تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

الأم تيريزا والأخريات…رحلة البحث عن قديسة غير مسيحية

ديسمبر 8, 2020 | 0 تعليقات

أسماء القديسين والقديسات المسيحات تملأ صفحات التاريخ، وقد أشار إنجيل الملك جيمس 60 مرة الى هذه الشخصيات، ولكنها لم تكن قط منصباً كنسياً، بل درجة يهبها الناس غالباً للصالحين والصالحات من المؤمنين. رابعة العدوية معروفة على مستوى العالم الإسلامي، لكن القرآن لا يذكر شيئا عن وليات الله الصالحات، إلا أنه يشير في أكثر من آية الى أولياء الله والأولياء، أما نسخ التلمود اليهودي فتتكلم عن “الحسيديم” باعتبارهم التقاة الصالحين عند اليهود، لكن لا نساء بينهم!

حمل مريم العذراء الإعجازي خلّدها كأول قديسة مسيحية

بُعث مفهوم القديسات في المسيحية أصلاً من السيدة مريم العذراء، التي تُدعى أيضا القديسة مريم العذراء، وتعد أقدس القديسات في الديانة المسيحية التي تضعها في قمة مكانة القدسية متقدمة على الملائكة لتحتل موقعاً سامياً يلي موقع ابنها عيسى المسيح.

ثم تطور مفهوم القديسات في الديانة المسيحية في القرون الوسطى، وتحديداً في أوج الحروب الصليبية منتصف القرن الثالث عشر ميلادي حيث ظهرت القديسة اليزابيث الهنغارية المعروفة بأعمال الخير. اليزابيث ولدت في البلاط وكان أبوها الملك اندرو الثاني وأمها الملكة غرترود ميرانيا، وشقت اليزابيت طريق الخير عن طريق إنفاق ثروتها على أعمال الإحسان والصدقات، وفي عام 1226 بعد أن ضربت الأمراض والفيضانات بلادها، بنت مشفى للفقراء. ترملت في سن مبكرة، وفي الرابعة والعشرين من العمر فارقت الحياة، ولم تمنحها الكنيسة أي رتبة، لكنها نالت مرتبة القديسة شعبياً من أعمال الخير.

الأم تيريزا أحدث راهبة تحصل على لقب قديسة عام 2016

سياسياً ظهرت الفرنسية جان دارك لتصبح رمزاً ثورياً ذو ابعاد متعددة، ففي “حرب المائة عام” الانكليزية الفرنسية، اعتمدتها الكنيسة الفرنسية كرمز يحشد همم الجنود لقهر الغزاة الإنكليز. ونسبت إليها خوارق وكرامات عديدة لم يثبتها التاريخ. ثم قبض الفرنسيون عليها بعد ذلك وبيعت كأسيرة إلى الإنكليز، حيث سجنت وعذبت وتعرضت لمحاولة اغتصاب، ثم حكمت عليها محكمة إنكليزية بالحرق، وأحرقت بتهمة الكفر والهرطقة وهي في سن التاسعة عشرة ثلاث مرات وذري رماد جثتها في مياه نهر السين.

بعد ربع قرن برأتها الكنيسة البابوية من تهم الزندقة، وأعلنتها شهيدة. وفي القرن السادس عشر اتخذتها العصبة الكاثوليكية الفرنسية رمزاً لها، وإبان احداث الثورة الفرنسية العاصفة، اتخذها كثير من الثوار رمزاً للثورة، ورسمت لها لوحات عديدة. وبين عامي 1909 و1920، سماها البابا بنيديكت الخامس عشر قديسة وأعيد لها الاعتبار.

