تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مغامرة القصر الأخضر

أكتوبر 16, 2024 | 0 تعليقات

بقلم محمد حسين صبيح كبة

في مكان بعيد عن العالم وعلى ساحل بحر ما أثناء مرحلة دراسية معينة في حياتي قررت أن أخرج من مكان سكني لكي أتمشى على ساحل ذلك البحر. كان الجو صيفاً مما يعني إمكانية السير في يوم العطلة من الساعة الثالثة ظهراً.

مررت في وقت ما ببيوت تعتبر الساحل الخاص بها جزءاً من ملكيتها تحت عنوان “لا تقترب ملك صرف” لكني تجاوزت ذلك ومررت من الساحل، حتى أن بيتا من البيوت أعتبر ذلك تجاوزا عليه لكنهم على كل حال لم يشتكوا مثلا علي. مررت بعد ذلك بمجموعة من القوارب الشراعية ومجموعة من القوارب الآلية وواصلت السير ساعة بعد أخرى حتى وصلت فجأة إلى جدول صغير خالٍ من المياه التي يبدو أنّها تغمره في بعض الأحيان. لكن ما شد انتباهي هو وجود حلقة صغيرة على جانب معين، وربما وجود حلقات أخرى على الجانب الآخر.

هل يعني هذا أمرا مهما؟ لست أدري …

ما فكرت به وقتها هو أنّ هناك أقوام تستعمل أجهزة التكبير والتصغير لكي تمر وقت إمتلاء الممر المائي بالمياه من هناك بقوارب صغيرة جدا. لم أفهم الأمر كثيرا لكني قررت أن أتتبع الممر المائي الخالي من الماء. بعد مسيرة أكثر من ساعة ونصف لاح لي قصر مهيب أخضر اللون.

وما لبثت السماء ان تلبدت بالغيوم، وبدا كأن المساء على وشك الهجوم على السماء بحيث يبدأ الليل لا محالة. لم أهتم كثيرا وقررت الاستمرار بالمشي حتى مررت باسطبل كبير للخيل على جانبي الطريق وكنت اسير في الوسط. لحد اللحظة لم أقابل أي شخص وبدأت اسائل نفسي. ماذا لو وصلت القصر الأخضر هذا واعتم المساء، اي نحو الساعة الثامنة مساء أو التاسعة مساء؟ ماذا سأقول لهم؟ هل أقول لهم أني قد ظللت طريقي أم أني مستكشف هكذا بكل بساطة؟ وما أدراني أنهم سيقبضون علي أو أنهم سيعتبرونني عبدا جلبته لهم السماء فيستعبدونني؟ ماذا لو اعتبروني مجرد لص ورموني بالمسدسات التي قد تكون موجودة لديهم؟ ماذا وماذا والف ماذا والظلام بدا يزحف على المكان.

هنا قررت بكل هدوء أن أعود أدراجي وأن أؤجل الأمر ليوم مشمس آخر بأن أذهب للمكان من الصباح الباكر. وهكذا قفلت راجعاً وأنا أسارع الخطى لأن السماء صارت تنذر بمطر شديد وهذا ما حصل في الليل.

وبعد فترة وصلت لمحل سكني في المدينة التي كنت أدرس فيها وبدأت أعدّ العشاء لي وأنا أتندر على نفسي من أنّي قد نجوت للتو من مصيبة.

وهكذا انتهى يوم آخر من أيامي في هذه المدينة الغريبة الجميلة التي قد تكون اشبه بدمشق عبر التاريخ وعبر الزمان والمكان لكنها في عالم بعيد عن بلادنا العربية بمراحل.

وقبل أن أغفوا شكرت الرب أني ما زلت حيا. إذ ما أدراني لو أني واصلت مغامرتي الخطرة تلك ما الذي كان يمكن أن يحصل.

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

التعليم حقٌ يبني الوطن

التعليم حقٌ يبني الوطن

كتب محمد الربيعي: لا دولة تقدّمت، ولا دولة نهضت، ولا دولة أصبحت عالمية بتعليم أهلي أو خاص. كل دولة صنعت مجدها اعتمدت على التعليم الشامل والمجاني كحق لكل مواطنيها. فنلندا، التي تتصدر العالم في جودة التعليم، جعلت التعليم المجاني من مرحلة ما قبل المدرسة حتى الجامعة حقاً...

قراءة المزيد
من تاريخ معركة حصار الكوت

من تاريخ معركة حصار الكوت

بقلم محمد حسين صبيح كبة  حصار الكوت (كوت العمارة) هو معركة كبرى وقعت في العراق ضمن حملة الرافدين خلال الحرب العالمية الأولى. استمر الحصار الخانق الذي فرضه الجيش العثماني على القوات البريطانية 147 يوماً (من 7 ديسمبر/ كانون الأول 1915 إلى 29 أبريل/ نيسان 1916)، وانتهى...

قراءة المزيد
سايكولوجية الجماهير عند لوبون

سايكولوجية الجماهير عند لوبون

كتب محمد الربيعي: لا أذكر كم مرة أعدت قراءة «سيكولوجية الجماهير» لغوستاف لوبون. إنه من الكتب التي لا أنهيها مرة واحدة، بل أتركها على طرف الطاولة، وأعود إليها بين الحين والآخر، أفتح صفحة عشوائية، أقتبس منها حكمة، ثم أكتشف أن الزمن لم يغير شيئا في البشر، لكنه غير...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *