسؤولية على جميع مكوناتهم (سنة وشيعة وتركمان).

أحزاب سياسية وراء زحف الشبك

اتهامات أبناء المدينة تنصب على الشبك إذن، وفي جولة سريعة يلحظ زائرالمدينة انتشار الرايات الحسينية واللافتات العاشورائية، كما يلحظ بوضوح أنّ التوقيع الذي تحمله تلك اللافتات وهو ” منظمة بدر”، وهذا يعني أن هناك تسيسا لقضية هجرة الشبك الى المدينة المسيحية.

صور حسينية على سياج كنيسة مسيحية في برطله

سكان المدينة لم يملكوا إزاء التهديدات الخطيرة الا أن يتسلحوا ببنادق كلاشينكوف العتيقة التي يمكن للمرء أن يشتريها وعتادها بسهولة. شبيبة ورجال يتجولون في شوارع المدينة وهم يحملون بنادقهم الصدئة الوسخة، فيما استقرت على تقاطعات الطرق مفارز من قوات الأسايش التي تتولى حفظ الأمن والتي جاءت بطلب سكان المدينة لحمايتهم. وهناك مركز للشرطة الإتحادية يراه المرء متداعيا، ولا يظهر أفراده في الشارع الا لماما.

لكن ما يجري في برطله من تغيير ديموغرافي لا يجري بقوة السلاح، وهذا ما أقرّه اغلب من التقيناهم، ومنهم شاب اختار إسم „جورج” للنشر وانتهز فرصة غياب أبناء المدينة عن حضورنا ليهمس في أذني قائلا:” المسيحيون يريدون الهجرة الى خارج العراق، ومن يأتون الى هنا يدفعون أضعاف قيمة الأملاك لأصحابها، فالبيت الذي سعره 100 ألف دولار، يدفعون فيه 250 ألف دولار! من لايبيع بهذا الثمن؟ “.

فيما روى داوود وهو طالب في إعدادية برطله معاناة الشباب من طلبة المدرسة مشيرا الى أنّ هناك مشكلات أخرى تتعلق بطريقة تعامل المدرسين مع الطلبة، وهم في غالبيتهم من خارج المنطقة، وعلى الأغلب من الموصل.

وروى ساهر وهو طالب في معهد الفندقة والسياحة بالموصل قصة التهديد الذي اصدرته “داعش” والذي جلبه أحد رجال الشرطة الى المدرسة ليبلغ الطلبة بترك الدراسة في المعهد ” وقد قرأت نصه وهو يشير الى أنّ قتل المسيحيين والأيزيديين حلال، واضطررت الى ترك المعهد والتسجيل في إعدادية صناعة الحمدانية بسبب هذا التهديد”.

السيدة أم عامر المولودة عام 1972 في برطله ذهبت الى القول إنّ برطله تشهد زحفا إسلاميا متواصلا منذ 10 سنوات ” فنحن مقيدون ولا نستطيع حتى الإحتفال بأعيادنا ولا حتى بزفاف أبنائنا وبناتنا „.

لافتات منظمة بدر ماذا تفعل في برطله المسيحية؟

مجلة أنيقة لخمسة عشر ألف نسمة

برطله بخمسة عشر ألف ساكن تمتلك مجلة أنيقة صقيلة الورق إسمها ” برطلي السريان” تصدر بالعربية ويرأس تحريرها الاعلامي بهنام شابا شمني ويعتبرها صوت أبناء البلدة،  ويبدو هذا الأمر في هذه البقعة النائية انجازا باهرا يتحدى الظروف القاهرة. وفيما يستخدم سكان المدينة تعبير “قبل الاحتلال” و” بعد الاحتلال” للتعبير عن التغيير الذي جرى عام 2003 ، فانهم لا يشيرون من قريب أو بعيد الى مساحة حرية الرأي التي باتوا يتمتعون بها بعد إسقاط نظام البعث ، وفي هذا الصدد كشف الاعلامي بهنام أنّ المدينة لم تكن تمتلك الا بضع نشرات دينية في عهد صدام حسين، فيما أضحت اليوم تملك نشرة ثقافية موسعة يقول فيها أبناء المدينة ما يشاءون . وفي مجال التمويل أشار بهنام الى أنّ التمويل كان يعتمد على مجلس عشائر سريان برطله وما حولها حتى عام 2005، حيث ” أمتدت يد معطاء لتساعد المسيحيين في كل كردستان من خلال وزير مالية الإقليم رافي سركيس اغاجان”.

بعض كنائس المدينة تحتوي آثارا يمتد عمرها الى قرون طويلة، وهي شاهد على هوية البلدة المسيحية كما يرى سكانها . فيما يمارس بعض الشماسين أعمالا بسيطة في الكنائس والمزارات بينها صناعة الشموع من شمع النحل الطبيعي.

ماذا يقول الشبك؟

الشبك مكوّن عراقي صغير يرقى تاريخ دخوله البلد على الأغلب الى القرن السابع عشر، وفيما يرى البعض أنهم قد وفدوا من إيران، يرى آخرون أنهم من سلالة مملكتي الآق قوينلو والقره قوينلو التركمانيتين. ويتوزع أبناء الشبك في الغالب في سهل الموصل الذي يعتبر مصهرا غريبا لعشرات المكونات العراقية الصغيرة.

هجّر نظام صدام حسين الشبك من مناطق سكنهم الى أحياء داخل مدينة الموصل فاختلط كثير منهم بالعوائل الموصلية بالتصاهر. واضطر كثيرون من ابناء الشبك الى التحول من المذهب الشيعي الى السني، ومن القومية التركمانية الى القومية العربية وبذلوا أموالا طائلة وتضحيات جسام لتحقيق هذا التغيير في مسعى للتقرب من النظام السابق لاتقاء شره. ثم تعرضوا الى عملية تهجير منظمة من قبل الحكومة البعثية بعد عمليات الأنفال وما بعدها في عامي 1987 و1988، ونقلوا الى وادي حرير واعتبروا أكردا لا سيما وأنّ كثيرين منهم حاولوا عام 1985 الإستفادة من قانون كان يعفي الاكراد من الخدمة العسكرية، فسجل أغلبهم نفسه واسرته باعتبارهم اكرادا.

الأمين العام لتجمع الشبك الديمقراطي الدكتور حنين القدو كشف في عام 2008

أنّ التنظيم المدعو بـ “دولة العراق الإسلامية” قد هدد عوائل الشبك في الموصل بالقتل وطالبها بالرحيل من منطقة قراج الواقعة شمال الموصل.

نائب رئيس الهيئة الإستشارية للشبك أسماعيل خليل اسماعيل الذي شارك في   مؤتمر اصدقاء برطله، أعلن في حديث على هامش المؤتمر أنّ الشبك تعرضوا الى علميات خطف وقتل وتفجيرات أسفرت عن مصرع أكثر من 1200 منهم في الموصل حيث لا يتجاوز عددهم 4 الاف شبكي، لافتا النظر الى أنهم قد اختاروا الهجرة الى منطقة برطله هربا من الإرهاب القاعدي، وبحثا عن ملاذ مؤقت.

في جلسات مؤتمر أصدقاء برطله لفت نظري رجل دين شيعي معمم بالسواد، فانتحيت به جانبا ليعرف لي نفسه بأنه سيد هاشم الحسيني وهو تركماني يسكن في بعشيقة بالموصل، ولدى سؤاله ماذا يفعل الشيعة في قرية بعشيقة؟ قال الحسيني إن شيعة كثيرين يتوزعون على أكثر من 50 قرية في سهل الموصل، مبينا” أنّ وجود الشيعة والمسلمين في مركز ناحية بعشيقة قليل حتى بداية عام 2003، أما في القرى فيمثلون اغلبية شبكية شيعية، وهم يتعرضون الى هجمات انتحارية وبالقنابل بشكل مستمر”.

وأكد الحسيني انه يحترم خصوصية القرى والقصبات والبلدات المسيحية، لكنه طالب بأن تحترم هذه المناطق خصوصيات الشبك وتنظر بعين العطف الى وضعهم الصعب ” فهم لا يمتلكون اليوم لا قضاء ولا ناحية، وكثير من العوائل المهجّرة من داخل الموصل تفتقد وسائل الحياة المدنية التي اعتادت عليها منذ أكثر من 100 عام، وحين يُهجرون سينزحون حتما الى مدن تتوفر فيها مظاهر الحياة المدنية، ولن يجدوا هذه المدن في القرى، بل في الأقضية والنواحي”.

وأكد الحسيني أن ” الأوضاع في الموصل إذا ما استتبت وعاد الأمن فإن أكثر عوائل الشبك النازحة الى برطله وغيرها ستعود الى بيوتها ومنازلها، لأن هذا هو سكن جبري للشبك في هذه الظروف”.

المسيحيون في برطله يبيعون املاكهم ويرحلون

يونادم كنه: ” لم نحضر ونشارك في المؤتمر لأن العنوان حُصر بمنطقة برطلة”

وتعالت أصوات عديدة في حكومة المركز وحتى في البرلمان العراقي الذي امتنع عن ايفاد ممثل عنه الى المؤتمر معتبرة أنّ المؤتمر قد يصير سببا لإطلاق فتنة بين مكونين مظلومين هم المسيحيون الخائفون على وجودهم في مناطقهم التاريخية، والشبك الذين يستهدفهم الإرهاب القاعدي بلا هوادة والباحثون عن ملاذ يعيشون فيه بكرامتهم بقدر من الأمن.

من جانبه، أكد النائب ” يونادم يوسف كنا ” السكرتير العام للحركة الديمقراطية الآشورية بأنهم “لم يشاركوا في مؤتمر برطلة كما لم يكونوا جزءاً من الأسلوب والتفاصيل التي احتاطت بعملية تخطيط وتنفيذ المؤتمر “.

وبيّن كنه ” لم نحضر ونشارك في المؤتمر لأن العنوان حُصر بمنطقة برطلة غير أنّ الحقيقة أنّ هناك مناطق أخرى كثيرة تتعرض إلى عملية التغيير الديموغرافي لذا كان الأجدر أن يتخذ المؤتمر عنوان (معالجة التغيير الديموغرافي في كل مكان ) شعاراً له “.

اعتراض النائب كنّه يُحيل المتابع الى ملف اليهود في المنطقة، ففي قراءة جديدة صار أغلب المهتمين بتاريخ العراق ينظرون الى اليهود باعتبارهم مكونا اساسيا مهما أُجبر من قبل الساسة والمد القومي الذي ساد الشرق الأوسط إبان خمسينات وستينات وسبعينات وصولا الى ثمانينات القرن الماضي على ترك البلد، وقد استولت البلدان الطاردة على أملاك هؤلاء المهجّرين وأموالهم وتركتهم بلا ماض ليبقوا طعما لحنين وذكريات لا تنقطع.

أين ستهاجر كنائس أهل برطله؟

وربما فسّرهذا الحنين مشاركة اثنين من يهود العراق يحملان الجنسية البريطانية في جلسات المؤتمر وما تلاه، وقد شهد حضورهما ترحيبا بالغا واهتماما كبيرا من اغلب المشاركين. وتشكل مشاركتهما سابقة جديرة بالنظر تؤشر تغيراً في قراءات الشعوب والنخب لموقع المكونات الصغرى في نسيج الدول والأوطان في الشرق الأوسط.

اليوم وبعد مرور سنوات على تحرير الموصل ومناطقها من سلطة داعش، هل عادت الهوية الديموغرافية لسهل نينوى الشمالي والجنوبي، أم تحول بالكامل إلى مدن شيعية هجرتها المكونات الصغرى؟

أربيل – برطله خريف 2013

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

أوغوست ماكه رسام ألماني رحل مبكراً

أوغوست ماكه رسام ألماني رحل مبكراً

تشي لوحات أوغوست ماكه بانطباعية واضحة، وهي بذلك تعبيرية متأخرة زحفت على أعمال الرسام الألماني الذي أسس مدرسة انطباعية أطلق ورفاقه عليها وصف "تعبيريو راينلاند"، وحتى حين لا يرشح عن أعماله نَفَس انطباعي، فإنّ ماكه يحافظ على نظافة ألوانه ووضوح موضوعاته. هو رسام نجح في أن...

قراءة المزيد
أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

ما زال السواد الأعظم من العالم العربي ينظر إلى ألمانيا باحترام واجلال بسبب هتلر!؟ فيما يرى سائر العالم أنّ أدولف هتلر هو النقطة السوداء التي تشوه وجه ألمانيا، ولولاه، ولولا ممارساته العنصرية الوحشية، وحملاته الدموية على الإنسان والعقل والحرية، لكانت جمهورية ألمانيا...

قراءة المزيد
أنا وصديقي والحقائب

أنا وصديقي والحقائب

عرفته على نزال في تنس الطاولة بإعدادية الجمهورية في بغداد، كان في الصف الخامس علمي، وأنا في الصف الرابع العام، ثم اكتشفنا أننا نسكن في نفس المنطقة في زمن كانت تتشكل فيه الطبقة الوسطى في العراق وتمد جذورها في عمق تراب البلد أملاً في أن تصبح صانعة شخصية الوطن، كما هو...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.