تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

العيد والصوم تحت شعار حرية المعتقد!

مايو 15, 2021 | 0 تعليقات

في عيد الفطر لهذا العام وزعت عيدية في سؤال على فيسبوك فحواه: إذا كان رمضان شهر الخير والبركة والمحبة، فلماذا يفارقه المسلمون بالعيد ويودعونه بالبهجة والتهاني؟ وجاء السؤال في توقيت أرعب المؤمنين واستفز الصائمين، فتكاثرت الردود عليه بشكل متفاوت، وأغلبها منقول من آراء المشايخ وخطباء ليالي رمضان.

الفكرة الأساسية في السؤال أن هناك نحو مليار ونصف مليار مسلم، يصومون ويتعبدون خلال شهر رمضان ويتكاثف نشاطهم في ليالي القدر، ثم يختمون شهر العبادة والخير والبركة بعيد الفطر، وهو في بعض الدول يوم واحد، وفي دول أخرى 3 أيام. لو قاربنا الفعل وما تلاه من زاوية المنطق، فإنّ الصائمين وعموم المسلمين احتفلوا بنهاية شهر الصوم، وأعلنوا فرحهم، وابتهجوا، والبهجة بنهاية أيّ شيء منطقياً تعني أنّ الشيء كان نوعا من المحن، فالعبد يشكر خالقه لنهاية تلك المحنة.

لكن السؤال استفز إجابات عدة، والاجابات التي تكرس العقيدة الإسلامية تتكلم دائما بمنطق التحدي السافر وعدم الخوف، فيما أحجم العلمانيون والليبراليون وجحافل اليسار والشيوعيون عن الإجابة (وهم سكتوا حتماً خوفاً من سيوف الصائمين) وراعى الداعون إلى العقل والتفكر مبدأ أن مليارات الناس تقف خلف شرعية هذا العيد فأجابوا بخجل. ولهذا قررت أن اعرض بعض البوستات كما هي هنا، وللقارئ النبيه أن يخرج باستنتاجاته كما يشاء.

تنويعات رمضانية في مطاعم العالم العربي

الفنان والخطاط طه دخان كتب:

فرحوا لأنه نقل اعمالهم الحسنة إلى الرب .

حسن كريكط وهو خريج جامعة كتب:

مفارقه جدآ لطيفة ولطالما يدور هذا السؤال في ذهني.

ديار عوني أستاذة علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة بغداد كتبت:

وهل هناك شك في ان رمضان هو الخير والمحبة والبركة!!!! العيد عيد الصائمين حصرا!!! لانه فرحة الصائم بصيامه وقيامه في الليل وصلاته وفرحة اقامته لكل هذه الشعائر التي امرنا الله عز وجل بها هي عيد.. ويجب ان يودع بالتهاني لاننا اطعنا الله عز وجل ولم نخالف له امر .. الله يرزقنا طاعتة دائما ويجنبنا معاصيه.

كما كتب كرار السراي وهو ناشط على فيسبوك:

لتكملوا العدة وتكبروا الله على ما هداكم…اتعقد هذا جوابه

أما رجل الأعمال باسم الحسن فقد علّق بالقول:

من يجيك خطار عزيز وغالي ولابد من رحيله. الا تودعه وتخرج معه الى باب الدار فرحا مستبشرا وتتمنى عودته؟

وعبّر ناشط فيسبوك المتخفي تحت اسم الصقر الصقر بالقول:

رمضان ليس بشهر للخير والعطاء رمضان شهر قطع الارزاق لهذا فراقه عيد

فرياد على وهو ناشط على فيسبوك كتب يقول:

الجواب برأيي رمضان كزراعة الارض، يتعب فيها الفلاح ويشقى وعند حصاد المحصول يفرح وينتعم بها .

وذهب الفنان التشكيلي مهند البدراوي إلى القول:

في الحقيقة صديقي ملهم وهذه راي الشخصي ان رمضان في العالم العربي الإسلامي على الأغلب ما هو إلى عباره عن فلكلور جرد من معناه الحقيقي … مع احترامي للشهر الفضيل … تقبل الله لكل من صام قيماً وقعودا.

