بيع الأسلحة النارية بأنواعها ممنوع بشدة في ألمانيا، ويجد الباحثون عن هذه الأسلحة مبتغاهم في أسواق السلاح في دول مجاورة من بينها لوكسمبورغ وبلجيكا، او في السوق السوداء بألمانيا حيث تباع الأسلحة المسروقة. والحديث هنا في الغالب عن المسدسات.
تعد المسدسات الألمانية من بين الأفضل في العالم، ولا سيما مسدسات غلوك، فالتر، وهيكلر اند كوخ، علاوة على الميني روفلفور من نوع درنجر 22 الفريد من نوعه وخاصة من ناحية عيار اطلاقاته. ولسنا هنا في صد التوسع في الحديث عن الأسلحة الألمانية عموما، لكن المسدسات والبنادق الألمانية كانت دائما متفوقة خلال السنوات المائة والخمس والعشرين الماضية. وفي حديث ذي صلة، نشرت مؤسسة DW للأعلام تقريرا موسعا عن اختفاء 50 ألف قطعة سلاح من مشاجب الدولة في الجيش والشرطة وأجهزة الأمن. وأشار التقرير إلى تحذير صدر عن نقابة الشرطة الألمانية من عواقب تزايد فقدان الأسلحة في ألمانيا التي ينتهي بها المطاف إلى السوق السوداء، فقد وصل عددها إلى نحو 50 ألف قطعة سلاح مفقودة أو مسروقة. فما المخاوف التي تثيرها؟
أوشك عدد الأسلحة النارية المملوكة للأفراد والمُبلغ عن فقدانها في ألمانيا أن يصبح مضاعفا خلال ثماني سنوات. ففي نهاية عام 2025، سُجّل ما مجموعه 47,335 قطعة سلاح على أنها مسروقة أو مفقودة في السجل الوطني للأسلحة النارية، وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية الاتحادية ردا على استفسار.
أُبلغ عن فقدان أربعة أخماس هذه الأسلحة (38,277 قطعة)، وسرقة خُمسها (9,058 قطعة). وكانت صحيفة بيلد الألمانية قد نشرت تقريرا سابقًا حول هذا الموضوع. للمقارنة بين بداية عام 2018، حيث كان هناك 24,531 قطعة سلاح مفقودة في السجل، منها 19,282 قطعة مفقودة و5,249 قطعة مسروقة، وبين اليوم.
مخاوف من التجارة غير القانونية
بدوره وصف نائب رئيس اتحاد الشرطة الألمانية مانويل أوسترمان عدد الأسلحة المسروقة بالمقلق، قائلاً إن “مجرمين عديمي الضمير” ينشطون في هذا المجال. وأضاف أوسترمان في تصريح لصحيفة بيلد: “لن يتوانى سارقو الأسلحة النارية عن فعل أي شيء: فهم يقتحمون المنازل، ويفتحون الخزائن، ويسرقون الأسلحة النارية”.
ومن المرجح أن ينتهي المطاف بالأسلحة المسروقة في السوق السوداء. ولا يمكن وقف هذه التجارة غير المشروعة إلا بتوفير المزيد من الأموال والصلاحيات، وزيادة عدد المتخصصين في جهاز الشرطة.
وتشير أحدث البيانات إلى أنه في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي كان حوالي خمسة ملايين سلاح ناري مرخصة للصيادين والرماة الرياضيين وهواة جمع الأسلحة في ألمانيا. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك ما يقرب من 526 ألف قطعة سلاح ناري مسجلة.

By Ufg, CC BY-SA 3.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=3925607
أكثر من 1700 سلاح ناري بحوزة اليمين المتطرف
من جانب آخر كشف بحث أجرته شبكتا NDR وWDR في الولايات الألمانية الست عشرة العام الماضي، بعدما طلبت بيانات حول تصاريح الأسلحة، وعدد الأسلحة النارية التي يمتلكها المتطرفون، وأيضا عمليات مصادرة الأسلحة، أنه لدى المتطرفين اليمينيين أكثر من 1700 سلاح ناري قانوني.
أبلغت إحدى عشرة ولاية فقط عن عدد الأسلحة التي يمتلكها اليمينيون المتطرفون، فيما أبلغ عدد قليل عن نوع التطرف الذي يمثله مالكو الأسلحة المعنيون.
وأظهرت البيانات المتاحة من الولايات الإحدى عشرة، أن الأشخاص الذين تصنفهم السلطات كمتطرفين، يمتلكون ما لا يقل عن 2500 سلاحا ناريا قانونيا. أكثر من ثلثي هذه الأسلحة، أي 1765 مملوكة للمتطرفين اليمينيين والنازيين الجدد ومواطني الرايخ أو أنصار نظريات المؤامرة المتطرفين.
ومن المرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى بكثير، إذ لم تُفصح جميع الولايات عن هوية المتطرفين الذين يمتلكون عددا من الأسلحة.
ويشير التقرير إلى أن الإسلاميين واليساريين المتطرفين وغيرهم من المتطرفين، لا يمثلون سوى جزء ضئيل في ملف تراخيص الأسلحة وحيازتها، أي حوالي 120 شخصا فقط من هذه الجماعات يحملون تراخيص أسلحة. ويشمل ترخيص الأسلحة أيضا الإذن بحمل مسدس فارغ أو بخاخ للدفاع عن النفس.





















0 تعليق