وتقف الأم تيريزا في طليعة القديسات المعاصرات، وقد سماها قديسة البابا فرانسيس الأول في سبتمبر/ أيلول 2016.  وقد ولدت في سكوبي بمقدونيا مطلع القرن العشرين، وأشهر ما قامت به هو انشاؤها “تبشيرية الرحمة” الخاصة بالنساء اللاتي يتبعن كنيسة روما الكاثوليكية، والتي انطلقت من كلكتا بالهند لتنتشر عبر العالم ويتبعنها اليوم أكثر من خمسة آلاف راهبة ينشطن في مئات المراكز الكنسية عبر 90 بلداً ويعمل فيها عشرات ألوف الناشطين. في عام 1979 منحت جائزة نوبل للسلام. عرفت عنها مواقفها المتشددة من الطلاق والاجهاض، لذا لا تعد ضمن النشاطات النسويات عبر العالم.

الملاحظ أن مفهوم القديسة يتداخل في العالم المسيحي بمفاهيم ثورية بعضها ذي طابع سياسي وبعضها ذي طابع اجتماعي من قبيل ما تفعله الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة.

السيد صالح حامد عضو المركز الحبري المريمي لحوار الأديان في لبنان حاورنا عن مفهوم القديسة الموجود في المسيحية، وفسّر غياب هذا المفهوم في الإسلام بالقول:

“يعتبر الإسلام السيدة مريم عليها السلام امرأة صالحة حيث اصطفاها وطهرها الله وأنزل سورةً باسمها وذكرَها أربعاً وثلاثين مرةً في القرآن الكريم وأنها سيدة نساء العالمين، وهي التي أجمع المسلمون والمسيحيون على حبها واحترامها.


صالح حامد عضو المركز الحبري المريمي لحوار الأديان في لبنان

ولكن الإسلام لم يتبنَ مصطلح القديسة، إلا أنه أخذ بمفهوم المرأة المشهورة بين قومها ومجتمعها بالصالحة والطائعة والمؤمنة والمشهود بطهر سيرتها وصلتها بتطبيق الإسلام قولاً وفعلاً.

لكننا لا نرى أزمة مصطلحات تلوح في الأفق بين مفهوم القديسة في المسيحية أو المرأة الصالحة بالمعنى الإسلامي، فالمفعول ذاته ونفسُه، وهي قربها من الله وفقراء المؤمنين”. انتهى ما قاله صالح حامد عضو المركز الحبري المريمي لحوار الأديان في لبنان بهذا الشأن.

وإذا تصفحنا التاريخ العربي والإسلامي فإنّ نساء مثل السيدة خديجة الكبرى أولى زوجات رسول المسلمين، والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الإسلام الوحيدة لم تسبغ عليهما لقب قديسة، أو حتى ولية صالحة، ولعل المثال الأكثر تجلياً لمفهوم المرأة الصالحة في الإسلام هو رابعة العدوية التي اعتبرت دائما رمزاً لوليات الله الصالحات والتي تنسب اليها بعض المعاجز، وعلينا أن لا ننسى هنا مفهوم الولي الصالح والشفيع، ولعل الشيعة هم أكثر من يروج لمفهوم الولي الصالح في الإسلام، لذا يذكر في أذانهم “أشهد أن علياً ولي الله”، لكن تلك ولاية أخرى تطورت إلى مفهوم سياسي ارتبط حديثاً بمفهوم ولاية الفقيه، ما نقصده في هذا المقام هو ما جاء في سورة يونس ” أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”، وهذا هو الأقرب إلى مفهوم القديس والقديسة في اللغة العربية.

رابعة العدوية تاريخ مفعم بالغموض

رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي حسب مصادر تاريخية متناقضة بدأت حياتها مغنية في سوق العبيد بالبصرة، وتدرجت من قينة يمر بها الرجال لبضع دراهم حتى تفرغت للعشق الالهي واعتزلت عالم الرجال لدرجة أنّها رفضت الزواج حتى مماتها.

ولدت (أم الخير وهذا هو اسمها) في السيبة بالبصرة عام 717 م، وهذا تاريخ غير موثق، وانتقلت مضطرة بعد وفاة أبيها وأمها إلى حي عُرف فيما بعد بحي بشار بالبصرة القديمة، وسميت رابعة لأنها البنت الرابعة لأب يعمل صياداً في شط العرب (نهر العرب كما كان يسمى)، وأم كانت تحيك الحصران كما هو شائع في قرى البصرة.

الممثلة المصرية نبيلة عبيد مثلت دور رابعة العدوية

وكما تنقل الموسوعة الشعبية ويكيبيديا فقد كانت رابعة تخرج لتعمل مكان أبيها المريض بقاربه عبر نهر أبو فلوس جنوب البصرة ثم تعود بعد عناء تهون عن نفسها بالغناء، وبعد وفاة والديها غادرت رابعة مع أخواتها البيت بعد أن دب في البصرة جفاف وقحط أو وباء وصل إلى حد المجاعة ثم فرّق الزمن بينها وبين أخواتها، وبذلك أصبحت رابعة وحيدة مشردة، وأدت المجاعة إلى انتشار اللصوص وقُطَّاع الطرق، فخُطفت رابعة من قبل أحد اللصوص وباعها بستة دراهم لأحد التجار القساة من قبيلة آل عتيق البصرية، وأذاقها التاجر سوء العذاب، ولم تتفق آراء الباحثين على تحديد نسب رابعة فالبعض يرون أن آل عتيق هم بني عدوة ولذا تسمى العدوية.

يقال أنّ رابعة قد ماتت في بيت المقدس بعد أن سافرت إليه مع زرافات المتصوفة الذين وفدوا إلى المدينة المقدسة منذ مطلع القرن الثاني للهجرة مبتعدين عن بيئة مكة والمدينة الصحراوية المحافظة. ونقلا عن صحيفة القبس الكويتية “في القرن الثاني للهجرة قدم عدد كبير من الصوفية إلى الديار المقدسة، وفي مقدمة هؤلاء أم الخير رابعة بنت اسماعيل العدوية، وبشر الحافي، وذو النون الحصري، وإبراهيم بن أدهم، والسري بن المفلس السقطي”.

اتهمت رابعة العدوية بالتبذل والتكسب من الغناء للرجال من خلف ستر، وكرس هذه التهم الفيلم المصري الذي أنتج عنها عام 1963 وقامت ببطولته الممثلة المصرية نبيلة عبيد، والذي استنكرته أدبيات الإخوان المسلمين بعد أن اتخذوا من رابعة العدوية رمزاً لهم إثر توليهم السلطة في مصر عام 2011، وقد اشاع هذه الرمزية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتمسك هو وزوجته أمينة بتحية الأصابع الأربعة المضمومة المعروفة ب “شارة رابعة”.

ولدى سؤاله بريدياً عن هذه التهم أحالنا المؤرخ العراقي رشيد الخيون إلى مقال نشره في صحيفة الاتحاد الاماراتية بتاريخ (31.08.2013) كاشفاً فيه أن المؤرخين اختلفوا حول شخصية رابعة مؤكدا أنّ “أخبار العدوية البصرية تداخلت مع رابعة الشَّامية ابنة إسماعيل وزوجة ابن أبي الحواري الكاتب (ت 230 هـ). وقد ورد التداخل في أهم مصدر عن رابعة وهو “صفوة الصَّفوة” لابن الجوزي (ت 597 هـ)، الذي جعل قبر الشَّامية قبراً للبصرية بالقدس، يقول الحموي (ت 626 هـ): قد اشتبه على الناس، فقبر البصرية بالبصرة وهذا قبر الشَّامية (معجم البلدان). ولكم القياس كم ضريحاً صار ضريحاً لغير صاحبه المشهور به، بل كم ضريحاً لا وجود لرفات فيه إلا في المخيلة! وكم دماء سفكت حوله. وأقول: أيتهما صاحبة المسجد الذي صار مكاناً للاحتجاج: الشَّامية أم البصرية؟ وهذا الذهبي (ت 748 هـ) في “تاريخ الإسلام” يذكر توهم ابن الجوزي، في حياة الرابعتين، وكذلك توهم ابن خلكان (ت 681 هـ) بين الرابعتين (وفيات الأعيان).

مثلت الفنانة نبيلة عبيد دور رابعة العدوية، وانشدت ام كلثوم قصيدة سألت عن الحب أهل الهوى

وقد وجد المقدسي (ت 380 هـ) قبرها بالبصرة (أحسن التقاسيم)، أما الجاحظ (ت 255 هـ) فيذكرها في “الحيوان” و«البيان والتَّبيين» برابعة القيسية، ولا يأتي بخوارق لها، فعلى ما يبدو أن ما نُسب إليها وضعه المتأخرون. ولوفاة العدوية تاريخان (135 هـ) و(185 هـ).

عُرفت رابعة بالعشق الإلهي، ولا نعلم أيهما الشَّامية أم البصرية، ما سماه ابن عربي (ت 638 هـ) بـ “الحب المعلول”: “قول المرأة المُحبة، يُقال إن هذا القول لرابعة العدوية المشهورة” (الفتوحات المكية)، ومِن هذا صاغوا عبارة العشق الإلهي.” انتهى ما ذهب اليه رشيد الخيون بشأن أم الخير آل معتوق التي نجهل عنها كل شيء تقريباً.

أما المستشرقة الألمانية “آن ماري شيمل” وهي واحدة من أهم من تناولوا تاريخ التصوف وكبار شيوخه، فتنأى برابعة عن مفهوم القديسة، وترى أن رابعة كانت المرأة الأولى التي تُدخِل فكرة الحب الإلهي الطاهر في الفكر الصوفي، وصار الحب منذئذ لفظاً أساسياً عند عموم الصوفية، ومعروف أن الصوفية، كلفظ عام، تشمل كلَّ حركة باطنية تحمل أبعاداً في جوهرها من حيث البحث في الوجود، والقرب من المعبود من طريق الزهد، وعندما يتحول القلب إلى مرآة صافية يمكنها استعمال النور الإلهي. فالصوفية عمَّقت من دراسة أدق خلجات النفس في طريقة مدهشة جديرة بالإعجاب

وتزيد شيمل، كما نقل عنها أحمد إبراهيم في دراسة مستفيضة عن رابعة العدوية نشرها على موقع الجزيرة في (17 شباط/ فبراير 2019) أنّ رابعة كانت فاتحة مرحلة إبداعية جديدة في الحياة الصوفية، فقد صارت شيخة لمدرسة التصوف في العراق في زمنها، ومن بين كثير من أتباعها من الصوفية الذين كانوا يعيشون ببغداد وما حولها من المدن العراقية وأثمرت آثارهم يتجلى الشيخ الزاهد معروف الكرخي الذي كان من شباب معاصريها.

الباحث والمؤرخ والكاتب رشيد الخيون

وقد وضع هذا المقال رابعة العدوية في مرتبة الأنبياء أو الملائكة رغم أن أحداً لا يعرف حق اليقين إن كانت شخصية حقيقية أم مصنوعة، وهكذا ينسب أحمد إبراهيم لها أنّها ناجت ربها وهي في طريقها إلى مكة قائلة: “إلهي إن قلبي ليضطرب في هذه الوحشة، أنا لبِنَةٌ والكعبة حجر وما أريده أن أرى وجهك الكريم. فنادها صوت من فوقها: يا رابعة أتطلبين وحدك ما يقتضي دم الدنيا بأسرها؟ إن موسى حين رامَ أن يُشاهد وجهنا لم نُلق إلا ذرّة من نورنا على جبل فخرّ صعقا”!

وتنسب لرابعة أبيات شهيرة يتداولها الناس:

أحبّك حُبين؛ حبّ الهوى … وحبّا لأنك أهلٌ لذاكا

فأما الذي هو حبّ الهوى … فشُغلي بذكرِك عمّن سواكا

وأما الذي أنتَ أهلٌ له … فكشفُك للحُجب حتى أراكا

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي…ولكن لك الحمد في ذاكا

لكن من غير الثابت صحة نسب هذه الأبيات لها لأنها لم تخلف شيئا مكتوباً ولأنّ شخصيتها ملتبسة بين كبار المؤرخين القدامى أنفسهم، حدث ولا حرج المؤرخين المحدثين.

إديث شتاين رغم تخليها عن اليهودية فقد أعدمها النازيون ثم أعلنت قديسة!

لم يتبلور مفهوم القديسة في الديانة اليهودية بسبب تشددها في قضية النساء، ولعل البولونية أديث شتاين هي القديسة الوحيدة من أصل يهودي، لكن قداستها منحت لها بابوياً في عام 1998، باعتبارها كاثوليكية وليس لاعتبارها يهودية، بعد عقود من مقتلها في غرف الغاز بمعسكر الاعتقال النازي المشؤوم أوشفيتز.

 اليهودية إديث شتاين ولدت في مدينة بريسلاو بألمانيا عام 1891 (وهي جزء من بولونيا اليوم)، ولفت وعيها المبكر الأنظار اليها، فقد كانت ثاني امرأة تحصل على درجة جامعية ألمانية مرموقة في الفلسفة، وصارت بسببها تدرس الفلسفة في الجامعة.  اهتمامها بالفلسفة الدينية قادها إلى اعتناق المسيحية في عام 1922، وباتت رمزاً نسوياً كاثوليكياً خلال عشرينيات القرن العشرين. لكنها، ورغم تخليها عن العقيدة اليهودية كديانة، فقد رفضت التخلي عن القضية اليهودية. وحين وصل هتلر إلى السلطة في عام 1933، طلبت شتاين مقابلة البابا بيوس الحادي عشر لإقناعه أن النازية شر مطلق، إلا أنّه رفض طلبها اللقاء به، فكتبت له تلتمسه إدانة هتلر، لكنه لم يرد عليها. وفيما بعد عقد بيوس الحادي عشر اتفاقاً مثيراً للجدل مع الحزب النازي كما يشير مقال نشر في موقع JSTOR Daily الأكاديمي البحثي.

هويبة اعتقال الفديسة اليهودية أديث شتاين في مخيم اوشتفيزتس

وحسب الموسوعة البريطانية فإنّ إديث شتاين قد نُقلت إلى دير كارميليت في هولندا عام 1938 بسبب تنامي التهديد النازي في ألمانيا. وهناك كتبت رسالتها الشهيرة “عِلمُ الصليب” التي نشرت بعدد كبير من اللغات عام 1950. لكنّ نقلها إلى هولندا لم ينقذها من براثن النازيين، لاسيما أن أساقفة هولندا الكاثوليك قد أدانوا سياسات النازية المعادية للسامية، ما استفز أدولف هتلر ودفعه لاعتقال كل الروم الكاثوليك من أصول غير آرية، وهكذا اعتقل جهاز الجستابو إديث وشقيقتها روزا، وهي متحولة أخرى إلى الكاثوليكية، وأرسلوهما إلى معسكر الاعتقال الرهيب أوشفيتز. وأفاد الناجون من اوشفيتز أنّها بذلت مساعدات مشفوعة بالرحمة لكثير من المعتقلين والمعتقلات، وكشفوا أنّها قد اعدمت وشقيقتها في غرف الغاز بالمخيم المرعب.

وانشأت في الولايات المتحدة الامريكية عام 1955 نقابة إديث شتاين لدعم المهتدين إلى الكاثوليكية، علاوة على إنشاء أرشيف إديث شتاين في لويفون ببلجيكا لدراسة وتوثيق ونشر أعمالها.

في الأول من أيار/ مايو 1987 طوّبها البابا جون بول الثاني، وفي 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1998 نالت لقب قديسة.

السيد صالح حامد عضو المركز الحبري المريمي لحوار الأديان في لبنان اعتبر أن “التوراه والشريعة اليهودية والأعراف والعوامل الثقافية تحدد كيفية عمل ودور المرأة، وعدد قليل من النساء ذكرهن التوراه، مما يؤكد تغييب المرأة في الحياة العامة، ولكن لها حضور كباقي اليهود في ممارسة الطقوس الروحية كالحج مرة في العام إلى معبد القدس وتقديم القربان بعيد الفصح والقيام بصلاة الشكر في بعض المناسبات الخاصة مثل ولادة الأطفال. فالمرأة في اليهودية ليس لها أي موقع في السلطة الروحية بل يُنظَر إليها على أنها مجرد وعاء للنسل”.

صحيفة هآرتس في عددها الصادر في 27 نيسان/ ابريل 2014 نشرت مقالاً يشرح التصور اليهودي عن الولي الصالح، ونفى المقال تماما مفهوم القديس أو القديسة الذي يشيع في المسيحية عن بعض الناس، مبينا أن ما يعرف ب “الحاسيديم هم الأولياء الصالحون وعلى عكس الكاثوليكية لا تنسب لهم أيّ معجزات، كما لا تمثل قبورهم أيّ مقامات اعجازية ولكن ينظر إليهم بإجلال، وتعد حياتهم مثالية جديرة بأن يحتذى بها. ولا يطلب اليهود من الحاسيديم التشفع لهم خلال الصلاة، وبذلك فهم لا ينالون حظوة القديسين والقديسات المسيحيين، كما أن ما يخلفونه من آثار لا تكتسب قدسية خاصة لدى اليهود. ولابد من الإشارة إلى أنّه وخلال العقود الأخيرة، شاعت ظاهرة التعبد عند قبور “الرابيز” وبعض منهم يعتبرون من الحاسيديم. اليهود الذين يمارسون هذه الطقوس يعتقدون أن عبادتهم بهذا الشكل تحظى برعاية ربانية أكبر.

شارة رابعة العدوية رمز الأخوان المسلمين
الرئيس الأخواني المصري محمد مرسي أول من رفع شارة رابعة العدوية فباتت رمزأً للأخوان المسلمين

ورغم الغموض الذي يسود مفهوم “حاسيد” وعدم وجود إشارات لهم في التلمود والميشناه، فإنه وبشكل عام يعد شخصاً يتبع التعاليم اليهودية بتشدد يفوق المطلوب.

وليس بوسع المهتم بموضوع المرأة كقديسة إلا أن يمضي في البحث ليصل إلى ديانات أخرى شرق أوسطية خارج ديانات التوحيد الثلاث، وسينتبه هنا أيضا إلى غياب ملحوظ لدور القديسة وحتى لدور الولية الصالحة، وفي هذا السياق يشير السيد صالح حامد عضو المركز الحبري المريمي لحوار الأديان في لبنان إلى أنّ المرأة “في الديانات الأخرى الشائعة في الشرق الأوسط ومنها الدرزية والإيزيدية والأحمدية تكتفي بدور العابدة في ظلال الطقوس الدينية للطائفة، ويقتصر عملها على النشاط الإداري والثقافي، ولا يمكن لها أن تتقلد مناصب دينية أو تصل لمقام القديسة، ولكن لعلها تصل إلى مرتبة الصلاح إذا كنت سيرتها تشهد لها، ولم نعرف من خلال قراءة تاريخ الطوائف أن امرأة أصبحت قديسة، حيث يغلب على بيئة تلك الطوائف الفكر الذكوري في العبادة والعادات وطبقاً للبيئة المحيطة بهم”.

ومن التاريخ المعاصر، يلحظ هذا بشكل خاص خلال محنة الأيزيدية حين سبى عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية ” الإرهابي نساءهم بعد احتلاله الموصل في 9 حزيران/ يونيو 2014، ولم تكرس فكرة القديسة الإيزيدية رغم السبي الذي طال النساء، وظهرت النائبة العراقية فيان الدخيل كرمز سياسي يدافع عن السبايا، كما منحت الأيزيدية نادية مراد وهي إحدى الناجيات من السبي الداعشي جائزة نوبل للسلام لدورها في الدفاع عن السبايا، لكنّ على المستوى الديني لم تظهر قديسة أيزيدية، وما يدرينا، فلعل المستقبل يغير كثيراً من المعايير، فتتوج نادية مراد قديسة أيزيدية لتكون أولى من تُمنح لقب قديسة في هذه الطائفة الدينية الصغيرة.

ملهم الملائكة

بون/ خريف 2020 / عام كورونا

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *