تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

الألمانية لغة فظيعة

نوفمبر 29, 2020 | 0 تعليقات

مارك توين

                  أزور غالباً مجموعة الغرائب في (متحف) قلعة هايدلبيرغ (في كارلسروه بولاية بادن فوتمبيرغ)، وفي أحد الأيام فاجأت المسؤول عن تلك الغرائب بلغتي الألمانية، فقد كنت أتكلم اللغة بطلاقة، ما أثار اهتمامه البالغ، وبعد أن أمضيت برهة في الحديث قال الرجل إنّ ألمانيتي نادرة من نوعها، بل تكاد تكون متفردة، وأراد أن يضيفها إلى مجموعة الغرائب في متحفه.

ولو كان الرجل قد علم حجم العناء الذي تحملته لإحراز منجزي الفني هذا، لعلم، إضافة لذلك، أنّ الحصول على هذا القدر منها سيدفع بالإنسان إلى كسر أي حصالة يملكها لنيل تلك المعرفة! في تلك المرحلة انهمكت وهاريس بشدة ولأسابيع عدة في العمل على لغتنا الألمانية، ورغم أننا حققنا تقدماً ملموساً، إلا أنّ هذا الإنجاز تم تحت مشاق كبرى وانزعاج عظيم، فقد توفي ثلاثة من معلمينا خلال هذه المرحلة. ليس بوسع من لم يدرس الألمانية أن يصوغ أيّ تصور عن هذه اللغة المربكة.

لا توجد لغة تماثل الألمانية بالعبثية والمراوغة وغياب النظام وصعوبة الفهم، والمرء يغتسل بمتاهاتها المتشعبة بطريقة ميؤوس منها، وحين ينتابه في النهاية شعور بأنه قد أمسك بقاعدة توفر له أرضية يستقر فوقها مرتاحاً ليلتقط أنفاسه، وسط سيل الغضب والمعاناة التي تنتابه عبر أجزاء الكلام العشرة، يقلب الصفحة ليقرأ: “على التلاميذ أن يلحظوا بعناية الاستثناءات التالية”، وحين يمر القارئ بعينيه على ما هو مكتوب سيجد أن الاستثناءات المذكورة يفوق عددها عدد الأمثلة المضروبة لتطبيقات القاعدة! وهكذا سيبحر مرة أخرى باحثاً عن قمة “آرارات” ثانية وعن واحة رمال متحركة أخرى.

هكذا كانت وستبقى خبرتي في هذا المجال، ففي كل مرة أحسبني قد استوعبت واتقنت إحدى “حالات” الألمانية الأربع، يظهر حرف جر عديم الأهمية في ظاهره ليقحم نفسه في جملتي وهو متلبس بقوة فظيعة لا ترقى إليها الشكوك، ليزلزل الأرض تحت قدمي!

بوابة براندنبورغ الشهيرة في برلين

وعلى سبيل المثال، يتساءل كتاب الألمانية (الذي أدرسه) حول أحد الطيور- وهو غالباً يتساءل حول أشياء غير مصنفة وعديمة الأهمية – قائلاً: أين هذا الطير؟

جواب السؤال – طبقاً للكتاب – هو أن هذا الطير ينتظر في محل الحداد بسبب هطول المطر. وفي واقع الحال، لا يوجد طير يفعل ذلك، لكن عليك أن تلتزم بالكتاب (المنهجي). وبناء على ذلك، عليك فك طلاسم اللغة الألمانية (لصياغة) ذلك الجواب.

أشرع البحث بالضرورة في النهاية الخطأ، لأنّ الفكرة الألمانية قائمة على ذلك، فأقول لنفسي: المطر REGEN اسم مذكّر، وقد يكون مؤنثاً، بل يحتمل أنّه محايد، وليس لديّ الوقت للتأكد من هذه المسألة، لذلك ستكون أداة التعريف الخاصة بكلمة المطر هي أما DER Regen باعتباره مذكراً، أو DIE Regen باعتباره مؤنثاً، أو DAS Regen باعتباره محايداً. وخدمة للعلم، سأصنف الاسم مذكراً، فيستحق أن يكون DER Regen ما دام هو في وضع الإشارة المجردة إليه دون افصاح عن مزيد من التوضيحات، فيكون في حالة الاسمية Nominative.

أما لو كان المطر قد استقر على الأرض وعلى الأشياء، فسيُصنف، طبقاً للمنطق الألماني، باعتباره يفعل شيئاً، وهو في هذه الحالة ممارسة (الاستراحة) – طبقا للفكرة الألمانية تكون ممارسة الاستراحة جزءاً من فكرة فعل الشيء-، ففي هذه الوضعية سيدخل اسم المطر في حالة الجر Dative فتصبح الأداة DEM Regen.

وعلى كل حال، فالمطر في الحقيقة لا يستريح بالمعنى الحرفي للكلمة، بل يفعل شيئاً ما بنشاط، فهو يتساقط ما يجعل حركته متداخلة مع حركة الطائر المشار إليه، وكل هذا يدفع بالوضع ليكون في حالة Akkusative منزلقاً إلى استخدام أداة DEN Regen.

وبعد أن أنهيت تنجيمي النحوي الألماني حول هذه القضية، بوسعي الإجابة بدقة باللغة الألمانية أن الطائر قد لاذ بدكان الحداد بسبب ” wegen ” المطر DEN Regen. لكن المعلم سيخيب توقعي بملاحظة مفادها أن دخول الفعل ” wegen ” في أي جملة، يؤدي دائماً إلى تحويل فاعل الجملة إلى حالة GENITIVE، بغض النظر عن نتائج ذلك، لذا تصبح الجملة “استقر الطائر في دكان الحداد بسبب المطر” وهذا يعني “wegen DES Regens „!!

ملاحظة لابد منها: أُعلمت فيما بعد، عن طريق أعلى السلطات، أنّ لهذه القاعدة استثناء يتيح للمرء أن يقول “wegen DEN Regen” تحت ظروف وشرائط غريبة ومعقدة، لكنّ هذا الاستثناء لا يعمل إلا مع كلمة أو فعل مطر!!

أجزاء الكلام الألماني 10، كلها مثيرة للمشاكل. فأي جملة عادية، في أيّ صحيفة ألمانية، هي “فضول سامٍ ومثير للأعجاب”، فهي تشغل مساحة ربع عمود في الصحيفة، وتضم كل أجزاء الكلام العشرة، وهي ليست معروضة في وضعها الطبيعي، بل مختلطة، وهي مبنية بشكل أساسٍ من كلمات مركبة صاغها الكاتب لتلك المناسبة، ولن يجدها الباحث في أيّ معجم، فقد جمع الكاتب ست أو سبع كلمات ليركب منها “كلمة واحدة” لا تتخللها فاصلة أو شارحة، وهي تستجيب لأربعة أو خمسة عشر فاعل (أو مبتدأ)، يقف كل منها مقوّساً على نفسه، علاوة على الأقواس المتناثرة هنا وهناك لتعرّف “الأقلام بالأقلام”، وفي النهاية تُضم كل الأقواس المهموزة بين همازتين رئيسيتين، توضع إحداهما في مطلع الجملة الملكية، وتوضع الأخرى في وسط السطر الأخير، ليأتي بعدها الفعل، فتعرف لأول مرة عمّ يتكلم المتكلم، وبعد الفعل، ولغرض تزييني فحسب، يقول الكاتب: “لقد تم !” ونصها بالألمانية:

“HABEN SIND GEWESEN GEHABT HAVEN GEWORDEN SEIN,”

أو جملة تشي بنفس هذا المعنى، فتنتهي اللحظة الحاسمة!!

أحسب أن هذه الخاتمة هي جزء من “طبيعة الازدهار” بالنسبة لتوقيع الكاتب، فهي ليست ضرورية، ولكنها جميلة.

تسهل قراءة الكتب الألمانية حين تضعها أمام النظارة المكبرة، أو حين تتطلع إليها وأنت واقف على رأسك، كيما تقلب تركيب اللغة، لكني اعتقد في النهاية أنّ قراءة وفهم أيّ صحيفة ألمانية يبقى من المستحيلات بالنسبة لأيّ أجنبي غريب عن اللغة!

الكتب الألمانية بدورها لا تغفل عن مهاجمة المقوس والمحصور بين همازتين، رغم أنها تحرص ألا يكون امتداد الجملة سوى بضعة أسطر، بحيث يصل القارئ إلى فعل الجملة وهو ما زال يتذكر التفاصيل وبوسعه ربطها معاً.

فيما يلي جملة منتزعة من رواية ألمانية مرموقة، وقد ضمنتها بعض الهمازات والأقواس والشوارح لغرض توضيح المعنى المتواتر في ذهن الكاتب كما شاء أن يوصله إلى القارئ. النص الألماني، يخلو من الأقواس والهمازات والشارحات:

“ولكن، وحيث هو، في الشارع، بالتي (في – الحرير- والساتان – مكسوة –الآن- بطريقة -متحررة – جداً – طبقاً- لأحدث – صيحات – الموضة) هي زوجة المستشار الحكومي التقى “…الخ…الخ.

هذه الجملة، مأخوذة من رواية ” سر ماملز العتيق” التي كتبتها السيدة مارليت. والجملة قد صيغت وفقاً للأنماط الألمانية المعتمدة. وبوسع القارئ أن يلحظ محل وقوع الفعل البعيد عن قاعدة عمليات قراءته. أما في الصحف الألمانية، فيتأخر الفعل عادة حتى الصفحة التالية من الجريدة، بل وسمعت أنّ الكتّاب، وبعد أن ينهمكوا في ترتيب سلسة من الكلمات المقوسة والمهموزة والمتناصفة بالشارحة، ينسون في غمرة عجلتهم وانشغالهم أن يضعوا الفعل، فيرسلوا البروف إلى المطبعة دون فعل، وهكذا يبقى القارئ مشغولاً في حالة جهل مطبق!!

في لغتنا (الإنكليزية) نعاني في الأدب خاصة من مشكلة الهمازات، ويمر المرء، بشكل يومي، بحالات منها في كتبنا وصحفنا، لكنها عندنا مقرونة بكتاب لا خبرة لهم، وبمثقفين يغرقون في غيوم عوالمهم، فيما تعد هذه الظاهرة في اللغة الألمانية دليلاً على خبرة قلم الكاتب، وتعبيراً عن ضباب فكري منير ينبي عن وضوح الفكرة لدى الكاتب إزاء قرائه! فإذا لم تكن دليلاً على الوضوح فهي بالضرورة ليست الوضوح بعينه! حتى هيئة المحلفين سيلزمها تحقيق اختراق كافٍ لاكتشاف هذه الحقيقة.

ينبغي أن تكون أفكار الكاتب على قدر كبير من التشويش، وعلى قدر كبير من الابتعاد عن المعنى والسياق، لاسيما حين يبدأ حديثه بالقول: إن رجلاً قد التقى بزوجة المستشار في الشارع- وفجأة وفي وسط هذه الجملة- سيتوقف بضع مرات، ليقارب الناس ويسألهم أن يقطعوا استرسالهم في القراءة لوهلة، ريثما يكتب فكرة طرأت على ذهنه حول رداء المرأة. في الحقيقة أنّه عرض لا معقول، يُذكّر المرء بطبيب الأسنان، الذي يمسك ضرسك الموجوع المنخور بالملقط الطبي، فتنصرف كل حواسك لتلك المصيبة، ثم ينغمس وهو في هذا الوضع في سرد واقعة مملة، تنتهي فجأة بقيامه باقتلاع السن المنخور! الاستطرادات والهوامش والمقوسات في الأدب تبقى بمستوى مساوئ أطباء الأسنان المشغولين عن مرضاهم بسرد التوافه!

يستخدم الألمان نوعاً آخر من الشارحات (الافتراضية)، وذلك بتقسيم الفعل لقسمين، ووضع أحدهما في مطلع فقرة هامة من أي فصل، فيما يأتي القسم الآخر في نهاية الفصل! هل يوجد ما هو أكثر إرباكا للمتلقي من هذا؟

هذه الأشياء تعرف ب “الأفعال القابلة للفصل”، والنحو الألماني تطفح على جلده “الأفعال القابلة للفصل”، وكلما تباعدت المسافة بين القسمين، تسامت مكانة المؤلف وتعاظم اعجابه بجريمته النكراء الملهمة! وكمثال على ذلك الفعل الماضي “ابتعد عن” وهو بالألمانية REISTE AB، وها أنا اقتطف مقطعاً من رواية معروفة واترجمه بتصرف للكشف عن الجريمة الكاملة:

“وحال أن باتت الجذوع جاهزة، هو “عنها” AB – بعد تقبيل والدته وشقيقاته، وضمه المعبودة غريتشين إلى صدره، وهي مرتدية موسلين أبيض، وفي طيات شعرها البني المفعم مستقر برعم زهرة حمراء وهي هابطة على درجات السلم بوهن، ومازال شحوب رعب الأمسية الماضية فوقها، وهي بعد متشوقة لوضع رأسها المسكين الموجوع مرة أخرى فوق صدر محبوبها الأعز عليها من نفسها، “ابتعد” REISTE “، (وتقدير الكلام -هو ابتعد عن الجذوع الجاهزة – بعد كل الجمل الاعتراضية، وهذه ترجمتي لما كتبه مارك توين كما هو دون تصرف).

وعلى كل حال، فليس من المستحسن أن يطيل المرء مكثه عند “الأفعال القابلة للفصل”، فسرعان ما سيتعكر مزاجه، لاسيما إذا أصرّ على التمسك بمعرفة الموضوع، دون أن ينذره أحد بسياق ما يجري، فسينتهي به الحال إلى خفة عقله أو تحجره!

مبنى البوندستاغ في برلين

أما الضمائر والصفات الشخصية فهي “قرف مثمر” في هذه اللغة، وكان من الأجدى التخلي عنها بشكل كامل.

على سبيل المثال، كلمة SIE بنفس اللفظ والهجاء (زي)، تعني:

“أنتَ، أنتِ” بصيغة الاحترام،

وتعني “هي” للمؤنث الغائب،

وتعني ضمير المؤنث الغائب للتملك كتاب -“ها”،

وتعني ضمير المحايد الغائب “هو/ هي”،

وتعني ضمير الجماعة الغائبين “هم”،

وتعني أيضاً، ضمير العائد والتملك للغائبين الذكور كتاب – “هم”.

إيّ فقر تعيشه هذه اللغة بحيث أنها تستعمل كلمة SIE لأداء 6 معانٍ مختلفة متباعدة بمجرد ثلاثة حروف فقيرة!؟

الأدهى والأمر من ذلك، هو الإحباط الذي ينتاب المرء حين لا يعرف إلى أيّ من المعاني يشير المتكلم بهذه الكلمة. وهذا يفسر رغبتي في قتل أيّ غريب يتوجه لي بالكلام مستهلاً جملته بكلمة SIE.

لنذهب الآن إلى الصفات. البساطة لازمة ضرورية لتوظيف الصفات، لكنّ مخترع اللغة الألمانية، ودون سبب ظاهر، أضاف قدر ما بوسعه، لاستخدام الصفات تعقيدات كبرى.

فحين نود الحديث عن “صديق أو أصدقاء أعزاء” في لغتنا (الإنكليزية)، نلتزم صيغة لغوية واحدة دون ان يسبب لنا ذلك أي مشكلة أو يثير فينا أيّ شعور سيء. لكن الأمر يختلف في اللغة الألمانية، فحال أن يضع الألماني يده على صفة ما، يبدأ برفضها، ويواصل رفضها حتى يحيلنا منطق الأشياء إلى قناعة تامة بأنها شيء مرفوض. في هذا السياق الألمانية شبيهة جداً باللغة اللاتينية. لنعزز هذا بمثال:

الصفة للمفرد

حالة Nominative-  –Mein gutER Freund  صديقي العزيز

حالة Dative- –MeinEM gutEN Freund صديقي العزيز

حالة Genitives – –MeinES GutEN FreundES صديقي العزيز

حالة Accusative – –MeinEN gutEN Freund صديقي العزيز

الصفة للجمع

حالة N.–MeinE gutEN FreundE – أصدقائي الأعزاء

حالة  G.–MeinER gutEN FreundE – أصدقائي الأعزاء

حالة D.–MeinEN gutEN FreundEN, – أصدقائي الأعزاء

حالة A.–MeinE gutEN FreundE – أصدقائي الأعزاء

لو استطاع طالب اللجوء أن يحفظ هذه التنويعات، فإن قبول طلب لجوئه سيصدر سريعاً. خيرٌ للمرء أن يبقى بلا أصدقاء في ألمانيا، ما دامت صداقتهم تجلب هذا الكم من المشكلات. ما بينته أعلاه هو حجم المشكلة المتعلقة بصديق عزيز (مذكر)، هذا ثلث القضية فحسب، لأنّ التنويعات على مزيد من قرف الصفة تتناسب مع جنس الفاعل (أو المبتدأ) حسب الجملة، فتكون تنويعات ازعاج مؤنثة، أو تنويعات إرباك محايدة، والأدهى أنّ الصفات في هذه اللغة أكثر من عديد القطط السوداء في سويسرا، ولابد من استبعادها جميعاً وباستمرار، كما جاء في الأمثلة أعلاه. صعب مستصعب؟ مصدر للمشكلات؟ هذه الكلمات لا تكفي لوصف المحنة. سمعت طالباً قادماً من كاليفورنيا يدرس في هايدلبيرغ يقول وهو في نوبة مزاج هادئ، إنّه يفضّل أن يرفض كأسي مشروب على أن يرفض صفة ألمانية واحدة!

العلم الألماني بألوانه الثلاثة

مخترع هذه اللغة، كما يبدو، كان يجد لذة في تعقيدها كلما استطاع لذلك سبيلاً. ومرة أخرى، نعود لأمثلة التعقيدات، فلو أشار المرء عفوياً لكلمات، بيت HAUS، حصان PFERD، أو كلب HUND، فإنه سيكتبها بالشكل الذي كتبته الآن، أما لو كان يشير إلى الكلمات في حالة Dative فإن عليه أن يضيف حرف E غبي وغير ذي صلة إليها HAUSE, PFERDE, HUNDE. ، وفي العادة يدل الحرف E على جمع الاسم، كما يفعل حرف S في لغتنا (الإنكليزية)، وهكذا فإنّ من يتعلم الألمانية حديثاً، ستمضي عليه بضعة أشهر وهو يحسب أن كلمة HUNDE تشير إلى توأم أو مجموعة كلاب، ثم يكتشف بعد مرور الوقت، أنّ المقصود هو حالة Dative . وعلى نفس القياس، فإنّ متورط جديد في تعلم الألمانية، قد يوصي على شراء كلبين، ثم يصله واحد فحسب، لأنه خلط بين الجمع وبين حالة Dative، ولأنه أخطأ في اللغة، والقانون لن يحميه، القانون في هذه الحالة، سيقف مع البائع، ويبرر الخطأ لغوياً وسيخسر المشتري الدعوة إن رفعها، ولن يستعيد نقوده، وعليه الاكتفاء بكلب واحد!

في اللغة الألمانية تبدأ كل الأسماء بحرف كبير، إنّها فكرة جيدة، والفكرة الجيدة في هذه اللغة تبدو مشبوهة بتفردها! من جانبي اعتبر استخدام الحرف الكبير في بداية كل اسم أمراً جيداً، لأنه يمكّن المرء دائماً من تمييز الاسم عن غيره حال رؤيته. وفي هذا السياق قد يقع المرء في خطأ الخلط بين اسم إنسان ما واسم شيء ما، وسيفقد مزيداً من الوقت محاولاً الخروج بالمعنى المقصود. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن أسماء العلم الألمانية لها معانٍ في الغالب، ما يضلّ متعلم اللغة غالباً.

في أحد الأيام، ترجمتُ نصاً جاء فيه “أفلتت النمرة الغاضبة من أسرها، والتهمت غابة التنوب (Tannenwald) المنحوسة “. ولما سعيت التأكد من قدراتي على الترجمة، وجدت أن كلمة Tannenwald في النص المعني كانت مجرد اسم رجل!

لكل اسم بالألمانية جنس، ولا يراعي تجنيس الأسماء أيّ نظام أو منطق، وعليه ينبغي على المتعلم أن يحفظ الاسماء وتجنيسها عن ظهر قلب، ولا سبيل آخر لإتقانها. ولكي يتقن المرء ذلك، يجب أن يتمتع بذاكرة تشبه ذاكرة دفتر التذكارات وتواريخه.

في اللغة الألمانية، ليس للمرأة الشابة جنس (بمعنى أنها حيادية الجنس Das Frau!، فيما يتمتع نبات اللهانة (الكرنب) بهذا الشرف العظيم، يالها من مكانة رفيعة للكرنب، وياله من امتهان لكرامة الفتيات. ولكي نفقه هذا، ترجمتُ محاورة نقلتها من كتاب اللغة الألمانية المدرسي الخاص بأيام الأحاد:

“غريتشين: فيلهيلم، أين اللهانة؟

فيلهيلم: ذهبت إلى المطبخ.

غريتشين: وأين هي الفتاة الإنكليزية الباهرة الجميلة؟

فيلهيلم: ذهبت إلى الأوبرا (باللغة الألمانية تكون الجملة “ذهب الشيء الجامد إلى الأوبرا).”

وللمزيد من تجنيس الأسماء بالألمانية هذه بعض الأمثلة (لابد من الإشارة هنا إلى أن الأسماء في اللغة العربية هي أيضا مجنّسة، ولكن العربية تخلو من الجنس المحايد، وهكذا يكون الكوكب مذكراً، فيما النجمة مؤنثة، والشمس مؤنثة، فيما القمر مذكر، الشارع مذكر، فيما الجادة مؤنثة، من هنا لا يجد العربي غرابة في تجنيس الأسماء، أما في الإنكليزية فالأسماء لا جنس لها، وهذا يجعل تعلم الإنكليزية سهل جداً مقارنة بالألمانية ومجموعات اللغات التيتونية او اللاتينية. المترجم).

الشجرة مذكر، أما براعمها فمؤنثة، وغصونها مذكرة. الخيول محايدة الجنس، أما الكلاب فمذكرة، بينما القطط مؤنثة، بما في ذلك الهررة. فم المرء، ورقبته وصدره ومرفقاه وأصابعه وأظافره وقدماه وجسده ورأسه كلها مذكرة أو محايدة، طبقا للكلمة المستخدمة للدلالة عليها، وليس طبقا لجنس المرء نفسه، وفي ألمانيا فإن كل رؤوس النساء أما مذكرة أو محايدة.

أما أنف المرء وشفتاه وكتفاه وثدياه وكفا يده واصابع قدميه فكلها مؤنثة، فيما يبقى شعره وأذناه وعيناه وحنكه وساقاه وركبتاه وقلبه وضميره محايدة لا جنس لها! وربما اكتسب مخترع هذه اللغة، معرفته عن الضمير من القيل والقال!

بالتشريح أعلاه، سيصل القارئ إلى أن كل رجل في ألمانيا، يعتقد أنه رجل، لكن حين يتأمل في تفاصيل ذلك عن كثب، ستنتابه الشكوك، وسيشعر في ضوء الحقيقة المجردة الباردة أنه خليط سخيف من الأشياء، أما لو عزّا نفسه بأن بوسعه الذهاب إلى خيار ثالث في هذه الفوضى، بدلاً من أن يعوّل على خيار المذكر والمؤنث فحسب، فإنّ محض التأمل في هذا الخيار سيذكّره في هذا السياق بأنه ليس أفضل من أيّ امرأة أو بقرة تدب على الأرض بهذا الخصوص!

قطار المدن “شتراسن بان” في برلين

في اللغة الألمانية، تعتبر المرأة مؤنثاً، بسبب غفلة مخترع اللغة في لحظة معينة، لكنّ الزوجة das Weib ليس لفظاً مؤنثاً لسوء حظها، فهي اسم محايد، وهكذا وطبقاً لقواعد اللغة، فإنّ السمكة اسم مذكر، وموازينها أسماء مذكرة، أما زوجة السمكة فإنها اسم محايد الجنسّ!

أن تعتبر زوجة ما بأنها “لا جنس لها” لغوياً، قد يكون اسفافاً في الوصف، لكن ان تفعل عكس ذلك قد يكون أسوأ من التعبير نفسه!

يصف الألماني الشخص الإنكليزي بكلمة ENGLÄNDER، ولو أراد أن يتحدث عن امرأة إنكليزية سيضيف للكمة اللاحقة INN. إلى هنا يبدو الأمر وافياً مستوفياً، لكن تعوزه الدقة على الطريقة الألمانية، وهكذا يضع أمام الكلمة أداة تجعل منها بوضوح كلمة مؤنثة فيكتب die Engländerinn والتي تعني حرفياً “هي المرأة الإنكليزية”. وفي اعتقادي فإن هذا إسراف في التعريف والوصف.

والآن وبعد أن تعلم الطالب مزيداً من السماء، ما زال يعيش صعاباً، لأنه يجد من المحال أن يعود لسانه على تسمية الأشياء باعتبارها “هو و “هي” (الكلام هنا عن اللغة الإنكليزية التي تخلو من تأنيث وتذكير الأسماء والصفات)، فيما جرت العادة على اغفال ذلك في لغتنا. وحين يحاول الطالب أن يصوغ في ذهنه جملة ألمانية، واضعا ال “هو” وال “هي” في أماكنها المطلوبة، ثم يلتفت إلى طريقة نطق الجملة سيتوه، بلا فائدة، فأثناء الاسترسال تتحول كل المذكرات والمؤنثات إلى أسماء بلا جنس كما هو الحال في لغتنا. وحتى حين يقرأ باللغة الألمانية بصمتٍ مع نفسه، فإنه يجرد الأسماء والصفات من التأنيث والتذكير، وفي حال الجملة المذكورة أعلاه يتوجب عليه أن يقرأها بالشكل التالي:

“حكاية زوجة السمك ومصيرها المحزن”

(الكلمات الموضوع تحتها خط، تكشف الأخطاء التي يشعر بها القارئ الإنكليزي في ضمائر الأسماء والأفعال، وعدم وضوح النص متعمد من قبل الكاتب مارك توين)

أنه يوم كئيب. أنصت إلى المطر كيف ينهمر، وإلى البَرَد كيف يقرقع، وانظر إلى الوفر كيف هو ينجرف طول الوقت، وتطلع إلى الوحل، كم هو عميق! زوجة السمك المسكينة، قد علقت في الطين، لقد اسقطت سلة البيوض، وقد جرحت يده بالموازين وهي تحاول التقاط المخلوقات المتساقطة، بل إن أحد الموازين قد أصابها في عينها، وليس بوسعها أن تستخرجه. ها هي تفتح فمها لتصرخ طالبة المساعدة، لكن الصوت الذي يصدر عن الفم يبتلعه الهياج الناجم عن العاصفة. واصطاد الهر الآن إحدى الأسماك، وهي بلا شك ستهرب معها! لا، ها هي (الهر) تعض على زعنفتها، وتحملها في الفم، هل تبتلعه؟ لا، زوجة السمك الشجاعة الأم- الكلب يهجر جراءه لينقذ الزعنفة التي يلتهمها بنفسه، باعتبارها جائزته. يا للرعب، ضرب البرق سلة السمك، وأشعل فيه النار،، انظر إلى اللهيب! كيف تلتهم اللهيب الاناء بلسانها الأحمر الغاضب، ها هي الآن تهاجم قدم زوجة السمك، وتحرقه برمته إلا الأصبع الكبير، رغم أنها قد التهمته جزئياً. وما زالت تنتشر، وتستمر في إبراز لسانها الناري، فتهاجم ساق زوجة السمك وتدمره، وتهاجم ساق زوجة السمك، وتدمره، وتهاجم يده وتدمره، وتهاجم جسده وتلتهمها، ثم تصبو لقلبه فإذا هي مأكولة، ثم تحين لحظة الثدي، وفي لحظة باتت رماداً، وها هي تصل إلى رقبته، فيختفي، ثم حنكه فيتلاشى، فأنفه فتتلاشى، في لحظة أخرى، باستثناء لو جاء مساعدة، لن يعود لزوج السمك وجود. الوقت تضغط، ألا من يساعد وينقذ؟ نعم! البهجة، البهجة، فبقدم طائر تأتي هي المرأة الإنكليزية! الوقت يضغط – ألا من يحسب ويوفر الوقت؟ بلى! البهجة البهجة، بقدمها الطائرة تأتي هي المرأة الإنكليزية! ولكن يا للحسرة، هي الأنثى الكريمة قد تأخرت: أين أضحت الآن زوجة السمك المنكوبة؟ لقد توقفت عن معاناتها هي، وذهبت إلى أرض أفضل، كل ما بقي ممن أحبتهم لتنحب عليه، هو كومة الرماد المحترقة الفقيرة هذه! آه، يا لحزن كومة الرماد! لنذهب به بهدوء وإجلال، راقداً فوق المجرفة الوضيعة، لنضعه حيث راحته المتطاولة، داعين له أن تكون صحوته الثانية في مملكة يملك فيها مربع جنس طيب مسؤول، كل المربع له نفسه، عوضاً عن كثير من الجنس المتناثر حوله في عين المكان.


بعد هذا، بوسع القارئ أن يرى بنفسه مدى تشابك واضطراب قضية الضمائر باللغة الألمانية، لاسيما بالنسبة للسان لم يعتدها. وفي ظني أنه يوجد في كل اللغات مشابهات في الكلمات والألفاظ، بين كلمات لا تتشابه معانيها، وهذا بحد ذاته سبب للبلبلة والتشويش على الشخص الغريب على اللغة. وهكذا هي المقاربة، على وجه الخصوص، بين اللغة الألمانية وبين لغتنا (الإنكليزية)

لنأخذ على سبيل المثال تلك الكلمة الإشكالية VERMÄHLT (بمعنى متزوج)، بالنسبة لي أجدها مقاربة لثلاث أو أربع كلمات أخرى، لا اعرف بالضبط إن كانت تعني، محتقر، مصبوغ او مرسوم، مظنون، أم متزوج، حتى عدت إلى المعجم، لأعرف متأخراً أنّها تعني آخر المعاني الموصوفة أعلاه.

إحدى محطات المترو الأنيقة في بون

هناك كثير من الكلمات مثل هذه، وهي مصدر عذاب شديد. ولزيادة الصعوبة، هناك كلمات تبدو أنها مرادفة لبعضها، إلا أنه في الحقيقة ليست كذلك، بل هي مصدر للمشاكل إسوة بما ظنناه مرادفاتها! مثال على ذلك، كلمة VERMIETEN (بمعنى يؤجر، يستعير لقاء ثمن، يستأجر)، وإزائها توجد كلمة VERHEIRATEN (وتعني يتزوج)، وقد سمعت من رجل إنكليزي سبق له أن قرع باب بيت رجل ألماني بمدينة هايدلبيرغ، وتقدم بأشد الكلمات الألمانية تهذيباً، كما تعلمها، إلى الرجل طالباً منه أن يتزوج “verheiraten“بيته!

من جهة أخرى، هناك كلمات تعني شيئاً ما حين تنطقها مشدداً على مقطعها الأول، فيما يختلف معناها تماماً حين تنطقها مشدداً على مقطعها الأخير. ومنها كلمة تعني “هروب” أو “فعل النظر في الكتاب”، وذلك يتبع طريقة نطقك للكلمة!

مثل ذلك كلمة تعني أما التواصل مع المرء، أو تجنبه، ويعتمد ذلك على كيفية النطق وتشديده، وهكذا فإن مجرد الخطأ في تشديد النطق، سيقلب المعنى ويضعك في مشكلة.

هناك كلمات مفيدة حقاً في هذه اللغة، ومنها كلمة SCHLAG (يضرب)، وكلمة ZUG (قطار)، وحين تعود إلى المعجم، ستجد ثلاثة ارباع العمود في معاني SCHLAG، وعمود ونصف عمود كامل لمعاني كلمة ZUG.

من معاني كلمة SCHLAG، يضرب، يطرق، يقتحم، يقرع، يصدم، يقفل، يصفع، الوقت، حانة، عملة معدنية، طابع بريد، نوع، أخلاق، طريقة، شلل، جلطة، تحطيب، لقاء، حقل، تنظيف الغابة. هذه معانيها البسيطة المباشرة، فهي محددة، ومعان مقيدة. ولكن ثمة سبل تجعل هذه الكلمة حرة في الاستخدام، فتبتعد عن معناها الأصلي المعجمي، فهي تحلق على “أجنحة الصباح” بعيداً ولا تستريح قط! وبوسعك أن تضع في ذيلها أي كلمة تشاء، فتدل على أيّ معنى تريده أنت. ويمكنك أن تبدأ بتعبير SCHLAG-ADER والتي تعني شريان، ويمكنك ان تجرب كل كلمات المعجم مع SCHLAG، فتحصل على SCHLAG-WASSER وتعني ماء آسن، وSCHLAG-MUTTER التي تعني حماة.

ويحصل مثل هذا مع كلمة ZUG والتي تعني ضمن ما تعني، يسحب، يجر، عطش، موكب، مسيرة، تقدم، قتال، اتجاه، رحلة استكشافية، قطار، قافلة، سوق مسقف، ضربة، لمسة، خط، يزدهر، ملمح من ملامح، أسارير، سمة الشخصية، حركة الشطرنج، توقف جهاز عضوي، فريق، دُرج، نفحة، نزعة، انحياز، نزوع، استنشاق، تغير. أما ما لا تعنيه هذه الكلمة، في ضوء كل ما ذكرناه من متعلقات، فإنه باقٍ لم يكتشف بعد.

وليس بوسع المرء أن يغض الطرف عن فوائد SCHLAG  وZUG، فبمحض تسلحه بهاتين الكمتين مرفقتين بكلمة ALSO سيكون بوسع الأجنبي أن يحقق كل شيء فوق التراب الألماني! 

كلمة ALSO الألمانية هي مرادف للتعبير الإنكليزي المعروف “كما تعلم You know „ ، ولا تعني أي شيء في سياق الحديث، لكنها قد تدل على بعض المعاني حين تأتي مطبوعةً. كلما فتح الألماني فاه، سقطت ALSO منه شاء أم أبى، وكلما أغلق فمه، قطع بأسنانه، ALSO أخرى كانت تحاول الخروج! الأجنبي المسيطر على هذه الكلمات النبيلة الثلاث سيصبح سيد الموقف، ولا تثريب عليه في الاسترسال بالحديث دون خشية، فله أن يتحدث بألمانيته دون تردد، وحين تعوزه كلمة ما، فبوسعه أن يقحم SCHLAG لسد الفراغ، وغالباً فإنها ستملأ الفراغ تماماً مثل سدادة تستقر في وقبها. أم لو لم تنفع، فبوسعه أن يضيف بعدها كلمة ZUG فتعمل الاثنتان لسد الفراغ بلا خطأ. ولكن، لو حدثت معجزة، وعجزتا عن سد الفراغ، فبوسع المرء أن يقول ببساطة كلمة ALSO، فتمنحه فرصة للتفكر في كلمة يوردها لتناسب المقام.

في ألمانيا، حين تحشو سلاحك الحواري، يستحسن دائماً أن تطلق مرتين كلمة SCHLAG وأن تطلق مرة أو مرتين كلمة ZUG، وعندها لن يلحظ المتلقي فرقاً كبيراً مهما تساقطت العبوات الكلامية الأخرى، فبتركيب هاتين الكلمتين ستخرج جملك حتماً بشيء ذي معنى. ثم تشفعها بإطلاق كلمة ALSO وتعود لتحشو سلاحك. لا شيء يمنح لغة الحوار الألمانية والإنكليزية رشاقة وجمالاً مثل تكرار استخدام عبارات ALSO وعبارة “كما تعلم You know „ بالإنكليزية.

في دفتر ملاحظاتي عثرت على ما يلي:

الأول من تموز/ يوليو، يوم أمس في المشفى، أزيلت بنجاح كلمة من 13 مقطع من مريض في شمال ألمانيا قرب هامبورغ. ولكن، وللأسف، فإنّ الجراحين قد فتحوا المريض في المكان الخطأ، في ظل توهمهم أن لديه “بانوراما”، وهكذا مات المريض! هذا الحدث الحزين ألقى بظلال الهم على كل الحاضرين.

المقطع المذكور، يؤثث لنص مكوّن من بضع عبارات حول واحد من أبرز ملامح موضوعي هذا، وهو طول الكلمات الألمانية. هناك بعض الكلمات تبلغ من الطول حداً يجعلها غامضة ضمن المنظور الخاص بها. إليك هذه الأمثلة:

Freundschaftsbeziehungen علاقات الصداقة

Dilettantenaufdringlichkeit تدخّل الهواة

Stadtverordnetenversammlungen اجتماع مجالس المدينة

منظر نموذجي لمدينة المانية احتفظت بملامحها القديم

هذه الأشياء ليست كلمات، بل هي مواكب طبقاً لحروف الهجاء، وهي ليست نادرة، فبوسع المرء أن يفتح أي صحيفة ألمانية خلال اليوم، وسيرى المواكب تترى مزهوة عبر الصفحات، ولو كانت مخيلته خصيبة، فإنّ فبوسعه أن يرى البيارق ويسمع موسيقى المسير أيضاً. وهي تضفي على أي موضوع متواضع طقساً من الفخامة العسكرية. هذه الخصوصيات طالما استحوذت على اهتمامي، وكلما مررت بواحدة ملفتة للنظر، ضممتها إلى متحفي. وبهذا الشكل تراكمت عندي مجموعة مفيدة. وحين تتكرر المفردات، اتبادل المفردات مع هواة آخرين مهتم بجمع هذه التحف، وبهذا يتعاظم ويتنوع خزيني منها. فيما يلي بعض منها ابتعته من مزاد أقامه متصيد أصيب بالإفلاس:

Generalstaatsverordnetenversammlungen الجمعيات العمومية لمجالس الدولة

Alterthumswissenschaften الدراسات الكلاسيكية

Kinderbewahrungsanstalten مؤسسات المحافظة على الأطفال

Unabhängigkeitserklärungen إعلانات الاستقلال

Wiederherstellungbestrebungen جهود إعادة الاعمار

Waffenstillstandsunterhandlungen مفاوضات وقف الاعمال

وحين تتمدد إحدى هذه الكلمات الجياشة على طول الصفحة المطبوعة فإنها تمنح الهيبة والفخامة للمشهد الأدبي، لكنها في نفس الوقت تفاقم محنة الطالب المستجد، لأنها تشكل عقبة في طريقه، فلا يعود بوسعه أن يزحف تحتها، أو أن يتسلقها أو أن يحفر نفقاً أسفلها، فيضطر للرجوع إلى القاموس طلباً للمساعدة، لكن للأسف لن يجد فيه ما يعينه. فالقاموس له حدود يقف عندها في تحديد طول الكلمات وتراكيبها، وحين لا يجد تلك الحدود، يتجنب عرضها، وله الحق في ذلك، فهذه الأشياء المتطاولة لا تكاد تحسب كلمات مشروعة بحق، بل هي تركيب كلمات، ولابد من قتل مخترعها. إنها كلمات مركبة رفعت الشارحات المفترضة بينها. الكلمات التي تشكلت منها هذه التعابير، موجودة مفردة في القاموس، لكنها بالطبع متناثرة بحسب حروف الهجاء التي تبدأ بها، لذا فعلى القارئ أن يطارد المعاني واحداً واحداً، ثم يجمعها معاً ليحزر نتيجة التركيب، بعد لأي ومشقة. وقد تابعت بنفسي بعض تلك التراكيب ووصلت إلى نتائج مضحكة.

ولكن مرض تركيب الكلمات قد زحف إلى صحفنا ليصل بها إلى اليوم، متّبعاً النمط الألماني برفع الشارحات بين الكلمات. وهكذا، فعوضاً عن القول “السيد سيمونز، الموظف في مكتب محاكم المقاطعة والمنطقة، كان في المدينة يوم أمس”، بات الشكل الشائع لترتيب الجملة اليوم هو: “موظف مكتب محاكم المنطقة والمقاطعة سيمونز كان في المدينة يوم أمس”.

لكنّ هذا التركيب لا يحقق اقتصاداً في الوقت ولا في الحبر، علاوة على أنّه ثقيل على أذن السامع. وبات المرء يعثر على تعابير مثل هذه في الصحف ومن أمثلتها:

“السيدة مساعدة ادعاء عام المنطقة جونسون عادت إلى مسكنها يوم أمس في هذا الموسم”.

في الحقيقة فإنّ هذه حالة من التركيب غير المبرر لأنها لا توفر الوقت ولا الجهد، بل تتآمر على لقب السيدة جونسون! لكن هذه الأمثلة الصغيرة عبارة عن حالات لا تذكر مقارنة بما يفعله نظام التركيب اللغوي الألماني المتثاقل من مزج وتركيب للكلمات وللغة عموماً. وأعرض لكم في هذا السياق قطعة منتزعة من صحيفة مانهايم لأبين طريقتهم في عرض الكلمات”:

“في، ما قبل الساعة الحادية عشر من ليلة اليوم الذي سبق البارحة، فإنّ حانة مركز المدينة المسماة “ذا فاغنر” تعرضت للحريق. وحين وصل اللهيب إلى استراحة مركز المدينة المسماة “استراحة اللقالق”، فقد طارت اللقالق هاربة. لكن حين طالت ألسنة اللهيب “عش اللقالق” نفسه، سارعت أم اللقلق للعودة لتلقي بنفسها في اللهيب، فاحترقت ونفقت ناثرة رماد أجنحتها فوق صغارها التي كانت في العش”.

قصر نويشفانشتاين في شفانغاو.تعج ألمانيا بالقلاع والقصور القديمة

حتى البناء اللغوي الألماني المرهق ليس بوسعه أن يستبعد “المشاعر المفرطة” في هذه الصورة، بل يبدو كأنه يقويها. هذا النص يعود لبضع أشهر مضت (آنذاك وقت ألقى مارك توين محاضرته عن اللغة الألمانية ونشرها كمقال بعد ذلك). وكان بوسعي أن استخدم منذ وقت مبكر هذا المقطع كمثال على تعقيدات اللغة الألمانية، لكني كنت أنتظر رد فعل اللقلق الأب، وما زلت انتظر رد فعله!

وهكذا “ALSO!” فإن لم انجح في إظهار صعوبة اللغة الألمانية، فقد حاولت أن أفعل ذلك على الأقل. وقد سمعت أن طالباً أمريكياً قد سُئل أثناء دراسته الألمانية عن مستوى تقدمه فيها فأجاب باقتضاب” انا لا أتقدم قط، لقد عملت بشدة لتعلم اللغة على مدى 3 أشهر، فكانت كل حصيلتي هي عبارة” ZWEI GLAS’ ” أي “قدحين من الجعة”، ثم سكت هنيهة وعاد ليقول: لكني بعت القدحين على كل حال”.

في كل ما عرضت إن لم أكن قد كشفت ضعف وانحطاط دراستي للغة الألمانية فإنما هو خطأي في التنفيذ وليس في نية الكشف! سمعت مؤخراً عن طالب أمريكي أنهكه الدرس، كان يلجا إلى كلمة ألمانية معينة ليستريح حين لا يعود بوسعه تحمل الضغوط، الكلمة الوحيدة ذات الوقع العذب على اذنيه والتي تشفي روحه المعذبة، هذه الكلمة هي DAMIT وتعني وهكذا، لكن ما كان يفرحه وقعها ورنين حروفها وليس معناها. وهكذا، فحين أدرك بعد وقت طويل أن التشديد في اللفظ لا يقع على المقطع الأول، ذهب عنه السبب الوحيد الذي يبعث البهجة في روحه، فصار يذبل حتى قضى.

وفي ظني أنّ وصف أي واقعة صاخبة راعشة مضطربة سيكون أكثر ألفة بالألمانية منه بالإنكليزية. فكلماتنا (الإنكليزية) لها أصوات أشد صدى، وأعمق صوتاً، فيما تبدو رديفاتها الألمانية نحيفة رائقة وضامرة الطاقة. فكلمات من قبيل انفجار، تفجير، اصطدام، جعير، عصف، رعد،، صريخ، زعيق، صراخ، تجشأ معركة جحيم (كلها بالإنكليزية) هي كلمات رائعة، تحظى بقوة وقدرة جذب تناسب الموصوفات التي تطلق عليها. أما كلماتهم الألمانية المرادفة لهذه، تبدو رقيقة إلى درجة أنها تصلح كترانيم لتنويم الأطفال، أو أنّ اذني التي مسها القرح باتت معتادة على تحليل الأصوات فلم يعد يهزها صوت!

هل يرغب أي رجل بأن يموت في أي معركة توصف بكلمة رقيقة مثل “شلاخت” SCHLACHT؟ أم هل يشعر المسلول بثقل قيوده، فيغادر دثاره إلى قميص رقيق بعد أن يسمع بكلمة غيفيتر GEWITTER الرقيقة مثل تغريد الطير وهي تصف الطقس؟

وتأمل أقوى كلمة تعبر عن معنى “انفجار”، وهي AUSBRUCH، أليست كلمتنا في وصف فرشاة الاسنان Toothbrush أقوى من الكلمة الألمانية في التعبير عن الانفجار؟

ويبدو لي أن الألمان بوسعهم أن يفعلوا ما هو أسوأ من استيراد هذه الكلمة من لغتنا وضمها إلى لغتهم للتعبير عن معنى “انفجار”!

الكلمة الألمانية للتعبير عن “الجحيم” هي Hölle فيما هي أقرب ما تكون إلى وصف منير ومضيء بالإنكليزية HELLY، فيالها من كلمة ضرورية تافهة غير مؤثرة! لو قيل لرجل باللغة الألمانية أن يذهب إلى حيث تشير الكلمة، فهل ينتاب كرامته شعور بالإهانة؟

برج التلفزيون في برلين

بعد هذا الإسهاب في تبيان رذائل هذه اللغة، سأتجه الآن لمهمة الكشف عن فضائلها بكل بهجة. أولى الفضائل هي بداية كل اسم بحرف كبير “Capital” والتي سبق أن اشرت إليها في مكان آخر من هذا المقال، ولكن في رأيي أن فضيلة أخرى تتقدم على هذه الفضيلة، وهي كتابة الكلمة بموجب طريقة لفظها (دون الخروج عن هذه القاعدة). فبعد درس قصير في تعلم حروف الهجاء، بوسع متعلم هذه اللغة أن يلفظ ويكتب الكلمة التي يسمعها دون أن يضطر للسؤال عن هجائها. فيما يتوجب على متعلم اللغة أن يسألنا كيف تكتب حروف B, O, W,؟ وسيتحتم علينا أن نجيب” ليس بوسع أحد أن يعرف كيف تلفظ هذه الحروف حين تكتب منفردة. يمكنك معرفة لفظ وهجاء الحرف من خلال قراءته في سياق كلمته ومعرفة معناها، كأن تكون شيئا لرمي السهام، أو إيماءة رأس أحدهم، أم مقدمة أو مؤخرة قارب”.

هناك كلمات ألمانية تقف قوية وهي منفردة، ومنها على سبيل المثال، تلك التي تصف حياة المنزل الهانئة الوادعة اللطيفة، ومثلها تلك المعاني التي تختص بالحب، في كل أشكالها، ابتداء من التعاطف الودود البسيط، مروراً بالأمانة في التعامل مع الآخرين وخاصة الغرباء العابرين، وصولاً إلى الكياسة. ويصدق الأمر أيضا على الكلمات التي تصف جزئيات الطبيعة خارج المناطق المبنية، بعناصرها الأكثر رقة ونعومة، كالمروج والغابات والطيور والزهور والعطور ونور الشمس في الصيف ونور القمر في ليالي الشتاء الهادئة. وباختصار، نحن نتحدث عن كل الكلمات التي تصف اشكال الاستراحة والدعة والطمأنينة، كما يشمل ذلك الكلمات التي تتعامل مع المخلوقات، وروائع الخيال.

كما تختص الكلمات المشار إليها بشكل خاص، بالتعبير عن الانفعالات، وهنا يتجلى بوضوح ثراء هذه اللغة وقدراتها على التأثير. هناك أغانٍ ألمانية يمكنها أن تدفع أي غريب يستمع إليها إلى البكاء حتى لو لم يفهم كلمة واحدة مما تقول. وهذا يظهر صحة قوة الأصوات في هذه اللغة، فهي تتناغم مع المعاني بدقة التعبير، والكلام هنا عن التعبير الصوتي، حيث تصل المعلومة أذن السامع ومن خلال الأذن تتسرب إلى قلبه.

ولا يخشى الألمان من إعادة استخدام الكلمة حين تكون في مكانها الصحيح، بل يعيدونها مراراً وتكراراً لو رغبوا بتأكيد المعنى. وهذا الأمر لا يخلو من حكمة، أما في الإنكليزية فإن استخدامنا لكلمة ما لأكثر من مرة في فقرة واحدة يثير في وعينا هاجس أننا قد سقطنا في فخ الحشو اللغوي، فيدفعنا ضعفنا إلى استبدال الكلمة بأخرى تقارب الدقة في المعنى ولا تحققها، في مسعى للهروب مما نتخيله عيباً أكبر. نعم، قد يكون التكرار سيئاً، لكن عدم الدقة في التعبير أسوأ منه بكثير.

                                 ***

في العالم نوع من الناس، يتجشمون عناء كشف الأخطاء في أحد الأديان أو إحدى اللغات، دون أن يكلفوا أنفسهم مشقة اقتراح أي حلول لإزالة تلكم الأخطاء. أنا شخصياً لست من هذا النوع، فقد كشفت فيما تقدم أن اللغة الألمانية بحاجة إلى إصلاح، وها أنا أبدى استعدادي لتحقيق هذا الإصلاح من خلال مقترحات بناءة. وقد يبدو هذا النهج في سياق آخر غير متواضع، لكني والحق أقول قد كرست 9 أسابيع، أولاً وآخراً، لإجراء دراسة نقدية شاملة لهذا اللسان، وبهذا قد أحرزت ثقة في قدرتي على إصلاحه، وهو أمر ما كانت ستفرضه عليّ محظ ثقافة سطحية.

مشهد من العاصمة الألمانية برلين ليلاً

في المقام الأول، سأتخلى عن حالة Dative. فهي تربك الجموع، علاوة على أن أحداً لا يعرف بالضبط متى يدخل في حالة Dative، ما لم يكتشف ذلك بالصدفة، وحينها لن يعرف متى أو كيف دخل هذه الحالة وكم سيلبث فيها ومتى سيغادرها قط. حالة Dative هي مجرد حماقة تجميلية، والخير في التخلي عنها.

في المقام التالي، سأعيد الفعل إلى مقدمة الكلام، وقد يعترض القارئ أن الفعل بوضعه الحالي ممتاز، لكن المشكلة في الترتيب الحالي باللغة الألمانية هي أن الفاعل لا يسير في موقع الفعل دائماً، بل أن الفاعل يعيق الفعل غالباً في هذا الترتيب. لذا أصرّ على أنه من أجزاء الكلام المهمة، ولابد من المجيء به إلى مقدمة الكلام حيث تتمكن العين المجردة من تشخيصه دون مشقة.

ثالثاً، سأستورد من اللغة الإنكليزية بضع كلمات قوية، لأداء القسم، ولاستعمالها في وصف كل الأشياء القوية بطريقة قوية.

رابعاً، سأعيد ترتيب الأجناس، وسأصنفها طبقاً لإرادة خالقها. هذا جزء من فرض الاحترام، إن تجرد من أي قيمة أخرى.

خامساً، سأتخلص من تركيب الكلمات الطويل جداً، أو سأطلب من المتكلم أن يقدمها منفصلة في أجزاء، مع بعض الفواصل بينها لترطيب الجمل. أفضل الحلول طبعاً هو التخلص نهائيا من تركيب الكلمات بإضافتها إلى بعض، لأن الأفكار تتبلور بشكل أوضح حين تصل للمتلقي قائمة بذاتها دون إدماج أو ادغام. فالغذاء الفكري، حاله حال أيّ غذاء آخر، يلذ تناوله بالملعقة وليس بالمجرفة!

سادساً، سأطالب المتكلم بالتوقف حين ينتهي من قوله، وأن يتخلى عن تلك الاستطرادات غير المجدية من قبيل ” haven sind gewesen gehabt haben geworden seins” الخ.. الخ من البلاغيات العقيمة. هذا النوع من الزخارف يسيء إلى كرامة اللغة، عوضاً عن اضافته جمالاً لها. إنها في الحقيقة إساءة، ولابد من التخلي عنها.

سابعاً، سأتخلى عن الهمازات والأقواس، وهكذا (الهمازات بضمنها همازات مقوسة وأقواس مهمزة وهمازات وأقواس …الخ الخ ))))) حتى أقضي على فن التقويس الملكي الذي يعم هذه اللغة. سأطلب من كل فرد، سواء كان رفيع القدر أم سافله، أن يعرض حكايته مباشرة بوضوح، وإلا فإن عليه أن يبرمها في لفة، ويجلس عليها محافظاً على هدوئه. عقوبة من يخالف هذا القانون ستصل إلى الموت.

ثامناً وأخيراً، سأحتفظ بكلمتي ZUG وSCHLAG وما يتعلق بهما من تراكيب، وسأتخلص من كل باقي المفردات، فهذا سيبسط اللغة.

وبهذا عرضتُ في هذا المقام أهم التغييرات الضرورية والمهمة، وهي كل ما كان بوسعي عرضه مجاناً، لكن هناك مقترحات أخرى سأتقدم بها حتماً لو أثمر ما كتبته هنا، فجعلني موظفاً، معيناً بشكل رسمي عن طريق الحكومة، لإتمام مهمة إصلاح اللغة.

من خلال دراساتي في علم الصوت واللغة أدركت أن الشخص الألمعي بوسعه أن يتعلم الإنكليزية (باستثناء الهجاء والتلفظ) في 30 ساعة، والفرنسية في 30 يوماً، والألمانية في 30 سنة. لذا يبدو جلياً أن اللسان الأخير المذكور لابد من تهذيبه واصلاحه.

مطار تمبلهوف في برلين

فإذا قُضي أن تبقى هذه اللغة كما هي، فسوف يتحتم اقصاؤها وتصنيفها ضمن اللغات الميتة، لأن الأموات وحدهم يملكون الوقت اللازم لتعلمها.

*في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1897 ألقى الكاتب الأمريكي الساخر مارك توين هذه المحاضرة عن اللغة الألمانية في نادي فينا للصحافة، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الألمانية لا تنفرد بهذه الصعوبات، كما أوضح عالم اللسانيات غي دويتشر، مشيراً إلى أن مارك توين ببساطة كان يتعلم تلك اللغة آنذاك، فتعثر بمشكلاتها، وإلا فإن العديد من اللغات الأخرى تحتوي على خصوصيات بنفس التعقيد الذي استهزأ به توين في محاضرته، بما في ذلك الفرنسية والروسية واللاتينية.

وبصفتي مترجم هذه المحاضرة لأول مرة إلى اللغة العربية، لابد أن أنبه القارئ إلى أن النصوص المرتبكة وغير المنطقة وغير المعقولة التي تصادفه في النص سببها سخريات مارك توين، فهو يخلط الجد بالهزل في كلامه، وحرصاً على الأمانة حافظت على النص كما هو.

مترجم النص ملهم الملائكة

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

الحدود السيّارة – جليد إيطاليا والنمسا وسويسرا*

الحدود السيّارة – جليد إيطاليا والنمسا وسويسرا*

لقرون عدة، كان الجليد بضاعة إستراتيجية. وليس من السهل نسيان النقل والحصاد الذي اعتمد على الجليد لقرون متطاولة لدعم الصناعة الدولية، وكان واسطة مغرية لمجهزين ومصدرين عدة، في طليعتهم أوروبيا النرويج. كما لعب الجليد المخزون دوراً حاسماً في تأمين مصادر المياه وحفظ الطعام...

قراءة المزيد
أوغوست ماكه رسام ألماني رحل مبكراً

أوغوست ماكه رسام ألماني رحل مبكراً

تشي لوحات أوغوست ماكه بانطباعية واضحة، وهي بذلك تعبيرية متأخرة زحفت على أعمال الرسام الألماني الذي أسس مدرسة انطباعية أطلق ورفاقه عليها وصف "تعبيريو راينلاند"، وحتى حين لا يرشح عن أعماله نَفَس انطباعي، فإنّ ماكه يحافظ على نظافة ألوانه ووضوح موضوعاته. هو رسام نجح في أن...

قراءة المزيد
أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

أسطورة تفوق العسكرية الألمانية  

ما زال السواد الأعظم من العالم العربي ينظر إلى ألمانيا باحترام واجلال بسبب هتلر!؟ فيما يرى سائر العالم أنّ أدولف هتلر هو النقطة السوداء التي تشوه وجه ألمانيا، ولولاه، ولولا ممارساته العنصرية الوحشية، وحملاته الدموية على الإنسان والعقل والحرية، لكانت جمهورية ألمانيا...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.