الباحث هشام العلي كتب يقول:

العيد لدى المسلمين يقتصر على التكبيرات والخطبة… أما الأفراح والتهاني فأعتقد أنها موروثات اجتماعية.. مع ذلك يمكننا القول ان المسلم من حقه ان يفرح في نهاية رمضان بعد أن يغفر الله له ذنوبه من ظلم وفساد ومياصة ومشاهدة الفسق والفجور على الشاشات

الناشط في التقريب بين الديانات صالح حامد كتب يقول:

رمضان شهر تحصيل العبادة والعيد موسم الحصاد

أما الأديب هادي رزاق الخزرجي فدخل معي في سجال طويل انشره كما هو استكمالا للفائدة:

هههههه تساؤل غريب أستاذنا، يعني هل المطلوب مثلا ً إنهاء رمضان بالبكاء، كي نثبت أننا نحب الصوم ونشتاق له؟

 ملهم

هادي رزاق الخزرجي شكرا لمرورك، الأمور دائماً بخواتيمها، وختم رمضان عيد يؤذن بإعلان الفرح لفراق الشهر المذكور، هذا هو الاستنتاج المنطقي يا صديقي؟ ليس مطلوباً انهاؤه بالبكاء، ولكن المطلوب عدم اظهار الفرح بانتهائه، هذا منطق الأشياء!!

هادي رزاق الخزرجي

المطلوب بناء على أي شيء؟ المسلم المؤمن بشكل جيد يصوم ويكمل صيامه على أتم وجه، ولكن الإسلام دين واقعي، يراعي الجانب النفسي، ومكافأة الصائم على تعبه، بفرحة، وهي فرحة لا أعتقد أنها تستحق أن نبني عليها تساؤلاً كهذا، فمثلما ننتهي من شعائر الحج لدينا فرحة، هنالك بعد مشقة الصوم فرحة العيد، لإن الإسلام يراعي الجانب الاجتماعي، وفي هذا التحليل برأيي البسيط ما يكفي من السبب المنطقي، والمسلم الحقيقي هو من يكتسب فوائد أخلاقية من الصوم تنفعه في على طول السنة والعمر. تحية ومحبة لشخصكم الكريم، أستاذنا، ولكن صدقني تساؤلكم يبدو لي غير منطقي.

ملهم

اتفهم مقاربتك “المنطقية “صديقي، فنحن نقف في طرفي الضد بهذه المسألة، لكني احترم رأيك ودفاعك الوقور عنه

هادي رزاق الخزرجي

أستاذي الغالي، هنا جوابان لتساؤلكم. الأول: المسلم يلتزم بالصوم ويلتزم بالعيد، لأنه أمر إلهي، وهذا الجواب لا يرضيك بكل تأكيد، لأنك تعتبره غيبيات كما رأيت من التعليقات السابقة، والجواب الثاني هو أن المسلم يؤدي الصوم لكنه لا يعتبر العيد فرحة لفراق الشهر، بل هو فرحة نفسية اجتماعية بعد عناء الصوم، وهذا أمر طبيعي في السلوك البشري، مثلما تتعب من عمل ما لمدة طويلة وتمنح نفسك إجازة. هذان هما الجوابان الواضحان. تحية ومحبة وتقديرا لكم

ملهم

أنا لا أعترض على الغيبيات يا عزيزي. هناك 7 مليار انسان يؤمنون بالغيبيات فمن أنا لأمنعهم؟ أنا أعبّر عن نفسي على فضاء موجود منحه لنا مارك زوكربيرغ، بلا قيود ومجاناً، وهذا ما لا توفره الغيبيات للناس. وشكراً لفكرة منح الانسان لنفسه اجازة بعد شهر المشقة، فهي فكرة منطقية. الفرق بيننا يا صديقي، أن بوسعك ان تقول ما تريد لأن 7 مليارات انسان يقفون خلفك، أما أنا فليس بوسعي أن أقول ما عندي لأني وحدي، هل تذكر مصير الحلاج؟ المسكين!

هادي رزاق الخزرجي

الخالق منحنا كل شيء، فلا دليل على عدم وجوده. عموما أنا أتابعك واتابع تساؤلاتك كي اكتسب قوة منطقية وتحليلية. دمت لنا أستاذنا الغالي بكل خير وعافية وسلامة.

ملهم

 تمام يا صديقي هو منحنا كل شيء لأنه يملك كل شيء، وتذكّر أن قوة حجتك مرتبطة بسيوف وحراب وبنادق ومحاكم وسجون 7 مليارات إنسان يقفون خلفك، اما أنا فليس بوسعي أن اقول ما عندي لأني وحدي. أعرف أنك من النادر أن تعلق عندي، واشكرك للمتابعة، واختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية لدى العقلاء.

هادي رزاق الخزرجي

قوة حجتي مرتبطة بجانبين بين المنطق، ومعجزة القرآن. أما وقوف المليارات خلفي فلا يعيني بشيء. المهم قناعتي الشخصية. وأنا تلميذك أستاذي.

ملهم

 يا صديقي، أنت بوسعك القول علناً، وأنا اتكلم إيماء، ألا ترى الفرق بيننا؟ وشكرا لمجاملتك الرقيقة.

الناشطة ومدرسة مادة الاجتماع نسار قادر رفعت كتبت تقول:

من الفرحة! وإلا إذا كان للطاعه والاعمال الخيرية فعندنا ١٢ شهر ما المانع نطيع ونحمد الرب ونشكره ونعمل عمل خيري ووو ..!!! لماذا نحصره في شهر واحد فقط!

اللواء المتقاعد دعد البغدادي كتب يقول

شهر رمضان شهر الخير والبركة والغفران …. فرحين بما اتاهم الله لذلك كان العيد ختامه.

الصوم فريضة اختيارية!

ومثل السؤال عن العيد يتبادر لذهن المتأمل سؤال عن رمضان نفسه، أليس صيام المسلمين طواعية وعن طيب خاطر؟ لماذا اذن منع الإفطار العلني واغلاق المطاعم ومعاقبة المفطرين بالسجن حتى نهاية شهر رمضان؟ سيجيب مليارات المؤمنين، إن على الأقلية الخائبة المفطرة احترام الصائمين، ومن هنا عليهم عدم الإفطار علناً! وهذا ليس جواب بل فرض ملزّم يضعه المؤمنون على المفطرين. وتحضرني هنا حكاية جرت معي عام 1977 في شارع الشيخ عمر ببغداد حيث ذهبت لأصلح سيارة أبي وكان كل شيء طبيعي، ورائحة الكباب تتصاعد من مطعم شعبي قريب، أسدل ستاراً على مدخله والباقي مباح! كنت واقفاً بباب المحل أدخن سيكارة وأنا اتأمل الفيتر وهو يفتح السلف. وما لبث أن أمسك بذراعي رجل أمن غليظ الصوت، قوي القبضة، غليظ الشارب، وجرني دون استئذان وهو يقول “يلله، أصعد للقفص!” (القفص سيارة مسيجة لنقل المحتجزين والسجناء والموقوفين).

ولم أفهم سبب اعتقالي، وظننت لوهلة أنها مفارز الانضباطية تبحث عن الهاربين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية، ثم تنبهت إلى أنّه يرتدي ملابس مدنية. فظننته جزءاً من شرطة الآداب، جنود خير الله طلفاح خال الحكومة، وهو يعتقلني بسبب شعري الطويل المسترسل على ياقة قميصي. فتجرأت وتوقفت ممتنعاً عن الصعود وأنا أسأله: شنو القضية، شنو اللي سويته، غير افتهم؟؟

قال مزمجراً: “كافر، مفطر علني في شهر رمضان، ستقضي كل الشهر في السجن، وتطلع في العيد لأهلك!!”

أسقط في يدي، اذ كنت قد نسيت شهر رمضان تماماً. وحين صعدت إلى القفص، وجدت كثيراً من المفطرين محتجزين مثلي.

ذهب من جاء بي ليأتي بطرائد جدد، وبقي حارس مدني غير مسلح وضايج، فكلمته وأنا في باب القفص متسائلاً: “ألا يقول القرآن لا إكراه في الدين؟ يعني الناس بكيفهم؟”

نظر إليّ وعلى وجهه علامات الضيق والضجر ولم يجب، فقلت له مرة أخرى: اسمح لي أخي أروح أبلغ الفيتر أني ذاهب للسجن واخابر أبي ليأتي بنفسه ويأخذ السيارة، ارجوك أخي، أنا وضعي صعب وأرجو أن تقدر ظروفي!”

التفت نحوي وتأملني بهدوء، ثم أدار ظهره وواصل الضوجة!!

واصلت التوسل به حتى وافق فجأة وهو يقول بضجره المعتاد: روح بساع ولا تتأخر!

نزلت مهرولاً، واتجهت إلى أول شارع يقودني إلى مقبرة الشيخ عمر، ودخلت على كراج كبير في مدخله منجرة لتقطيع وبيع جذوع الأشجار، وداخله مخصص لبيع أدوات السيارات المستعملة، وبقيت أتوغل فيه بحثاً عن شيء وهمي! وأمضيت نحو ساعتين في البحث، وأنا أقلّب الأشياء. وخرجت بعدها أطل برأسي باحثاً عن القفص، فلم أجد السيارة…المفرزة قد رحلت اذاً. خرجت وأنا اتلفت، وانجزت تصليح السيارة وهربت إلى غير رجعة!

كسرت دبي تابو رمضان، وابقت على المطاعم مفتوحة علنا في شهر الصوم عام 2021

حوار من طرف واحد

الحوار حول العقائد والأديان في هذا العصر يبدو حواراً أحادياً أعرجا، فالمدافعون عن العقائد من مسلمين ومسيحيين ويهود، يدركون أن أعدادهم مليارات، لذا يهاجمون بكل قوة وبأشد العبارات التي يملكونها، فيما المدافعون عن لغة العقل ومنطق الجدل والعلم هم بضع آلاف ولا يملكون سلطة تدعمهم.

في البدء كانت الكلمة، ولكن أكثرهم يجهلون هذا، ويجهلون أن الكلمة هي مساحة عاقلة لتتأمل والتعامل مع الآخرين، ولسان حالهم ما قاله الكاتب المسرحي الألماني النازي هانز يوست في مسرحية عُرضت في الذكرى الرابعة والأربعين لميلاد أدولف هتلر. وقد ورد في تلك المسرحية نص على لسان أحد أبطالها، مفاده “كلما سمعت كلمة “ثقافة” تحسست مسدسي”.

كل مقاربة للمنطق والعقل والعلم بإزاء الأيديولوجيا الدينية وفقه الأديان وتشريعاتها هو بمثابة مغامرة غير مضمونة العواقب.

ولازمة ختام هذا الجدل هي:

اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ‏ “شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏” وَهَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدِ انْصَرَمَ‏ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ إِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي وَ تُرِيدُ أَنْ تُحَاسِبَنِي بِهِ‏ أَوْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقَايِسَنِي بِهِ أَنْ يَطْلُعَ‏ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَنْصَرِمَ هَذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

ملهم الملائكة/ عيد الفطر عام 2021

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

خيط الحب خيط الدم*

خيط الحب خيط الدم*

ليت الحروب بلا مدافع وليت القصف يهدأ، مع كل قذيفة تسقط يموت إنسان ألف مرة، بل يتمنى أن يموت قبل أن يسمع دوي المدافع وراجمات الصواريخ وهي تطلق نيرانها وقذائفها باتجاهه. لازال وليد يحدثني عن الشتاء الماضي الذي قضاه في القاهرة، وكلما قاطعه صوت إحدى الدبابات وهي تطلق...

قراءة المزيد
بين رعشتُه ونشوتُها لذةُ تائهة

بين رعشتُه ونشوتُها لذةُ تائهة

   رعشته الخارقة               رعشة الرجل هي نشوته، وهي سريعة خارقة، لأنّ الفعل الجنسي عند الرجل لا يكتمل غالبا الا بتحقق الاختراق، لذا يختصر كثير من الرجال المواقعة الجنسية بسرعة الإيلاج وهو...

قراءة المزيد
ماذا يجري في أحواز  إيران العطشى المغبرة ؟

ماذا يجري في أحواز إيران العطشى المغبرة ؟

أحواز أرض العرب جنوب غربي إيران تعيش أوضاعا صعبة وتجتاحها تظاهرات بسبب البطالة وانقطاع مياه الشرب وانقطاع التيار الكهربائي. المصادر الرسمية تتحدث عن تداعيات نقل مياه المنطقة وتغيير مجرى نهر الكارون ما تسبب في التصحر وعواصف غبار ورمال عطّلت كل مفاصل الحياة. تدهورُ...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *