تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

الفرق بين هادي وعبد الهادي

أكتوبر 7, 2020 | 0 تعليقات

إبنة هادي البغدادي متزوجة من نجل ثري في الفلوجة، والفلوجة في طريقها لتحارب كل العالم. أخرجها هادي من المدينة ساعات قبل دخول داعش اليها، وجاء بها الى بيته في بغداد إلا أنّه يخاف أن تطاله كوارث ستحيق بزوجها وأهله، كما أنّه قلق على طفل في رحمها قد يولد يتيماً.  

هذه أحدث مشكلات هادي البغدادي، الذي صار حتى إسمه مشكلة بعد زلزال سنة 2003، فهو سني أبا وأما، وينتمي أصلا ونسبا الى إحدى مدن المثلث، ويسكن امتداد المثلث في بغداد، ولكن اسمه هادي، وقد نجا من سيطرات القاعدة الذبّاحة على الهوية بأعجوبة متكررة حين أقنعهم أنّ الفرقَ بين هادي وبين عبد الهادي هو فرق الانتماء المذهبي. في الجانب السعيد من المشكلة، كان اسمه سببا لوصول مزيد من صحون وقدور الهريسة والقيمة والرز وشيلان الزهرة وخبز العباس في مراسم التعزية والتسلية الشيعية الى بيته قبل أن يرحل الشيعة والمسيحيون والصابئة عن منطقة سكناه التي باتت تدعى “الحجابات”.

هو بسيط رغم تخصصه الأكاديمي، يرى العالم بلونين فقط:

أبيض صاف يرتبط بإيمانه المطلق بالله واليوم الآخر، وبأنه مصدر الخير والمحبة، وهو يقرأ قرآنه ويحرص على ألا تفوته صلاة الجمعة ويحفظ كثيرا من أحاديث نبيه، خاصة أنّ نبي الرحمة يذكّره كثيرا بأبيه الفلاح الكادح الذي فارقه وهو لما يزل في الثانوية.

وأسود: لا يحب الله ولا نبيه ولا كتابه ولا جمعته ولا يؤمن بآخرته، ويشمل هذا الوصف أغلب علماء البشرية وفلاسفتها وأدبائها ومفكريها وآلاف من أنبيائها سبقوا خاتم النبوة، ومليارات البشر من غير المسلمين على مدى التاريخ لم يكونوا مثله في خانة الأبيض الصافي.

هادي البغدادي، لا يحب البعث وربما لم يكن يحبه، رغم أنّه قد أُعفي من شرط القادسية المرعب، وقضى السنوات الثمان في قادسية صدام العراقية / حرب الدفاع المقدس الإيرانية منعّما في وزارة كانت تُعفي منتسبيها من الحرب على الفرس المجوس بالسلاح، وتشنها عليهم بالأغاني والأشعار والرقصات والأفلام. أما غزو الكويت فقد جرفه فيمن جرف، فتتابعت عليه المصائب من يومها، حتى حلّ يوم 9 نيسان 2003، مبدّل الأحوال ومغيّر مصائر كل العراقيين.

بعد هذا اليوم كره هادي البغدادي البعث وصار يرى فيه سببا لخراب بيته وخراب دين المسلمين، ثم اشتغل براتب مقداره 1000 دولار، فيما كان آخر راتب تقاضاه من خزانة عراق الكرامة وصدام هو 7 دولارات في الشهر ومعها نوبة حراسة في مكتب فدائيي صدام في السيدية.

مع هذا، ما فتيء هادي يشتم الأمريكيين، خصوصا في جلساته مع أبناء عشيرته في منطقة المثلث وامتدادها البغدادي، رغم أنّه لم يشعر قط أنّ من يتحدث إليهم يمكن أن يؤثروا في يوم ما على مصيره، لكنه كان حريصا كل الحرص على أن يلعب معهم لعبتهم حتى النهاية.

في عام 2008 وفي نهاية الحرب الطائفية، حصل هادي على وظيفة أخرى براتب قدره 2000 دولار. ترك وظيفته الأولى ليسعد بالجديدة، وأغرق أهل بيته بما لذ وطاب، وفرش بيته بأحلى الأثاث والسجاد.  بعد سنتين ترك هذه الوظيفة لأن ابنه الأكبر وهو مدير مكتب منظمة اغاثة دولية في الرمادي، طلب منه ألا يعمل عملا يخالف ضميره ودينه. ومع أنّ هادي لم يعرف ما هي علاقة عمله الشريف المتصل بتخصصه الجامعي بضميره ودينه، ولم يعرف لماذا يجب أن يترك مصدر رزقه السعيد، الا أنّه انساق لمطلب ابنه وترك العمل وبات عاطلا يتصدّق عليه ابنه وغيره.

زواج في امريكا
الزواج في امريكا هربا من الطائفية

الكارثة النجفية

في بيت هادي حدثت مشكلة مرعبة أورثت الأسرة المتماسكة صدعا كبيرا، ففي غفلة من الزمن عشق إبنه الأصغر، الطبيب في مدينة الطب ببغداد طبيبة نجفية تعمل معه، وجاء لأبيه يطلب منه أن يخطبها له.

ارتبكت الموازين وتضاربت الآراء، وتشابكت العقائد، وماج السلف ساخطا على الخلف الطالح، لكن كل ذلك لم يُثن الطبيب عن عزمه، وانتهى الأمر بأن يزور وفد من المثلث بيت هادي ويلقي محاضرة عقائدية مفعمة بالتهديد على مسامع الطبيب العاشق.

كان للزيارة وقع السحر الفاسد، فقد كره الطبيب أهله وهجرهم ليتزوج طبيبة قلبه النجفية ويطير بها بلا تردد إلى أرض الكفّار، إلى أمريكا حيث يملك عمها البروفسور المعروف مشفى سيعملان فيه حتى نهاية عمرهما.

وهكذا خسر هادي البغدادي فلذة كبده الذي هجره الى ما يخالف نهج الصالحين، بل وهجر عالمه الأبيض برمته ليلوذ بالعالم الأسود المظلم المخيف غير مبال بمقعده المحترق في قعر سقر، وهكذا خسر العراق بهروب العاشقين طبيباً وطبيبة.

هادي يغرق فعلا في المشاكل وقريباً سيتنفس تحت الماء كما غنّى المرحوم عبد الحليم حافظ.

* هادي البغدادي إسم رمزي، وأي تشابه مع إسم حقيقي هو مصادفة غير مقصودة.

ملهم الملائكة

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *