تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

عن كتّاب التاريخ وكتّاب الرواية التاريخية

أكتوبر 26, 2025 | 0 تعليقات

بقلم محمد حسين صبيح كبة

من الواضح أن هناك فرقاً وبوناً شاسعاً بين كتاب التاريخ، أي كتاب يحكي عن تاريخ معين وكيف يجب أن يكون منزها عن الخطأ غير منحاز حتى لو كان كاتبه المنتصر! وبين كتابة الرواية التاريخية.

لكن هذا بالعادة غير موجود، فمن المعروف أمر مقولة أن التاريخ يكتبه المنتصر بالعادة، هناك ما يسمى بموضوعة إعادة كتابة التاريخ. هنا كيف نكتب التاريخ بنزاهة وتجرد وبحقانية؟

وهناك بالطبع موضوعة الرواية التاريخية.

هنا الفرق الواضح بين التاريخ كتاريخ والرواية التاريخية أن الرواية هذه قد يتصرف فيها الكاتب بوضع وجهات نظره التي يقحمها على النص وأنه اي الكاتب قد يختلق قصة عاطفية أثناء النص لكي يكون النص مشوقا أكثر بالذات في حال أنه سيتحول لسيناريو ومن ثم لفيلم سينمائي أو مسلسل تلفازي أو مسلسل إذاعي أو لمسرحية أو لأوبرا موسيقية أو غير ذلك.

فلننظر مثلا في تاريخنا المعاصر نحن: هل قام عبد الرزاق الحسني بكتابة التاريخ في كتابه الأشهر تاريخ الوزارات العراقية بأجزائه بتجرد يحسد عليه أم أنه كان لديه أخطاء معينات لا سمح الله؟

وهل كان رحيما مع قرائه بحيث لا يقسوا عليهم في التاريخ الحقيقي الذي قد يكون مليئا بالمواقف الصعبة المؤلمة، أم أنه كان غير ذلك؟

ولماذا توقف عند تموز 1958 مما يقال عنه؟ ولماذا لم يكتب أحد بعده عن تاريخ الوزارات العراقية بعد تموز 1958؟

وهل في الغرب والشرق يكتبون عنا وعن تاريخ وزاراتنا بعد 1958 لكننا لا نعرف على الأقل أين هذه الكتب؟

ومن سيتجرأ منا ويكتب عن هذا التاريخ ومن اين أصلا الحصول على المصادر؟

ونلاحظ بعد ذلك أنّ كاتب الرواية التاريخية الاشهر جرجي زيدان في أن أغلب كتاباته عن تاريخ الإسلام هي روايات تاريخية مليئة بالقصص العاطفية. وكيف أن هذا الكاتب وجد ايضا طريقة لتصريف محل مجوهرات معين أو أنه كان وسيطا لكثير من بائعي المجوهرات حيث يلاحظ في كتبه أمر الوصف الدقيق لكثير من الجواهر والأساور والقلائد والخواتم والسبائك الذهبية وغير ذلك ولا أدري فيما إذا تجاوز ذلك للفضة والبلاتين وغيرها من المعادن الثمينة.

كان جرجي زيدان رحمه الله في كتبه يضع نصب عينيه أيضا أمر بيع الذهب بطريقة فذة مبتكرة لم يفكر فيها ربما أحد قبله.

كنت في بدايات قراءاتي لكتبه أحس بالملل الشديد عند الوصول لوصفات الذهب لكني بعد ذلك بدأت بالتعود وقرأت الكثير من كتبه رغم الوصف المسهب للذهب الذي فيها ما بين 3 صفحات و4 صفحات.

أما ورثته من أبنائه وأولاده فيبدو أنهم لم يسيروا نفس السيرة حيث ظهرت كتبهم والتي ايضا عن تاريخ الإسلام خالية من هذه الفقرة المهمة.

وهنا أمر مهم أنه مضى على الكتاب أكثر من العشرين عاما للحماية اصلا وكيف يمكن لأي جواهرجي يفهم في الصياغة أن يستفيد من الكتب.

أما أولاد وورثة جرجي زيدان وإستمرارهم على نهج ابيهم لكن من دون امور الذهب فإنه قد يشي بتساؤلات رهيبة اين ذهبت التجارة الحلال هذه ذات الطريقة الفذة؟

نجد في كتابة التاريخ ومنه التاريخ الإسلامي أن كل فرقة تحكي ما شاءت من وجهات نظرها ومع الأسف بعيدا عن الحيادية والتجرد والنزاهة فترى الكل تشتم في الكل والكل يبتعد عن النزاهة والحيادية والتجرد بأن تنشر الجقائق كما هي ولكن مع ذلك قد يكون هناك بعض من الحقائق التي يمكن أن نستشفها من بعض المحايدين غير المنحازين.

أما في الجغرافيا فإن بعض الكتاب للرواية التاريخية يستعملون الجغرافيا لأغراض مساعدتهم في كتابة الرواية التاريخية. هنا نستشف أن هناك كتابة الجغرافيا وأن هناك استعمال الجغرافيا لأغراض معينات للمساعدة في إيصال افكار رواية معينة للقاريء أو المتفرج أو السامع.

تابعني

روابط مهمة

مؤلفاتي

مقالات ذات صلة

من صنع تاريخ بلدنا؟

من صنع تاريخ بلدنا؟

يفترض البعض أنّ تاريخ البلاد يصنعه دائماً أبناء تلكم البلاد، وهذا افتراض خاطئ غالباً، لأن صناعة التاريخ لا تشترط قط انتماء قومياً أو وطنياً بعينه، بل ترتبط إلى حد كبير بالتغيرات الجيوسياسية الآنية وما يترتب عليها من تواتر النفوذ والشخصيات الفاعلة. دون تعصب، وبقراءة...

قراءة المزيد
الذكاء الاصطناعي يسقط ورقة التوت عن التلقين

الذكاء الاصطناعي يسقط ورقة التوت عن التلقين

كتب ا. د. محمد الربيعي: في مقالنا السابق "وهم المناهج العالمية"، وضعنا الاصبع على الجرح حين أكدنا ان وحدة المعرفة العلمية وتشابه العناوين بين جامعاتنا وجامعة اوكسفورد لا يعني بالضرورة تماثل المخرج التعليمي، فالفارق الجوهري يكمن في فلسفة التعليم لا في كمية المعلومات....

قراءة المزيد
تأملاتي في لغة القرآن 1

تأملاتي في لغة القرآن 1

كتب ملهم الملائكة: في لغة القرآن خصوصية بالغة تدعو للتأمل، وتضع القارئ العربي تحديدا، امام مساحة التعدد الشاسعة التي فرضها التاريخ والجغرافية وتنوع لهجات العرب، ودخول لغات الأمم الداخلة للاسلام في العربية، وفيما يلي بعض من تأملاتي في  لغة الكتاب: المؤاخذة (فعل من مصدر...

قراءة المزيد

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *